ملفات وتقارير

لماذا لم يمدد رئيس لبنان ولايته؟ شرط دستوري وسوابق تاريخية

عون غادر منصبه قبل يوم من انتهاء ولايته التي استمرت لست سنوات- جيتي

غادر ميشال عون القصر الرئاسي، ليبدأ فراغا رئاسيا في لبنان قبل يوم من انتهاء ولايته التي استمرت ست سنوات، فما المانع الدستوري لاستمراره في منصبه، وما هي السوابق التاريخية لذلك في البلاد؟ 

وسط عجز برلماني عن اختيار خليفة لعون لرئاسة البلاد، تدور تساؤلات عن عدم ذهاب عون إلى ولاية ثانية، وإن كان ذلك متاحا دستوريا، لا سيما أنه سبق لرؤساء لبنانيين أن مددوا ولايتهم.


ولا تبدو الأمور مبشرة في لبنان بنظر عون الذي غادر منصبه، وأنهى ولايته محذرا من دخول البلاد في "فوضى دستورية". 

وليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها منصب الرئاسة في لبنان شاغرا، فهذا هو الفراغ الخامس من هذا النوع منذ استقلال البلاد عام 1943.

 

وتقدم "عربي21" في هذا التقرير استعراضا تاريخيا، لعدد مرات شغور منصب الرئيس في لبنان منذ استقلاله، وكذلك الرؤساء السابقين الذين قاموا بتمديد ولايتهم، وكيف يكون الأمر دستوريا حول مدة ولاية رئيس الجمهورية.

 

اقرأ أيضا: عون قبيل انتهاء ولايته: لبنان قد ينزلق لـ"فوضى دستورية"

 

شرط دستوري


ذهاب عون إلى ولاية ثانية أمر مخالف للدستور اللبناني نظريا، فرئيس البلاد تدوم فترة ولايته ست سنوات غير قابلة للتجديد أبدا. 

ووفقا للدستور، فإنه يمكن لرئيس البلاد الحالي الترشح لمنصبه مجددا بعد انتهاء ولايته بست سنوات كاملة، بعد وصول رئيس جديد غيره ينهي فترة ولايته كاملة أيضا.

وينتخب الرئيس اللبناني بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تليها، في حين يسجل لبنان حاليا عجزا متجددا من البرلمان على اختيار رئيس للبلاد وسط خلافات سياسية وحزبية كبيرة. 

خرق هذا الشرط


إلا أنه تاريخيا في لبنان، جرى خرق هذا الشرط الدستوري في عهد الرؤساء السابقين بشارة الخوري وإلياس الهراوي وإميل لحود، حيث تم التمديد لهم لنصف فترة رئاسية بعد تعديل الدستور.

عون الذي لم يفضل خرق هذا الشرط الدستوري حاليا، اتهم سابقا بـ"خروقات دستورية"، بحسب عريضة رفعت ضده عام 2021.

تحت عنوان "فخامة الرئيس أنت متهم"، أعدت حينها مجموعة من رجال القانون والدستور ومواطنون لبنانيون عريضة تتهم عون بخرق الدستور.

واتهمت العريضة عون بـ"الامتناع عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية خلافاً للدستور والقانون، وبخرق الدستور من خلال مرسوم التجنيس، وبتمسكه بحصة وزارية له أو تمسكه بتعيينه الوزراء المسيحيين، وفي تأليف الحكومة وانقلاب رئيس الجمهورية على النظام البرلماني وأصوله"، وفق قولهم.

في حين رفض عون في وقتها هذه الاتهامات ضده.

عدد مرات شغور منصب الرئيس


حذر عون من عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد خلفا له، في ظل حكومة تصريف أعمال غير كاملة الصلاحيات.

وظل منصب الرئيس شاغرا مرات كثيرة في الماضي، لكن لبنان يجد نفسه الآن على حافة وضع غير مسبوق، حيث الرئاسة شاغرة وحكومة تصريف الأعمال لا تملك سوى صلاحيات محدودة.

الفراغ الأول 


حدث في 18 أيلول/ سبتمبر إلى الـ22 من الشهر ذاته عام 1952، وكان الأقصر تاريخيا.
 
