صحافة إسرائيلية

معاريف: حرب كاملة على إيران خيار "مستحيل التحقق"

يتطلب من الإسرائيليين الانتقال من حل عسكري عنيف إلى حل عقلي عملي- جيتي

يدرك الإسرائيليون أن التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني بات قاب قوسين أو أدنى، مما جعلهم يتحدثون عن خيارات أخرى ليست عسكرية بالنظر لأثمانها المكلفة: بشريا وعسكريا واقتصاديا، ويذهبون نحو تحسين الاتفاق، والبحث عن شروط لجعله أقل خطورة، بدلا عن المواجهة المفتوحة.

وعندما يتعلق الأمر بالبرنامج النووي الإيراني، يتذكر الإسرائيليون قاعدة أساسية أن اتفاقا جزئيا أفضل من حرب كاملة، وما لا يمكن تحقيقه بالقوة، يمكن تحقيقه بوسائل أخرى.


يورام دوري مستشار شمعون بيريس بين 1991-2016، ذكر في مقاله بصحيفة معاريف، ترجمته "عربي21" أن "أنباء الاتفاق المتزايد بين القوى العظمى وإيران، زادت من الخلافات السائدة بين عدد من أقطاب الحكومة الإسرائيلية، خاصة بين رئيس الحكومة نفتالي بينيت ووزيري الحرب بيني غانتس والخارجية يائير لابيد، وجميعهم يتفقون على أن قضية إيران سياسية ذات تداعيات أمنية بعيدة المدى، ولذلك فإن السؤال المطروح على طاولتهم يتركز في الاختيار بين البدائل المتاحة أمام تل أبيب". 


وأضاف أنه "من الواضح أن البديل الإسرائيلي المفضل هو قصف أمريكي مكثف لمنشآت إيران النووية حتى تدميرها بالكامل، لكن ما تشهده إسرائيل من مداولات الصراع الأمريكي الروسي حول أوكرانيا، يجعل تحقق ذلك البديل كأنه حلم مستحيل تطبيقه على الأرض، وفي الوقت ذاته فإن قصف طائرات إف 35 للمفاعلات النووية في بوشهر وأماكن أخرى بقنابل حديثة، تخترق عشرات الأطنان من الخرسانة هي حلم كل إسرائيلي، لكن الحلم يظل دائما حلما حتى طلوع الفجر، وما يلبث أن يتبدد". 

 

اقرأ أيضا: الغارديان: اتفاق جديد مع إيران يمثّل تحديا لـ"حرب الظل" الإسرائيلية

اليوم يبدو أن هذين الخيارين العسكريين: الأمريكي والإسرائيلي، ليسا على الطاولة، مما قد يتطلب من الإسرائيليين الانتقال من حل عسكري عنيف إلى حل عقلي عملي، من خلال استغلال أي ضغط على إيران لإحداث وقف لمشروعها النووي، ومن أجل تحقيق هذا البديل، تدعو محافل إسرائيلية تبدو "حمائمية"، بأن تنتقل تل أبيب من سياسة الإعلان والتحدي للولايات المتحدة بشأن القضية الإيرانية النووية إلى سياسة جديدة، تستدعي تنسيقا مبكرا مع الدول التي تقود المفاوضات مع إيران. 


صحيح أن الانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاق النووي دفع بتخصيب اليورانيوم من قبل إيران إلى مستوى خطير للغاية، لكن لا يزال من الممكن اليوم التأثير على الاتفاقية الجديدة التي يتم تشكيلها مع زيادة التشاور المبكر مع إدارة بايدن واللاعبين الرئيسيين الآخرين: ألمانيا وفرنسا والصين وبريطانيا.


في الوقت ذاته، فإنه عند الحديث الإسرائيلي عن فكرة الحل العسكري، يؤكد معارضوه أن طرحه يبدو معقدا، لأنه سيكلف إسرائيل ثمنا دمويا، وفرص نجاحه غير واضحة، مع العلم أن هناك قناعة إسرائيلية متزايدة بأنه تصعب السيطرة على العقول البشرية الإيرانية العاملة في مجال الملف النووي، وفي هذه الحالة تتجه الأنظار الإسرائيلية لمحاولة إقناع الدول العظمى للمطالبة من إيران بالحد من مشاريعها الصاروخية بعيدة المدى، والقادرة على حمل رؤوس نووية، مما يعرض للخطر واشنطن وموسكو وبرلين وباريس ولندن، تماما كما يعرضون تل أبيب للخطر. 


الخلاصة الإسرائيلية أن اتفاقا نوويا جزئيا مع إيران أفضل من حرب شاملة تخوضها إسرائيل معها، وما لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية، يمكن تحقيقه بالضغوط السياسية والاقتصادية.