ملفات وتقارير

توترات متزايدة في الحسكة السورية.. إلى أين سيقود المشهد؟

اشتباكات اندلعت بين أهالي قرية خربة عمو شرق القامشلي وقوة أمريكية- تويتر

قال المتحدث الرسمي باسم "المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية"، مضر حماد الأسعد، إن التوترات التي تشهدها محافظة الحسكة، بين القوات الأمريكية من جانب، وبين دوريات الشرطة العسكرية الروسية وقوات النظام السوري من جانب آخر، تعبر عن مدى الصراع على النفوذ في شمال شرق سوريا.

وكانت محافظة الحسكة قد سجلت مؤخرا تزايدا في حالات التوتر بين الدوريات العسكرية، وآخرها التوتر الذي تطور لاشتباك محدود، بين دورية أمريكية وعناصر للنظام السوري بريف القامشلي، الأربعاء، قُتل على إثره عنصر من النظام. 

من جانبه، قال التحالف في بيان: "في 12 شباط/ فبراير، واجهت قوات التحالف أثناء القيام بدورية بالقرب من القامشلي، سوريا، نقطة تفتيش تحتلها القوات الموالية للنظام السوري، وبعد سلسلة من التحذيرات ومحاولات خفض التصعيد، تعرضت الدورية لنيران الأسلحة الصغيرة من أشخاص مجهولين".


وأضاف: "قامت قوات التحالف بالرد على النيران كمحاولة للدفاع عن النفس، لقد تم خفض تصعيد الموقف وهو حاليا قيد التحقيق، لقد عادت دورية التحالف إلى القاعدة".

وكالة أنباء النظام "سانا" قالت إن القوات الأمريكية قتلت مدنيا من أهالي قرية خربة عمو شرق القامشلي، مشيرة إلى أنه كان ضمن مدنيين تجمعوا عند حاجز لـ"الجيش العربي السوري" من أجل منع عربات أميركية من المرور على الحاجز.


مصادر محلية ألمحت إلى وقوف روسيا وراء ما جرى من توتر، مؤكدة أن روسيا أعطت أوامرها لمجموعات تابعة للنظام السوري (كتائب البعث)، بقطع الطريق على الدورية الأمريكية عند نقطة خربة عمو، وذلك ردا على منع القوات الأمريكية من مرور الدوريات الروسية على طريق الحسكة- القامشلي في وقت سابق.

وفي تعليقه على ذلك، قال مضر حماد الأسعد إن الولايات المتحدة تشعر بتنامي الدور الروسي في شرق سوريا، المنطقة التابعة للنفوذ الأمريكي.

 

اقرأ أيضا: طائرات أمريكية تقصف مواقع لنظام الأسد شمال شرق سوريا

قرار أمريكي

وأضاف، أن الولايات المتحدة سمحت لبعض الدوريات الروسية بالدخول إلى المنطقة، بعد اتفاق موسكو وأنقرة، لكن ما جرى مؤخرا من توتر تركي-روسي، على خلفية التطورات العسكرية في إدلب، دفع بالولايات المتحدة مجددا إلى منع الدوريات الروسية من التجول في المنطقة.

وحسب الأسعد، فإن من الواضح أن هناك قرارا أمريكيا جديدا بإبعاد روسيا عن محافظة الحسكة وريف دير الزور الشرقي بشكل كامل.

وقال إن الولايات المتحدة حسمت أمرها بعدم مغادرة هذه المنطقة، نظرا لتركز الثروات الباطنية فيها (80 في المئة من إنتاج سوريا من الغاز والنفط)، ومن المستبعد أن تسمح واشنطن لموسكو بتثبيت نفوذها في هذه المنطقة.

وفي هذا السياق، أشار الأسعد إلى ما يبدو تقاطعا في المصالح الأمريكية- التركية، مشيرا إلى إيقاف تركيا تسيير الدوريات المشتركة مع القوات الروسية.

وفي مطلع الشهر الجاري امتنعت القوات التركية عن تسيير دوريات مشتركة مع الشرطة العسكرية الروسية، في شرقي الفرات، وذلك بعد أن بدأت روسيا وتركيا تسيير دوريات في منطقة شرق الفرات، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بعد من الاتفاق الثنائي بينهما في سوتشي الروسية، الذي أوجب على قوات سورية الديمقراطية (قسد) الانسحاب من المناطق الحدودية حتى عمق 32 كيلومترا.

ترتيب أمريكي جديد

الخبير العسكري العقيد عماد شحود، أشار بدوره إلى إنشاء قواعد عسكرية أمريكية جديدة في الحسكة، وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن الهدف من كل ذلك محاصرة القوات الروسية في مطار القامشلي، تمهيدا لإنهاء الوجود العسكري الروسي في القامشلي ومن منطقة شرق الفرات بشكل نهائي.


وقال شحود، إن الولايات المتحدة غير راضية عن تثبيت القوات الروسية لنفوذها في المنطقة، مضيفا أن "الروس استغلوا التفاهم مع تركيا، لتوسيع نفوذهم العسكري في تلك المنطقة، وهو الأمر الذي بدأ يقلق الولايات المتحدة كثيرا".

