سياسة عربية

تعزيزات أمنية بمناطق الاحتجاجات في الأردن.. والملك يتوعد قتلة الضابط

الاحتجاجات في الأردن بدأت بإضراب لسائقي الشاحنات- جيتي
توعدت السلطات الأردنية، بتشديد أمني، ونشر تعزيزات، في المناطق التي شهدت احتجاجات خلال الأيام الماضية على سوء الأوضاع الاقتصادية، ورفع أسعار المحروقات، خاصة مع مقتل نائب شرطة مدينة معان جنوب البلاد، مساء أمس، برصاص مجهولين.

وقال ملك الأردن عبد الله الثاني، إنه سيتم التعامل "بحزم مع كل من يرفع السلاح في وجه الدولة، ويتعدى على الممتلكات العامة"، خلال تقديمه العزاء بنائب شرطة معان الذي قتل مساء أمس برصاص مجهولين، خلال احتجاجات.

وقال الملك إن "الاعتداءات، وأعمال التخريب، مساس خطير بأمن الوطن، ولن نسمح بذلك".

وأضاف: "لن يهدأ لنا بال، حتى ينال المجرم عقابه أمام العدالة على جريمته النكراء"، وتابع: "ولن نقبل التطاول أو الاعتداء على نشامى أجهزتنا الأمنية الساهرين على أمن الوطن والمواطنين" وفق قوله.

وبشأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردنيون، قال إن "من حقهم التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية ضمن القانون".


تعزيزات أمنية

من جانبه قال وزير الداخلية الأردني عاطف الفراية، إن الإجراءات الأمنية ستشدد، وسيتم تعزيز القوات الأمنية، في المناطق التي تشهد اضطرابات على خلفية الاحتجاج على ارتفاع أسعار المحروقات، وسوء الأوضاع المعيشية في المملكة، بعد مقتل نائب مدير شرطة محافظة معان، في إطلاق نار مساء أمس.

وأكد الفراية في مؤتمر صحفي عقده مع مدير الأمن العام، لاستعراض تطورات الأوضاع في البلاد، أنه "لن يسمح لأي شخص أن يستغل الاحتجاجات والتعبير السلمي الذي نقره ولا نمانع فيه".

وأضاف: "لا يجوز استغلال الاحتجاجات والاتجاه نحو العنف والإضرار بالممتلكات، وبأمن الدولة والذهاب لحالة من عدم الأمن".

وأشار الفراية إلى أن الحكومة "تعي صعوبة معيشة المواطن، لكنها مضطرة لرفع أسعار المحروقات، لأن البديل سيكون خسائر على الحكومة والدولة، وديونا، ووقفا للعديد من النشاطات الحكومية والإضرار بقطاعات الصحة والتعليم والقطاعات الأخرى في الدولة".

وتابع: "المسألة ليست أننا لا نرغب بخفض أسعار المحروقات.. لكن المسألة هي أننا غير قادرين على ذلك".

وأشار إلى أن الحكومة "تأمل مع نهاية هذا الشهر، أن تنخفض أسعار المحروقات، وتتراجح حدة الأزمة على المواطنين" لكنه في الوقت ذاته، قال إنه تساءل عن العلاقة بين الاحتجاجات على ارتفاع أسعار المحروقات، وقطع الطرق، وتحطيم سيارات وممتلكات المواطنين، وقطع الكهرباء عن مناطق شهدت احتجاجات.

ومساء الجمعة، أعلن الأمن العام الأردني اعتقال "44 شخصا شاركوا بتلك الاعمال في مختلف المناطق وستتم احالتهم للجهات المختصة اضافة إلى مَن أُلقي القبض عليهم في الايام السابقة".

كما شهدت عديد المحافظات الأردنية انتشارا أمنيا كثيفا لـ"ضمان إنفاذ سيادة القانون والحفاظ على أمن المواطنين"، بحسب بلاغ للأمن العام.





كما أعلن الأمن العام أن "التحقيقات في حادثة مقتل العقيد الدلابيح مستمرة ولن تتوقف حتى القبض على الفاعل وتسليمه ليد العدالة لينال عقابه الرادع"، قائلا: "لن نتوانى عن حماية الارواح والاعراض والممتلكات ، وندعو الجميع للالتزام والابتعاد عن مواقع الشغب وعدم الاشتراك بها".




من جانبه قال مدير الأمن العام، إن إطلاق النار، الذي قتل فيه أحد الضباط، كان بشكل مباشر، من قبل أشخاص وصفهم بـ"المخربين".

وأوضح اللواء عبيد الله المعايطة، أن هناك تدرجا في التعامل مع أحداث الشغب التي تجري، وأشار إلى أن 49 عنصرا من الأمن العام، أصيبوا خلال الأيام الماضية، جراء أحداث الشغب.

وشدد على أن قطع "شرايين التزويد الرئيسية للمملكة، والاعتداء على شاحنات نقل البضائع على امتداد البلاد، يفرض علينا توفير حماية أمنية أمام كل وسائل النقل هذه لاستمرار تدفق السلع والبضائع والمستلزمات الحياتية وضمان عدم حدوث أزمة".


