ملفات وتقارير

على طريقة مبارك مع أيمن نور.. ما هي حدود "انتقام" السيسي من أحمد الطنطاوي؟

مصدر: السيسي يعد أوراقا تدين الطنطاوي وسيكون مصيره السجن هو وعدد من أنصاره- إكس

أثارت إحالة المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، ومدير حملته محمد أبوديار، و21 من أعضائها المحبوسين للمحاكمة الجنائية، الثلاثاء، بتهمة تداول أوراق تخص الانتخابات دون إذن السلطات، الكثير من الجدل خاصة وأنها محاكمة تتزامن مع جرائم إسرائيل الدموية في قطاع غزة.

وخلال الشهر الماضي، أكد مصدر صحفي مصري يعمل بـ"الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية"،  لـ"عربي21"، أن رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، يعد أوراقا تدين السياسي المعارض والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي، وسيكون مصيره السجن هو وعدد من أنصاره، وذلك بعد إفشال الأخير في الحصول على توكيلات تؤهله لمنافسة السيسي في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

وبتهمة دعوة المواطنين لتوقيع توكيلات شعبية لتأييد الطنطاوي بدأت محاكمة عاجلة له و22 من أنصاره، الثلاثاء، أمام جنح المطرية في القضية 16336 لسنة 2023، التي قررت نظر القضية 28 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وفق ما أعلنه الناشط الحقوقي حسام بهجت.

"ما القصة؟"

وبدأت القصة مع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر موعد الاقتراع في انتخابات الرئاسة المصرية من 10 إلى 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، حيث سعى الطنطاوي (44 عاما)، للترشح بمواجهة السيسي، وخاض وأنصاره تجربة قاسية للحصول على 25 ألف توكيل رسمي من 15 محافظة لتكون ممر عبوره للحصول على لقب مرشح رئاسي ومنافسة الرجل العسكري القوي الذي حكم البلاد منذ منتصف 2014.

‌لكن رئيس حزب "الكرامة" السابق، وعضو مجلس النواب بين (2015 و2020)، حصل على نحو 14 ألف توكيل فقط، موجها اتهامات للسلطات بمنع أنصاره من تحرير باقي التوكيلات، وهو ما رصدته "عربي21" الشهر الماضي، ليخرج من السباق منسحبا في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فاتحا الطريق للسيسي لنيل ولاية رئاسية ثالثة حتى 2030.

واستغل النظام الأمني والقضائي المصري دعوة الطنطاوي أنصاره الراغبين في تحرير توكيلات له بملء نماذج يدوية أطلق عليها اسم "التوكيلات الشعبية" لتوجيه اتهامات له ولأنصاره بتداول أوراق تخص الانتخابات دون إذن السلطات.

"ضارة نافعة"

لكن، محاكمة الطنطاوي، المعارض اليساري، ووفق مراقبين، أعادت حالة الزخم السياسي للشارع المصري، الذي انشغل على مدار شهر كامل ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعملية "طوفان الأقصى"، ومتابعة الاعتداءات الإسرائيلية الدموية على أهالي غزة، حيث ظهرت مجددا مع محاكمة الطنطاوي، الانتقادات الشعبية والنخبوية لنظام السيسي.

وعبر صفحته بموقع "إكس"، قال المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، إن "محاكمة الطنطاوي، تؤكد حقيقة أن العضلات الأمنية تهيمن على العقل السياسي، وتؤكد حقيقة أن الانتخابات الرئاسية مجرد تمثيلية بلا ضمانات ولا روح ولا مشاركة شعبية".



من جانبه اعتبر نائب الرئيس المصري الأسبق محمد البرادعي، القبض على الطنطاوي، "جريمة لها أبعاد وتداعيات كثيرة على الأمن القومي وخاصة في تلك المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن".

"مبارك ونور"

والمثير أن الاتهامات الموجهة للطنطاوي و22 من حملته تتشابه إلى حد كبير مع الاتهامات التي وجهها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، للمرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور، الذي حاول منافسة مبارك على المنصب الرئاسي عام 2005، فجرى حبسه 5 سنوات بتهم تزوير توكيلات لحصول حزب "الغد" الذي يرأسه على الاعتراف القانوني.

وهو التشابه الذي علق عليه متابعون بالقول: "ما أشبه الليلة بالبارحة"، مؤكدين أنها "نفس العقلية الأمنية التي تحكم"، و"نفس الحكم العسكري"، في زمن مبارك وعهد السيسي.


"تنكيل سابق"


محاكمة طنطاوي و22 من أنصاره أعادت للأذهان حلقات انتقام من منافسيه في الانتخابات الرئاسية الماضية 2018، بداية من الفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق، والعقيد أحمد قنصوة.

‌وجرى سجن قنصوة 6 سنوات، والفريق سامي عنان سنتين بعد رفض المجلس العسكري ترشحه ضد السيسي، ووضع الفريق أحمد شفيق قيد الإقامة الجبرية إثر قدومه من الإمارات لمنافسة السيسي، عام 2018.

وينهي العقيد أحمد قنصوة مدة سجنه في كانون الأول/ ديسمبر 2023، بعد منع السيسي، له من الترشح بمواجهته في انتخابات العام 2018، التي فاز بها السيسي.

وهي الأحكام والإجراءات الأمنية التي سبقها تنكيل نظام السيسي، بالداعية الإسلامي الشيخ حازم أبو إسماعيل، والذي جرى استبعاده من الانتخابات الرئاسية عام 2012، ثم قضت محكمة مصرية في نيسان/ أبريل 2014، بحبسه 7 سنوات بتهمة تزوير مستندات بشأن جنسية والدته أثناء تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2012.