وقبل نحو أسبوع، أكدت وكالة "الأناضول" التركية، عن مصادر ميدانية وصفتها بـ"موثوقة"، أن القوات الأمريكية بدأت بتأسيس قاعدة عسكرية في بلدة "تل براك" الواقعة على الطريق المؤدية لحقل الرميلان، على بعد 40 كم شمال شرقي مدينة الحسكة، تزامنا مع المحاولات الروسية للوصول إلى الحقل النفطي.

ولفتت إلى أن الجيش الأمريكي أرسل العديد من الآليات ومواد البناء، لهذا الغرض، من العراق إلى سوريا، عبر معبر الوليد الحدودي، خلال الأسبوع الأخير.

من جانبه، رجح المسؤول الإعلامي في منصة "INT" الإخبارية، جوان رمّو، أن تتوصل روسيا والولايات المتحدة إلى تفاهم جديد، للحد من حدة التوتر بين قواتهما على الأرض.


وفي حديثه لـ"عربي21"، قال: "إن من المتوقع أن يتم التفاهم على تقاسم النفوذ، إذ من الواضح أن الولايات المتحدة مهتمة فقط بمناطق إنتاج النفط"، موضحا أن المناطق النفطية ستبقى بيد الأمريكان، والبقية ستكون تحت السيطرة الروسية، بالتنسيق مع "قسد".

إعادة هندسة "قسد"

وفي إطار تحضيراتها لترتيب أوضاع مناطق سيطرتها شمال سوريا، التقى وفد أمريكي برئاسة وليام روباك مستشار "قوات التحالف" في سوريا، والسيدة زهـرة بيل الممثّلة عن وزارة الخارجية الأمريكي، بوفد من المجلس الوطني الكردي في سوريا، بالقامشلي، وذلك بهدف تفعيل المصالحة الكردية بين الأطراف السورية.

عضو هيئة الرئاسة في "المجلس الوطني الكردي" فيصل يوسف، قال لـ"عربي21" إن الاجتماع ناقش حل الخلافات الكردية- الكردية، وكذلك إعادة النازحين إلى المناطق التي شهدت عمليات نزوح، في شمال سوريا.

 

اقرأ أيضا: قاعدة عسكرية أمريكية جديدة بسوريا.. هذا مكانها

وأضاف: "سمعنا من الوفد الأمريكي شرحا لرؤية الولايات المتحدة حول أهمية الحل السياسي للأزمة القائمة في البلاد وفق قرارات الشرعية الدولية، وبرعاية الأمم المتحدة في جنيف".


وأوضح أن الجانبين اتفقا على ضرورة أن تكون قوى المعارضة موحدة، وإيجاد حل للخلافات الكردية وتوافق كل المكونات السورية معا.


وحول الخلافات بين "المجلس الوطني" و"حزب الاتحاد الديمقراطي"، قال يوسف، إن المجلس أكد على موقفه المبدئي والجاد في العمل من أجل وحدة الموقف الكردي.


ودعا في هذا السياق "الاتحاد الديمقراطي" للإسراع في تنفيذ إجراءات بناء الثقة والانتقال إلى الخطوات التالية لبناء شراكة حقيقية على كافة المستويات، معربا عن أسفه من محاولة العبث بعواطف أكراد سوريا التواقة إلى وحدة الموقف الكردي.


وقال يوسف، نطالب بخطوات عملية وجادة ومسؤولة، وليس بدعاية إعلامية تزيد الفرقة والتشتت.


ومن الواضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى حل الخلافات العالقة بين "الاتحاد الديمقراطي" و"المجلس الوطني الكردي"، وفق ما أكد عضو الائتلاف السوري عن المجلس الكردي شلال كدو لـ"عربي21".


وقال كدو، إن الاجتماع الأخير يأتي لدفع المصالحة الكردية- الكردية، حيث من الواضح أن الولايات المتحدة لا زالت تسعى إلى فك ارتباط "الإدارة الذاتية" وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بحزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيا على قوائم العديد من الدول ومنها تركيا.


وحول آخر ما تم التوصل إليه بخصوص حل الخلافات الكردية، قال عضو الائتلاف: "للآن لم يبدأ التفاوض الفعلي بعد، ولا زالت الخلافات عالقة، وننتظر إجراءات بناء الثقة لفتح باب التفاوض".


وفي أواخر العام الماضي، كانت "الإدارة الذاتية"، قد رفعت الحظر المفروض على "المجلس الوطني الكردي" في الشمال السوري، معلنة عن سماحها للمجلس فتح مكاتبه التنظيمية والحزبية ومزاولة نشاطه السياسي والإعلامي والاجتماعي دون الحاجة إلى أي موافقات أمنية مسبقة، وذلك كمبادرة لحل الخلافات مع "المجلس الوطني الكردي" المتحالف مع المعارضة السياسية السورية، والممثل في الائتلاف (مقره إسطنبول) المعارض.