صحافة تركية

لماذا لا يستجيب الأسد لوقف إطلاق النار بإدلب وحلب؟

يواصل النظام السوري بدعم روسي الهجوم على إدلب رغم إعلان "التهدئة"- جيتي

مازالت عمليات النظام السوري وروسيا مستمرة في ريفي إدلب وحلب، على الرغم من توجيه نداءات للالتزام بوقف إطلاق النار بالشمال السوري.

 

وخلال اليومين الماضيين، نزح نحو 36 ألف مدني سوري من ريفي حلب الغربي والجنوبي الواقعتين ضمن منطقة خفض التصعيد شمال سوريا، ويشكلون 11 ألف 691 عائلة، ليرتفع العدد بحسب إحصائيات وكالة الأناضول، إلى نحو 450 ألف مدني نزحوا من المنطقة ذاتها خلال الشهرين ونصف الماضيين.

 

وقال الكاتب التركي، سامي كوهن، إنه لا يمر يوم، إلا وتأتي الأخبار عن إطلاق نار واشتباكات بإدلب، ما يعكس الصور المأساوية المتزايدة للمدنيين الذين يذهبون ضحايا تلك الهجمات.

 

وأضاف في مقال له على صحيفة "ملييت" ترجمته "عربي21"، أن خرق إطلاق النار متواصل على الرغم من دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل ثلاثة أسابيع بالالتزام بالتهدئة.

 

وأشار إلى أنه بعد اتفاق موسكو، كان الأمل بأن تمتثل الأطراف في سوريا لوقف إطلاق النار، بما يتيح للدبلوماسيين الذين سيجتمعون في جنيف الفرصة للجلوس على طاولة السلام.

 

اقرأ أيضا: روسيا تقر بهزائم النظام السوري بإدلب وحلب على يد المعارضة
 

وتساءل الكاتب التركي، عن سبب عدم استجابة النظام السوري لنداء الرئيس بوتين، ومن المعلوم أن روسيا هي الدولة التي يخضع النظام لأوامرها.

 

وأضاف أنه من المعروف أن الأسد لم يكن في وضع يسمح له بالاعتراض على أوامر بوتين طوال الفترة الماضية، لكن الصورة اليوم بإدلب مختلفة.

 

وأشار إلى أنه إما أن الأسد لا يستمع لأوامر بوتين، ويقعل ما يريده بإدلب، وإما أن الرئيس الروسي لا يعطيه أمرا قطعيا بإيقاف الهجمات، ولا يجري الضغط اللازم لذلك، لافتا إلى مشاركة القوات الروسية بالقتال شمال سوريا إلى جانب النظام.

 

ورأى الكاتب التركي، أن بوتين يظهر للجميع أنه الضامن الوحيد لوقف إطلاق النار من جهة، ومن جهة أخرى يحث مقاتلاته بالقصف بإدلب والوقوف إلى جانب قوات الأسد.

 

ولفت إلى أن العمليات الأخيرة التي يقوم بها الأسد بريفي إدلب وحلب، تأتي ضمن استراتيجية يحاول تطبيقها بموافقة ودعم من الرئيس الروسي.

 

وأضاف أن الهدف الأساسي للرئيس النظام السوري، هو "تطهير منطقة إدلب من الجماعات الجهادية" التي تسيطر على غالبية إدلب.

 

وأشار إلى أنه على الرغم من أن قوات النظام تمر بوقت عصيب، لكنها تمكنت من السيطرة على بعض المناطق في الأشهر القليلة الماضية.

 

اقرأ أيضا: أنقرة تدعو موسكو للالتزام بتعهداتها ووقف مهاجمة إدلب
 

وأكد أن أحد أسباب رغبة الأسد بمواصلة الهجمات بريف إدلب، رغم قرار وقف إطلاق النار، هو الذهاب إلى مؤتمر جنيف المقبل بموقف قوي من خلال فرض سياسة الأمر الواقع بالميدان، لافتا إلى أن هذه الاستراتيجية تشجعها وتدعمها موسكو.

 

وحول الموقف التركي، لفت الكاتب إلى أنها "المهندس الرئيسي" لوقف إطلاق النار بإدلب، وتحاول إدارة ذلك مع روسيا، لكن الهجمات الأخيرة وموقف موسكو تجاهها، تسببت بإحباط شديد لدى أنقرة.

 

ونوه إلى تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول العلاقة مع روسيا بشأن الأزمة السورية، موضحا أن أنقرة تسعى للحفاظ على "العلاقة الاستراتيجية" مع موسكو رغم الاختلاف بالمواقف، وتعطي الأولوية لمصالحها بذلك.

 

بدورها نقلت صحيفة "أيدنلينك" التركية المعارضة، أن رئيس المخابرات السوري علي مملوك، أكد لنظيره التركي هاكان فيدان، إصرار سلطات النظام على إعادة السيطرة على إدلب.

 

وأشارت في تقرير ترجمته "عربي21"، إلى أن النظام السوري وروسيا أبلغتا تركيا بأن مخططاتهما في إدلب ستتواصل حتى 15 أيلول/ سبتمبر المقبل ضد هيئة تحرير الشام.

 

ونقلت عن مصدر تركي مسؤول، أن أنقرة تواجه صعوبة بالتعامل مع الجماعات التي تسيطر على إدلب، مشيرا إلى أن هناك مجموعات داخل "هيئة تحرير الشام" تتبع لسيطرة مباشرة من الولايات المتحدة والسعودية.