ملفات وتقارير

ماذا لو خسرت قوات "حفتر" مدينة "ترهونة" في الغرب الليبي؟

تضاربت الأنباء حتى هذه اللحظة عن الطرف المسيطر كليا على "ترهونة"- جيتي

في تطور جديد للمعارك حول العاصمة الليبية "طرابلس"، هاجمت قوات موالية لحكومة الوفاق معسكرات تابعة للجنرال الليبي، خليفة حفتر في مدينة "ترهونة" جنوب العاصمة، ما طرح تساؤلات حول دلالة هذه الخطوة المباغتة، وما إذا كانت قوات الحكومة قد تلقت دعما "تركيا" ساعدها في تقوية صفوفها من جديد.


وتضاربت الأنباء حتى هذه اللحظة عن الطرف المسيطر كليا على "ترهونة"، التي تعتبر المعقل الأخير لحفتر في الغرب الليبي، ففي حين أكد رئيس هيئة أركان الجيش التابع للحكومة الليبية، الفريق محمد الشريف، أن قواتهم باتت قريبة من وسط المدينة بعدما هاجمت الحدود الإدارية لها.


"نفي"

 
في المقابل، أكدت قوات "حفتر" أنها استطاعت صد الهجوم على "ترهونة" وإحباط محاولة قوات الحكومة السيطرة على المدينة، واصفة الهجوم بـ"الفاشل".


لكن مصدر عسكري تابع لقوات حكومة الوفاق أكد لـ"عربي21" أن "قوات موالية للحكومة وبعض أهالي المدينة الرافضين لحفتر استطاعوا تشكيل قوة، والسيطرة على الحدود الإدارية للمدينة بعد معارك ساخنة منذ ليلة الجمعة"، وفق معلوماته.

 

اقرأ أيضا: حكومة الوفاق الليبية تقترب من السيطرة على مدينة ترهونة


والتساؤلات: هل للخطوة المباغتة علاقة بالدعم التركي لقوات "الوفاق"؟ وماذا لو خسر "حفتر" مدينة "ترهونة"؟


"مرحلة جديدة وحاسمة"


من جهته، كشف المتحدث الرسمي لقوات حكومة "الوفاق"، مصططفى المجعي أن "معركة "طرابلس" دخلت مرحلة جديدة، وذلك منذ إعلان "حفتر" عن ما أسماه "ساعة الصفر" والتي أعقبها إعلان حالة النفير العام في عدد من المدن ذات الثقل السكاني والعسكري، وأخذ قواتنا لزمام المبادرة".


وأكد في تصريحات خاصة لـ"عربي21" أنه "عقب إعلان حالة النفير تشكلت قوة قوامها من مدينة "ترهونة" ومدعومة من الحكومة لبسط السيطرة الكاملة على المدينة وتخليصها من "الميليشيات" المسيطرة عليها، وأنه بالفعل تمكنت هذه القوة في ساعات قليلة من دخول الحدود الإدارية لترهونة"، وفق كلامه.


وحول أهمية المدينة في سير المعركة، قال "المجعي": "ترهونة هي المعقل الرئيسي الأخير لحفتر في غرب البلاد بعد خسارته لقاعدته الهامة ومركز عملياته مدينة "غريان"، لذا تحريرها أمر مهم عسكريا وجغرافيا وهذا ما تستهدفه قوات الحكومة".

 

اقرأ أيضا: "الوفاق" تشن هجوما على مواقع قوات حفتر في ترهونة


وتابع: "أما عن الدعم التركي فيفترض أنه دخل حيز التنفيذ منذ موافقة الحكومة الخميس الماضي على مذكرة التفاهم الأمني والعسكري مع الجانب التركي، وننتظر أن نرى أثره على أرض المعركة"، كما قال.


"صعوبة سقوط المدينة"


لكن وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي أشار إلى أن "الغرض من تحرك "الجيش" (قوات حفتر) لتحرير "طرابلس" هو القضاء على الميليشيات التى تسيطر على ثروات ليبيا بواسطة هيمنتها على حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وسيطرته على "غريان" وترهونة لتكون قواعد خلفية لمحاور العاصمة".


وأوضح لـ"عربي21" أنه "كان هناك عدة محاولات من قبل الطرف الآخر (قوات الحكومة) للسيطرة عليها كما حدث في "غريان"، لكنها لم تراع كون أغلب سكان المدينة مواليين لـ"الجيش" إضافة إلى استماتة الجيش بالدفاع عنها لكونها المصدر الوحيد لخطوط الإمداد وتشكل نقطة انطلاق لقطع الإمداد لقوات "مصراتة" فى طرابلس"، وفق قوله.


وحول إمكانية سقوط المدينة في أيدي الحكومة قال "البرغثي": "من الصعوبة حدوث ذلك وحتى الهجوم المفاجئ الأخير لم يدرس جيدا من الناحية التعبوية، كون هناك استماتة من أهالي المدينة الموالين للجيش بعدم سقوط المدينة، وكذلك دعم الطيران واستهدافه لأي قوات تتحرك برا إلى "ترهونة" كونها أرض مفتوحة"، كما صرح.


"هجوم يحمل رسائل عدة"


الأكاديمي الليبي، مفتاح شيتوان رأى أن "القوة التي هاجمت "مليشيات حفتر" في ترهونة، هي قوة مكوّنة من مجموعة شباب من المدينة ودور الحكومة دعم هؤلاء ومدهم بالسلاح لاستكمال مهمتهم، أما الهجوم المباغت لأول مرة فهو يحمل عدة رسائل".


وأضاف: "ومن هذه الرسائل "رسالة لحفتر ومن يؤيده ويدعمه داخليا وخارجيا أن قوات الحكومة قادرة على هزيمته والوصول إلى معسكراته، ورسالة لأهالي ترهونة بعدم الانجرار وراء إعلام "حفتر" لذا عليهم الاستعداد لهجوم كبير وحاسم قريبا"، وفق تقديراته وتصريحه لـ"عربي21".