سياسة عربية

المرزوقي يحذّر من كارثة بسبب الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل

المرزوقي: ما هو الطريق الذي يؤدي إلى نهاية سريعة للعنف والاسترضاء والمصالحة والسلام؟" (فيسبوك)
حذّر الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي من أن العالم جميعا يتجه نحو كارثة كبرى، بسبب الدعم الغربي غير المشروط للاضطهاد وتفاقم السياسات الإسرائيلية التي أوصلت العالم إلى ما نعيشه من كوارث في الوقت الراهن.

جاء ذلك في مقال نشرته مجلة "ميديا بارت" الفرنسية للدكتور منصف المرزوقي موجه للرأي العام الفرنسي والغربي بعنوان "إلى أين يؤدي هذا المسار؟" في اليوم التاسع لعملية "طوفان الأقصى".

وقال المرزوقي إنه لا يمكن تصور العواقب الوخيمة لهذه السياسات، وقال: "إننا جميعًا نسير على طريق كارثة أكبر".

وأضاف: "إن أي صانع قرار في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية يواجه باستمرار خيارات صعبة. بمجرد اتخاذ القرار، فإن أفضل طريقة لتجنب التورط في عواقب الاختيار السيئ هي أن تسأل نفسك سؤالاً واحدًا فقط: أين يقود هذا الطريق الذي قررت أن أسلكه؟".

وتابع: "دعونا نفعل القليل من الخيال السياسي. لنفترض أن السياسيين الإسرائيليين من كافة المشارب طرحوا على أنفسهم الأسئلة التالية قبل بضع سنوات: إلى أين تقود سياسة خنق غزة هذه منذ عام 2006؟ وإلى أين تقود هذه الحرب المتكررة التي لا تزيد إلا عزيمة عدونا؟ إلى أين يقود العنف المنهجي الذي أودى بحياة المئات من الضحايا المدنيين العام الماضي؟ إلى أين تقود سياسة احتجاز آلاف الفلسطينيين، دون أدنى مبرر قانوني في كثير من الأحيان؟ إلى أين تقود سياسة الاستعمار المتفشي في الأراضي المحتلة، مما يجعل مشروع الدولتين عفا عليه الزمن ويغرق الفلسطينيين في اليأس من أي حل لمحنة مستمرة منذ قرن من الزمان؟".

وأجاب المرزوقي عن تلك الأسئلة قائلا: "كان الجواب واضحا، ويتلخص في كلمة واحدة: كارثة على الجميع".

وحذّر المرزوقي من أن سياسة القوى الغربية التي تقدم الدعم غير المشروط لإسرائيل واستمرار السياسات الإسرائيلية وتفاقمها من شأنه "تعزيز التطرف في بلداننا والأحزاب اليمينية المتطرفة في البلدان الغربية".

وأشار إلى أن "سياسة الإعلام الغربي ستؤدي إلى إثارة الرأي العام الأمريكي والأوروبي الساخن ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين مجتمعين مع الهمجية، وبطبيعة الحال، فإن النتيجة هي اتساع الفجوة التي تفصل بالفعل بين الرأي العام لشعوبنا والرأي العام للشعوب الغربية، التي تشعر بأنها ضحية لمعايير مزدوجة لا تطاق عندما يتعلق الأمر بالحكم على "همجية" كل منهما".

وأضاف: "النتيجة الأكثر خطورة لهذه السياسات هي أنها لا تؤدي إلى كوارث سياسية واقتصادية فحسب، بل إلى أزمة عميقة في القيم".

واختتم المرزوقي مقاله قائلا: "إن المسؤولية السياسية والأخلاقية لجميع الجهات الفاعلة السياسية والإعلامية والاقتصادية هي أن تسأل نفسها السؤال الوحيد الذي يستحق أن نطرحه إذا لم نفعل ذلك. أريد أن تفتح أبواب الجحيم أمامنا جميعا: ما هو الطريق الذي يؤدي إلى نهاية سريعة للعنف والاسترضاء والمصالحة والسلام؟".



وفجر 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة".

في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

وحتى صباح الأحد، قتل الجيش الإسرائيلي 2329 فلسطينيا وأصاب 9042 آخرين، فيما قتلت "حماس" أكثر من 1300 إسرائيلي وأصابت 3526 وأسرت ما يزيد عن مئة آخرين، وفقا لمصادر رسمية من الجانبين.

اقرأ أيضا: "بي بي سي" تحقق مع بعض صحفييها بسبب تغريدات لهم عن "طوفان الأقصى"