ملفات وتقارير

لماذا بقي منصب "المهندس" بالحشد الشعبي العراقي شاغرا؟

السعيدي: السبب وراء تأخر تسمية خليفة المهندس هو البحث عن بديل يتمتع بشخصية بثقل ومكانة أبو مهدي المهندس- فيسبوك

يثير إخفاق الحشد الشعبي العراقي في اختيار خليفة لأبو مهدي المهندس لشغل منصب نائب قائد "الحشد"، تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون ذلك، رغم إعلان مواقع محلية لأكثر من مرة عن إيجاد شخصية بديلة، لكن سرعان ما يتم نفيه رسميا.


المهندس الذي قتل مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية أمريكية استهدفت موكبهم بمحيط مطار بغداد الدولي، في 3 كانون الثاني/ يناير الجاري، يُعدّ القائد الفعلي للحشد الشعبي، الذي يرأسه رسميا فالح الفياض مستشار الأمن الوطني العراقي.


"بديل بمواصفات المهندس"

 

وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي أسامة السعيدي، في حديث لـ"عربي21"، إن "السبب وراء تأخر تسمية نائب جديد لرئيس هيئة الحشد الشعبي، هو البحث عن بديل يتمتع بشخصية بثقل ومكانة أبو مهدي المهندس، السياسية والعسكرية".


وأوضح السعيدي أن "المهندس لم يكن فقط نائبا لرئيس هيئة الحشد الشعبي، لكنه كان بمثابة همزة الوصل بين القرار السياسي في الحكومة، والفصائل المسلحة المكونة للحشد".


وبخصوص الحديث عن وجود صراع بين فصائل الحشد الشعبي حول اختيار خليفة لأبو مهدي المهندس، أكد السعيدي وجود تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية في تسمية البديل، لكنه استبعد أن يصل الأمر إلى الصراع.


وتوقع السعيدي التوصل إلى اختيار شخصية لخلافة أبو مهدي المهندس، قبل إعلان تكليف رئيس حكومة جديدة، مؤكدا أن الحشد الشعبي ليس له علاقة بالتوافقات السياسية بقدر تعلقه بطبيعة الشخصية البديلة.


آخر الأسماء التي أعلن أنها تسلمت منصب نائب رئيس الحشد الشعبي بتصويت من مجلس شورى الهيئة، كان علي عدنان المحسني المعروف بـ"أبو علي البصري"، لكنه نفى ذلك، قبل أن يبدي "استعداده على تحمّل المسؤولية رغم عدم رغبته بذلك".


وقال البصري الذي يتولى منصب معاون نائب رئيس الهيئة، الأربعاء الماضي، إنه "حتى الآن لا يوجد أي قرار صادر بشأن تكليفه بمهام نائب رئيس الهيئة"، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية.


وأوضح القيادي السابق في منظمة بدر أن "رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، أبلغ في اجتماع عقد بأنه سيتم حسم ملف تولّي منصب نائب رئيس الهيئة خلال الأيام المقبلة".


وقبل ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر بالحشد تسمية هادي العامري زعيم مليشيا بدر، نائبا لرئيس الحشد خلفا للمهندس، ثم أعلن بالطريقة ذاتها اختياره رئيسا للحشد الشعبي، قبل أن يصدر بيانا رسيما من الهيئة ينفي الموضوع جملة وتفصيلا.


"تسوية شيعية شاملة"


وفي حديث لـ"عربي21"، قال الخبير الأمني العراقي، هشام الهاشمي، إن "الحديث عن تسمية العامري لم يكن رسميا، وسبقته تسريبات عن تسوية شاملة طرحت بين تحالفي الفتح بزعامة الأخير، وسائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".


وأشار الخبير الأمني إلى أن "التسريبات تفيد بأن التسوية انتهت بتنازلات من أحدهما للآخر تحت ذريعة الحفاظ على الأمن الوطني العراقي"، في إشارة إلى اجتماع عقده الصدر والعامري في إيران عقب مقتل سليماني والمهندس.


ولفت الهاشمي إلى أن "كلا من الصدر والعامري، يشعران أن الأمور قد تتجه نحو حرب شيعية- شيعية، إذا استمرت الأزمة الداخلية بالتصعيد، وأيضا قد تكون هذه الأزمة مؤثرة في إنهاء مكتسبات البيت السياسي الشيعي بعد اختياره الوقوف ضد أمريكا في العراق".


"انقسام داخل الحشد"


وفي تصريح سابق لـ"عربي21"، أكد الهاشمي وجود انقسام في القرار داخل الحشد الشعبي، بعد مقتل المهندس وسليماني، بالقول: إن "ثلاثة فصائل من أصل 67 فصيلا من الحشد تدعو إلى المواجهة مع الولايات المتحدة، وهذا يشير إلى وجود انقسام في داخل الحشد والفصائل الشيعية".


ورأى أن "تصريحات رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض، والقيادي فيه هادي العامري، ركزت على الطرق القانونية والسياسية لجدولة خروج جميع القوات الأمريكية، ولم يتوعدوا بالمقاومة المسلحة لإخراج القوات الأمريكية، وهذا دليل على وجود الانقسام".


وأفادت وسائل إعلام محلية، بأن ستة أسماء مرشحة لخلافة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، لافتة إلى أن مناقشات جارية لحسم اختيار أحدها قريبا.


ومن أبز تلك الأسماء المتداولة حاليا: "هادي العامري زعيم مليشيا بدر، وأوب علي البصري معاون نائب رئيس الحشد الحالي، و أبو زينب اللامي مدير أمن الحشد الحالي، الذي صنفته الولايات المتحدة مؤخرا على لوائح الإرهاب الأمريكية، بتهمة قتل المتظاهرين".