حول العالم

"الحوت الأزرق".. هل يمكن للأذن البشرية سماع صوته؟ (فيديو)

الخزاعي قال إن البعض يعيد تدوير الأساطير مستغلا التقنيات الحديثة- جيتي

يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى، مقاطع مصورة تزعم حدوث ظواهر طبيعية، وتحذر من كوارث، كان آخرها مقاطع تتحدث عن أصوات مرعبة للحوت الأزرق قبالة سواحل ليبيا ومصر، في البحر المتوسط ليتبين لاحقا أن الكثير منها خرافات.

وأشار العديد من المغردين، الذين زعموا توثيق هذه الأصوات قبالة سواحل الاسكندرية ومطروح وسواحل ليبيا، أن الأصوات تشير إلى كارثة تقترب من المنطقة، والأصوات الصادرة عن الحيتان هي مجرد إنذار لما هو قادم.

 

واستغل الداعية عائض القرني وسم "الحوت الأزرق"، للحديث عن قصة سيدنا يونس مع الحوت، دون التثبت من حقيقة الأصوات المتداولة عبر تويتر.


ولجأ مغردون في المقابل إلى السخرية ممن، أطلقوا مقاطع الحوت الأزرق "المرعبة".

 

ويعد الحوت الأزرق من أكبر الحيوانات، التي تعيش على وجه الأرض حاليا، ويصل طول هذه الثدييات البحرية إلى 100 قدم ويزيد عن 200 طن، في حين يقدر لسان الحوت الأزرق بوزن الفيل وله قلب يصل إلى حجم سيارة، وفقا لنشرة علمية لموقع "ناشيونال جيوغرافيك".

وبشأن الأصوات الصادرة من الحيتان، بحسب النشرة، فإنها عبارة عن نبضات تحت الماء، ما بين الأنين والتأوه، ويمكن للحيتان أن تسمع بعضها من على بعد ألف ميل بحري، وليست فقط بهدف التواصل، لكن أيضا للتنقل في أعماق المحيط الخفيفة.

وتطرح أعداد مقاطع الفيديو والتغريدات التي انتشرت بشأن الأصوات "المرعبة" الحوت الأزرق، تساؤلات بشأن صحتها، وهل بالإمكان في الحقيقة سماع صوت الحيتان الزرقاء بالأذن البشرية مباشرة فوق الماء، وبدون أجهزة خاصة؟

الفيزيائي ديفيد غولدبيرغر، نفى قدرة الأذن البشرية على سماع أصوات الحيتان، لأن ترددات أصواتها هي ما بين 10 هيرتز و 31 كيلوهيرتز.

وأشار غولدبيرغر، إلى أن الإنسان بحاجة إلى "هيدروفون" ومجسات خاصة، لالتقاط أصوات الحيتان، وفقا لما نقله موقع "كويرا المعرفي".

 

 


وحول اهتمام الكثير من الناس، بالظواهر الغريبة والخرافات، قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور حسين الخزاعي: إن "فكرة الأساطير بحد ذاتها تجذب الانتباه، وهناك محاولات لإسقاطها على الواقع، في ظل وجود تقنيات ووسائل إعلام حديثة".

وأوضح الخزاعي لـ"عربي21" أن أصوات الحيتان والحيوانات في الغابة معروفة، لكن البعض يستعين بأجهزة ووسائل تقنية حديثة، تضخمها وتخرجها بطريقة فنية، تجعل من السهل على كثير من الناس تصديقها والاندماج معها.

ولم يستبعد أستاذ علم الاجتماع، أن يكون الهدف من هذه المقاطع إلهاء بعض المجتمعات، عن الاشكالات التي تعاني منها، لكنه في الوقت ذاته أكد أن الأساطير والقصص المرعبة لم تمح من ذاكرة الناس والتي كانت تسر للأطفال قبل 40 او 50 عاما مضت.

وتساءل الخزاعي، "لماذا تنتشر الأساطير في الجانب العربي من البحر المتوسط؟" مضيفا "لم نر هذه الأساطير على الساحل الأوروبي من المتوسط، مشددا على أهمية المستوى الثقافي والعلمي في محاربة هذه الخرافات والأساطير.

ورأى أن البعض يحاول بين الفينة والأخرى، "إعادة تدوير الأساطير والخرافات، مستغلا تدني ثقافة ومعرفة الكثير عن الظواهر والحياة الطبيعية".

وشدد الخزاعي على أهمية رفع مستوى الوعي، والثقافة لدى الشعوب العربية، لتبديد هذه الأساطير والخرافات، والنظر بشكل علمي وواقعي لأي ظاهرة لاستبيان حقيقتها.