وقف "تيك توك"

من جانبها أكدت وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة للأمن العام الأردني، توقيفها منصة "تيك توك" بسبب ما وصفته بـ"إساءة استخدامها من قبل مستخدميها سواء بتمجيد العنف، أو دعوات الفوضى والترويج لفيديوهات من خارج المملكة وتزويرها للتأثير على مشاعر المواطنين".

وأشارت إلى أن المنصة لم تتعامل مع إساءة استخدامها، ولذلك جرى وقف خدماتها بشكل مؤقت في المملكة.

وقالت إن فرق الجرائم الإلكترونية، تتابع ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة ما يتعلق بالتحريض على "خطاب الكراهية والحض على التخريب والاعتداء على أجهزة إنفاذ القانون وقطع الطرق".

وشددت على أن كل شخص "يرتكب هذه الجرائم، سيحال إلى القضاء".

غضب عشائري

من جانبه أعلن الشيخ عبد الله أبو دلبوح، الناطق باسم عشيرة الضابط القتيل، عن إمهالهم الحكومة مدة 3 أيام، من أجل الكشف عن قاتل ابنهم.

وقال أبو دلبوح إن المسؤولين الحكوميين غير مرحب بهم، ولن نستقبل أحدا لتقديم العزاء بالقتيل، حتى يكشف عن القاتل، محملا الحكومة مسؤولية ما جرى وتفاقم الأوضاع إلى أن وصلت الأمور لهذا الحد.

وأضاف أن الحكومة اتخذت قرارات استفزازية للأردنيين، وأنها لم تأت لمساعدة الناس، وكنا نحذر على مستوى شيوخ العشائر في الأردن وخاصة مع الأجهزة الأمنية، أن الأغلبية الصامتة سيأتي يوم ولن تتحمل، والأوضاع ازدادت سوءا، ولم يعد لرأينا قيمة.

وتابع: "الناس تضررت، ويكفي استهتارا من الحكومة، والحل دائما جيب المواطن، كل تفكيرهم بالتحصيل من المواطن، وسيغرقون الأردن بالمزيد من الديون".


تواصل الاحتجاجات

وتواصلت الاحتجاجات في عدة محافظات أردنية، والتي بدأت بإضراب نفذه سائقو الشاحنات قبل نحو أسبوعين، حيث خرجت مساء الخميس الماضي مظاهرة حاشدة في منطقة وسط البلد بالعاصمة عمّان.

شهدت مناطق في الجنوب مظاهر إضراب عام؛ احتجاجا على الوضع الاقتصادي، وتضامنا مع إضراب الشاحنات وقطاع النقل العام.

وفي الكرك والطفيلة جنوبا، أشعل محتجون إطارات، وشكلوا تجمعات هتفت ضد الحكومة.

ورغم توصل اللجنة المشتركة بين مجلسي الوزراء والنواب لحزمة من "القرارات التخفيفية للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتغليب المصلحة العامة"، إلا أن مظاهر الاحتجاج في الأردن آخذة بالتزايد.

وشملت القرارات زيادة على أجور الشحن، ورفع قيمة الدعم النقدي المقدم لوسائل النقل العام الداخلي، وتثبيت أسعار "الكاز" المستخدم للتدفئة طوال أشهر الشتاء، وتأجيل قروض البنوك للشهر الحالي، فضلا عن تقديم دعم نقدي لتدفئة الأسر الفقيرة والمحتاجة، والاستمرار بدعم حزمة من السلع للعام القادم 2023.

وأمام استمرار الاحتجاجات، أعلنت لجنة مشتركة من النواب والوزراء في بيان مساء الأربعاء اتفاقا على "زيادة أجور شحن الحاويات لتصبح 500 دينار (700 دولار) بدلاً من 448 دينارا (627 دولارًا) للطن لغاية وزن 25 طنا للحاوية على محور عمان/العقبة".

كما تعهدت الحكومة بـ"تنظيم عملية الدور لشحن البضائع، واعتماد مكتب صرف موحد للحاويات"، وقررت جمعية البنوك "تأجيل أقساط الديون على المواطنين للشهر الحالي".

وسيجري توزيع مبلغ 2,6 مليون دينار (3,64 ملايين دولار) بدل محروقات "للأسر الأكثر تضررا مع نهاية الشهر الحالي".

يباع ليتر البنزين أوكتان 90 بـ920 فلسًا (نحو دولار ونصف) وأوكتان 95 بـ1170 فلسًا (1,6 دولار)، أما  ليتر الديزل أو السولار فثمنه 895 فلسًا (1,3 دولار) والكاز 860 فلسًا (1,2 دولار).

وهذه الأسعار تقارب ضعف ما كانت عليه العام الماضي، خصوصا بالنسبة للسولار الذي يشكل الوقود الأساسي للشاحنات والحافلات، والكاز الذي يعد وقود التدفئة الرئيسي للفقراء.