حقوق وحريات

"الاحتجاز الإداري" ذريعة لاعتقال أكبر عدد من الفلسطينيين.. "رايتس ووتش" تفتح الملف

يقضي الفلسطينيون فترات طويلة داخل السجون دون تهم- وفا
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش؛ إنه في ظل عمليات تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال، قل التركيز على الأسباب التي تجعل "إسرائيل" تحتجز هذا العدد الكبير من الفلسطينيين.

وأضافت المنظمة في تقرير لها: "حتى الأول من الشهر الماضي، اعتقلت السلطات الإسرائيلية ما يقرب من 7000 فلسطيني من الأراضي المحتلة بسبب جرائم أمنية مزعومة".

وبينت "أن عدد الفلسطينيين المعتقلين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أكبر بكثير مما تم إطلاق سراحهم في الأسبوع الماضي، ومن بين المعتقلين عشرات النساء وعشرات الأطفال.

وتابعت: "لم تتم إدانة الأغلبية مطلقا بأي جريمة، بما في ذلك أكثر من 2000 منهم محتجزون رهن الاعتقال الإداري، حيث يحتجز الجيش الإسرائيلي فلسطينيين دون تهمة أو محاكمة، ويمكن تجديد هذا الاحتجاز إلى أجل غير مسمى بناء على معلومات سرية لا يُسمح للمعتقل بالاطلاع عليها".


وأردفت رايتس ووتش: "يتم احتجاز المعتقلين الإداريين على افتراض أنهم قد يرتكبون جريمة في وقت ما في المستقبل، ولهذا احتجزت السلطات الإسرائيلية الأطفال والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين والكثيرين من الفلسطينيين الخاضعين لاعتقال إداري، قد يستمر فترات طويلة".

وأكدت المنظمة "أن العدد الكبير من المعتقلين الفلسطينيين هو في المقام الأول، نتيجة لأنظمة العدالة الجنائية المنفصلة التي تطبقها السلطات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة".

ويخضع ما يقرب من 3 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية، للقانون العسكري ويحاكمون في محاكم عسكرية. 

وعلى النقيض من ذلك، فإن ما يقرب من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية يخضعون للقانون المدني والجنائي ويحاكمون في المحاكم المدنية الإسرائيلية، حيث ينتشر التمييز في كل جانب من جوانب هذا النظام.

واستدركت رايتس ووتش، أنه بموجب القانون العسكري، يمكن احتجاز الفلسطينيين لمدة تصل إلى ثمانية أيام قبل أن يمثلوا أمام القضاء، وبعد ذلك أمام قاض عسكري فقط.

ومع ذلك، بموجب القانون الإسرائيلي، يجب تقديم الشخص أمام القاضي في غضون 24 ساعة من اعتقاله، ويمكن تمديدها إلى 96 ساعة عندما يُسمح بذلك في حالات استثنائية.

وأوضحت: "يمكن سجن الفلسطينيين لمشاركتهم في تجمع يضم 10 أشخاص فقط دون تصريح، حول أي قضية "يمكن تفسيرها على أنها سياسية"، في حين يمكن للمستوطنين التظاهر دون تصريح ما لم يتجاوز التجمع 50 شخصا، ويتم في الهواء الطلق ويتضمن "خطابات سياسية وتصريحات".

وأشارت المنظمة "إلى أن الفلسطينيين والمستوطنين يعيشون في المنطقة نفسها، لكن تتم محاكمتهم في محاكم مختلفة بموجب قوانين مختلفة مع حقوق مختلفة في الإجراءات القانونية الواجبة، ويواجهون أحكاما مختلفة على الجريمة نفسها، والنتيجة هي وجود عدد كبير ومتزايد من الفلسطينيين المسجونين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة".


وينتشر التمييز أيضا في معاملة الأطفال. يحمي القانون المدني الإسرائيلي الأطفال من الاعتقالات الليلية، وينص على الحق في حضور أحد الوالدين في أثناء الاستجواب، ويحد من مقدار الوقت الذي يجوز فيه احتجاز الأطفال قبل أن يتمكنوا من استشارة محامٍ والمثول أمام العدالة، وفقا للمنظمة.

مع ذلك، تعتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل منتظم الأطفال الفلسطينيين خلال المداهمات الليلية، وتستجوبهم دون حضور ولي أمر، وتحتجزهم لفترات أطول قبل تقديمهم إلى القضاء، وتحتجز من لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما رهن الاحتجاز المطول على ذمة المحاكمة.

وذكرت "جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل"، في 2017، "أن السلطات احتجزت 72 بالمئة من الأطفال الفلسطينيين من الضفة الغربية حتى نهاية الإجراءات، مقابل 17.9 بالمئة فقط من الأطفال في إسرائيل".

وبينما يسمح قانون الاحتلال بالاعتقال الإداري كإجراء مؤقت واستثنائي، فإن استخدام إسرائيل الكاسح للاعتقال الإداري ضد السكان الفلسطينيين، بعد أكثر من نصف قرن من الاحتلال الذي لا نهاية له في الأفق، يتجاوز بكثير ما يسمح به القانون.

وحتى أولئك المتهمون بارتكاب جريمة، يُحرمون بشكل روتيني من حقوق الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكم العسكرية. قبل العديد من المدانين الذين يقضون عقوبات بتهمة "جرائم أمنية" (2,331 شخصا حتى 1 تشرين الثاني/ نوفمبر) صفقات الإقرار بالذنب؛ لتجنب الاحتجاز المطول قبل المحاكمة والمحاكمات العسكرية الصورية، التي تصل نسبة الإدانة فيها إلى 100 بالمئة تقريبا ضد الفلسطينيين.

وقامت السلطات الإسرائيلية على مدى عقود بإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين وتعذيبهم، وقدمت أكثر من 1400 شكوى من التعذيب، بما في ذلك التكبيل المؤلم والحرمان من النوم والتعرض لدرجات الحرارة القصوى، على يد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت"، إلى وزارة العدل الإسرائيلية منذ عام 2001.

وقد أدت هذه الشكاوى إلى ما مجموعه ثلاثة تحقيقات جنائية دون توجيه اتهامات، وفقا للجنة العامة لمناهضة التعذيب.


وأفادت مجموعة "مراقبة المحكمة العسكرية"  أنه في 22 حالة احتجاز لأطفال فلسطينيين وثقتها في عام 2023، قال 64 بالمائة؛ إنهم تعرضوا للإيذاء الجسدي، بينما تعرض 73 بالمائة منهم للتفتيش العاري من قبل القوات الإسرائيلية في أثناء احتجازهم.

وأفادت جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية عن ارتفاع كبير في الاعتقالات، وتدهور أوضاع السجناء الفلسطينيين قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بما في ذلك المداهمات العنيفة والنقل الانتقامي للسجون،
وعزل السجناء وقلة فرص الحصول على المياه والخبز وقلة الزيارات العائلية.

وطالبت سلطات الاحتلال إنهاء ممارسات الإجراءات التمييزية والمسيئة، سواء استمرت عمليات التبادل أم لا.

وختمت المنظمة بالقول؛ "إن التمييز في الاعتقال والسجن هو مجرد جانب واحد من القمع المنهجي، الذي يكمن وراء ممارسات السلطات الإسرائيلية جرائم ضد الإنسانية المتمثلة بالفصل العنصري والاضطهاد ضد الفلسطينيين.