الفراغ الثاني 


حدث مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، وتعذر انتخاب خلف له من 23 أيلول/ سبتمبر 1988 إلى 5 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1989. 
 
الفراغ الثالث 


امتد من 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 إلى 25 أيار/ مايو 2008، بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، وتعذر انتخاب خلف له. وتولت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية حتى انتخاب الرئيس ميشال سليمان.


الفراغ الرابع


في أعقاب انتهاء مدة ولاية الرئيس ميشال سليمان، كان الفراغ الرابع، الذي عدّ الأطول بين الفراغات الرئاسية حتى اليوم، واستمر لأكثر من عامين من 25 أيار/ مايو 2014 وحتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. 


وفي عام 2016، انتخب عون رئيسا بعد 46 جلسة انتخاب خلال أكثر من عامين تولى خلالها رئيس الحكومة تمام سلام مهام رئيس البلاد أيضا بسبب شغور المنصب. 


الفراغ الخامس


وبعد مغادرة عون اليوم الأحد منصبه رئيسا للبلاد، يكون لبنان أمام شغور خامس تاريخيا لمنصب الرئيس بعد إعلانه ترك منصبه اليوم الأحد 30 أيلول/ سبتمبر 2022.

 

قيام الحكومة بمهام الرئاسة

 

تاريخيا أيضا، هناك سوابق في لبنان، بقيام رئيس الحكومة بمهام رئيس البلاد، وآخرها ما قام به سلام تمام من تسلم مهام رئيس البلاد لمدة عامين بسبب شغور المنصب.

 

إلا أنه في حالة الشغور الخامس بعد عهد عون، فإن الحكومة الحالية مجرد حكومة تصريف أعمال برئاسة نجيب ميقاتي، وهي بحكم المستقيلة.

 
وحاول عون قطع أي احتمالية لقيام رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتولي مهام رئيس البلاد وسط حالة الشغور وعجز البرلمان عن اختيار خليفة له، من خلال إقالة الحكومة في آخر مرسوم رئاسي له.

 

وحتى مع مرسوم عون، فميقاتي يشغل حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة لا يمكن لها دستوريا القيام بالمهام الرئاسية لا سيما أنها لا تحظى بثقة مجلس النواب، حتى مع رفض ميقاتي قرار عون الأخير بإقالة الحكومة. 

 

اقرأ أيضا: ميشال عون يقيل الحكومة اللبنانية ونجيب ميقاتي يرفض

 

ومع عدم وجود مرشح قادر حتى اللحظة على حصد الأكثرية المطلوبة في البرلمان، فإنه يهدّد الشغور الرئاسي بتعميق أزمات البلاد في ظل انهيار اقتصادي متسارع منذ ثلاث سنوات ومع تعذر تشكيل حكومة جراء الانقسامات السياسية منذ أيار/ مايو الماضي.

وفي لبنان، البلد القائم على منطق التسويات والمحاصصة بين القوى السياسية والطائفية، غالبا ما يستغرق انتخاب رئيس، أشهرا عدة. ولم تسفر أربع جلسات في البرلمان حتى الآن عن انتخاب رئيس، في ظل انقسام المجلس بصورة غير مسبوقة بعد انتخابات أيار/ مايو الماضي.

وخلال عهد عون، شهد لبنان تشكيل 4 حكومات وحالتي اعتذار عن التشكيل.

والحكومات الأربع التي شُكلت كانت اثنتين برئاسة الرئيس سعد الحريري، وثالثة برئاسة حسان دياب، ورابعة برئاسة نجيب ميقاتي.

واعتذر كل من مصطفى أديب والحريري عن تكليفين بتشكيل الحكومة.

 

وانتهت ولاية عون بخطوة تعد سابقة في لبنان، حيث يتعين على رئيس الجمهورية إصدار مرسوم قبول استقالة الحكومة، في اليوم ذاته الذي يوقع فيه مرسومي تعيين رئيس الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. وتصدر المراسيم الثلاثة معا، لتذهب البلاد إلى فراغ دستوري في منصبي رئيس البلاد والحكومة معا.