ملفات وتقارير

جنرال إسرائيلي يدعو لعودة السلطة إلى إدارة قطاع غزة.. لماذا؟

دولب: التمويل الدولي يشكل بطاقة دخول السلطة إلى غزة، بدلا من أن يكون رافعة تعاظم لقوة حماس

شدد جنرال إسرائيلي على أهمية أن تعمل إسرائيل على استقرار السلطة الفلسطينية؛ لأن ذلك يحقق "مصلحة إسرائيلية"، ويضمن استمرار تعاونها الأمني.

واعتبر جنرال احتياط رحيل دولب، في مقال له بصحيفة "معاريف" العبرية، أن اقتطاع الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو أموال عائلات الأسرى الشهداء هو "عقاب للسلطة الفلسطينية، التي يقدرها جهاز الشاباك والجيش الإسرائيلي كشريك في مساعي إحباط الهجمات في الضفة الغربية".

 

ونوه بأن رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، نداف أرغمان، حذر مؤخرا أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، "من مغبة آثار الخطوة التي بادرت إليها الحكومة باقتطاع أموال السلطة الفلسطينية".

وأشار إلى أنه "في الوقت الذي يكون فيه من الحيوي التخفيف من أزمة سكان القطاع، بسبب تأثيرها على عدم الاستقرار الأمني، فإن على الحكومة الإسرائيلية أن تحذر من الرد على عنف حماس بخطوات تزيد فقط تقديرها بأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة، وبالتالي فإن استخدام المواجهات سينتج مزيدا من التسهيلات".

ولفت دولب إلى أنه "مع كل قيود ونواقص السلطة، فإن استقرارها الذي يضمن استمرار التعاون الأمني ويبعد إسرائيل عن إدارة وتمويل احتياجات ملايين الفلسطينيين، هو مصلحة إسرائيلية".

ورأى أن "هناك حاجة إسرائيلية للامتناع عن كل خطوة تضعضع استقرار السلطة، بل العمل على تعزيزها، وتعزيز دوافع أجهزة أمنها"، منوها إلى أهمية أن تأخذ الحكومة الإسرائيلية "بروح تحذير رئيس الشاباك".

ونبه إلى أنه "يمكن عمل ذلك عبر الدفع نحو الأمام بتسوية مع السلطة، أساسها عودتها التدريجية لإدارة قطاع غزة"، مضيفا: "هذا الاتفاق سيتضمن ضمانات إسرائيلية، أنه طالما لم ينزع سلاح حماس وتعمل السلطة بنجاعة لفرض وقف النار، فلن يرد الجيش ضدها في حالة قامت جهة ثالثة بخرقه".

وبالتوازي، فإن "مقدرات إعمار القطاع التي توقفها الدول المانحة ويلوح بأنها ستعزز حماس، وطالما لم يستقر وقف نار طويل المدى يضمن ألا تضيع استثماراتها هباء في جولة عنف إضافية، تستثمر بواسطة أجهزة السلطة، وهكذا تمنح السلطة قدرة على أن تظهر لسكان القطاع فضائل حكمها على فترة حكم حماس".

وبيّن الجنرال أن "التمويل الدولي يشكل بطاقة دخول السلطة إلى غزة، بدلا من أن يكون رافعة تعاظم لقوة حماس، كما ستستكمل السلطة سيطرتها في غزة، بما في ذلك حماية المعابر والحدود"، لافتا إلى أنه "مفهوم من تلقاء ذاته، أن كل تقدم في مخطط إعادة السلطة وإعمار القطاع سيشترط بالالتزام وقف النار بكل أشكالها، وإعادة جثماني الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدن، وتحرير ابرا منغيستو وهشام السيد".

وأشار إلى أنه "توجد موانع غير قليلة في طريق تطبيق المبادرة المقترحة، وعلى رأسها معارضة رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس حكومتنا بنيامين نتنياهو"، مبينا أن "الاستنتاج الواضح أن الظروف في القطاع والمنطقة بأسرها تسمح بتنفيذ الخطة، وتدحض بالتأكيد الادعاء بأن الخيار أمام إسرائيل هو فقط بين وهم "ضربة واحدة وانتهينا" وبين دفع الخاوة لحماس".


ورأى أنه "من الجدير أن تسأل حكومة نتنياهو: ما هي المخاطرة في فحص البديل المقترح؟ وفي حال نجحت المبادرة فسيتحقق أخيرا الاستقرار في الجنوب لفترة زمنية ذات مغزى"، مضيفا: "وفي حال تبين أن حماس خرقت شروط التسوية، فلن نقف أمام تحد أمني يختلف جوهريا عما هو قائم اليوم".

وقدر أن "إضعاف السلطة سيضعضع الاستقرار، وينتج موجة مواجهات في أرجاء الضفة، وعندها لا أحد يعرف إذا ما تحققت سيناريوهات التهديد أم لا"، متسائلا: "لماذا تخاطر حكومة نتنياهو في المساهمة بتحقق هذه السيناريوهات ولا تعمل على منعها؟".