"سقطة سياسية"

ويعتقد السياسي المصري مجدي حمدان موسى، أن "محاكمة الطنطاوي في الوقت الراهن سقطة سياسية كبيرة جدا، وهي محاولة لإرسال رسالة مباشرة إلى كل من تجرأ وحاول أن يكون في وضع المنافسة".

عضو الهيئة العليا لحزب المحافظين، وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "وهذا ما نراه مع الطنطاوي أحد الرجال الذين أحبوا أن يمارسوا حقوقهم السياسية وتفهم جزئية ممارسة الحقوق السياسية بشكل خاطئ".

وأكد موسى، أن "الشارع المصري يكفيه ما يحدث الآن للمواطن بعدما وصلت الأمور إلى الحلقوم وزادت وغطت بالنسبة للأوضاع السياسية والاقتصادية وأحداث غزة وأمور كثيرة أخرى".

وحول حدود انتقام نظام السيسي من الطنطاوي، واحتمالات أن ينضم إلى آلاف المسجونين في مصر، يرى أن "التنكيل الآن بأحد المنافسين السابقين، هو أمر غير مستحب".

ويعتقد أنه "سيتم التراجع عنه فيما بعد، حيث أن الأمور في مصر لا ينقصها هذا الأمر، ولا بد للنظر إلى الأمور بنظرة واقعية خاصة مع حالة من الفشل الاقتصادي الذريع وأداء حكومي يصل إلى حد الصفر".

وتابع: "وحكومة مصطفى مدبولي، التي لم تعالج أيا من الملفات، بل تزداد الأمور سوءا وتزداد حدة المشاكل وتنغيص الحياة اليومية على المصريين، وهذه من الأمور التي تستوجب القول: (لا تأمنوا غضب المواطن المصري لأنه في لحظة ما سينفجر)".

وعاد السياسي المصري، للتأكيد على أن "الأجواء تحتاج إلى بعض السكينة والهدوء"، متسائلا: "لماذا الحدة في التعامل مع المنافسين أو التنكيل بهم"، مضيفا: "وسنرى الجلسة القادمة يوم 26 المقبل، وماذا سيتم معه؟، ولكني لا أرى أن الأمور ستذهب لأبعد من ذلك، وربما تقضي المحكمة بانقضاء القضية".

وفي تعليقه على إعادة محاكمة الطنطاوي، لحالة الزخم السياسي للشارع المصري مجددا بعدما أخذته أحداث غزة، ختم بالقول: "أشعر أن هناك شخصا ما يحاول صناعة شهرة لأحمد الطنطاوي، فبداية تم الدفع به أو ربما هو أخذ قراره ثم تم التنكيل به في التوكيلات، والآن تتم المحاسبة".

‌"استغلال لأزمة غزة"

وفي تعليقه، قال الكاتب الصحفي وعضو حملة الطنطاوي الرئاسية، سيد صابر: "لا صوت يعلو فوق صوت الأطفال والثكالى وأنين الجرحى وأصوات طلقات الرصاص ودوي الانفجارات، وصيحة وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".

صابر، أضاف في حديثه لـ"عربي21": "ولا صوت يعلو فوق نباح بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يقود حملة إبادة ضد أهالي غزة) وتابعه جو بايدن (الرئيس الأمريكي)، وطراطيرهما في لندن وباريس".

وتابع: "ولا صوت يعلو فوق السكون والصمت العربي الرسمي، ولا حتى من باب ذر الرماد في العيون"، مخاطبا الجميع بقوله: "يا سادة لا صوت يعلو فوق صوت غزة العزة".

وواصل صابر، عرض رؤيته مستدركا: "لكن واستغلالا لذلك الإحساس الطاغي بالذل والمهانة والغضب الكامن في صدر كل مصري إلا من شرذمة صغيرة؛ قرر النظام الحاكم استغلال ذلك، وضم أحمد الطنطاوي ومدير حملته محمد أبوديار إلى قضية ما هي بقضية بتاتا".

وأضاف: "ببساطة قررنا في حملة الطنطاوي، جمع توكيلات من الراغبين بتوكيله كمرشح موثقة بأرقامهم القومية (بطاقة التعريف الرسمية)، وتقديمها للهيئة العليا للانتخابات لتلزم مكاتب الشهر العقاري المتعنتة مع الحملة بتعليمات وزارة العدل والأجهزة الأمنية، بتحرير التوكيلات التي منعونا منها أمام وكالات الأنباء العالمية وكاميراتها وصحافييها".

وأكد أن التعنت والمنع حينها وقبل إعلان غلق باب الترشح في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نجح في ألا نحصل على القدر المطلوب من التوكيلات، ولم يمر الطنطاوي من تلك المرحلة، لأنهم كانوا على يقين أنه لو مر ووصل للانتخابات فهو فائز لا محالة.

وبين، أن تلك الثقة "لم تكن بسبب قدرة وكاريزما وبرنامج ومدى حب الناس للطنطاوي، فقط، وإنما رفضا لكل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية للنظام".

وختم بالقول: "وعليه قرر النظام معاقبة الطنطاوي، والأهم من العقاب هنا هو الحصول على حكم قضائي ضده بحيث لا يستطيع المنافسة مرة أخرى وفقا لهذا الحكم القضائي"، مؤكدا أنها "لعبة قديمة استُخدمت كثيرا".