سياسة عربية

القضاء التونسي يصدر حكمه في قضية "اللوبيينغ" الخاصة بالنهضة الأسبوع المقبل

استمرار التنكيل بقيادات حركة النهضة والمعارضين السياسيين في تونس.. عربي21
كشفت مصادر إعلامية تونسية مطلعة النقاب عن أن حكما قضائيا سيصدر الأسبوع المقبل بحق رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي ووزير الخارجية التونسي الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام فيما يُعرف بـ "قضية اللوبيينغ".

وقالت إذاعة "موزاييك" المحلية في تونس، إن الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الإبتدائية بتونس قررت حجز ملف القضية للتصريح بالحكم يوم 1 شباط / فبراير المقبل وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وصهره رفيق بوشلاكة المعروفة إعلاميا بقضية " اللوبيينغ".

وذكرت أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي وبإذن من النيابة العمومية كان أصدر قرار ختم البحث بخصوص القضية المتعلقة باتهام حركة النهضة بقبول حزب سياسي لتمويل مباشر صادر عن جهة أجنبية والمشاركة في ذلك، وشملت الأبحاث في ملف القضية كلا من الممثل القانوني للحركة وهو رئيسها راشد الخياري وصهره رفيق بوشلاكة المسؤول عن العلاقات الخارجية للحركة حسب أوراق ملف القضية.



وتعود قضية "اللوبيينغ"، وهي عبارة عن اتهام موجه لحركة النهضة بالتعاقد مع شركة دعاية أمريكية، إلى ما قبل الانقلاب الذي نفذه الرئيس التونسي قيس سعيد على المسار الديمقراطي في 25 تموز / يوليو من العام 2021.

فقد كان المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في تونس، محسن الدالي، قد قال في تصريحات للأناضول في 14 يوليو/ تموز 2021، إن قاضي التحقيق في القطب القضائي الاقتصادي والمالي (مجمع قضائي مختص بقضايا الفساد الإداري والمالي) فتح تحقيقا بتهمة "تلقي تمويل خارجي".

وأضاف الدالي أن التحقيق يشمل كلا من حزبي "النهضة" و"قلب تونس" وجمعية "عيش تونسي" (ثقافية ورياضية خاصة).

وأفاد بأن "العقوبات في مثل هذه الحالات تكون حسب اجتهادات القضاة، وقد تصل إلى منع السّفر والتوقيف وتجميد الأموال".

ونفت "النهضة" في حينه صحة تقارير إعلامية عن أنها وقعت، في حزيران / يونيو 2021، عقدا بقيمة 30 ألف دولار مع شركة دعاية في الولايات المتحدة الأمريكية لتجميل صورتها في الخارج.

وقال المكتب الإعلامي للحركة، في بيان آنذاك، إن الحركة "تخضع لإجراءات القانون التونسي وحساباتها وعقودها يتم مراقبتها من قبل محكمة المحاسبات (رسمية)".

وشدد على أن "النهضة لم تقم بأي تحويلات مالية إلى الخارج، ولم تتلق أي تحويلات أو تمويلات مالية من الخارج".

ويخشى المراقبون من أن تكون قضية "اللوبيينغ" مجرد مبرر لاستمرار استهداف "النهضة" وربما الوصول إلى قرار بحلها كحزب سياسي، هو الأهم في البلاد، والقادر على منافسة الرئيس قيس سعيد في أي انتخابات جدية مقبلة..

يذكر أن تونس تعيش سنة انتخابية هذا العام، ومن المرتقب أن ينتخب التونسيون رئيسا جديدا للبلاد أواخر العام الجاري، يرجح المراقبون أن يكون هو الرئيس قيس سعيد نفسه في ظل استمرار الانسداد السياسي في البلاد.

وهناك الآن جملة من القضايا المتصلة بما يُعرف بـ "التآمر على أمن الدولة" موجهة ضد قيادات سياسية تونسية معارضة من مختلف الطيف السياسي، بل تجاوزتهم إلى خارج الحدود لتشمل أسماء سياسية أجنبية منها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نتنياهو.

وفي 17 أبريل/ نيسان الماضي، أوقف الأمن التونسي الشيخ راشد الغنوشي بعد مداهمة منزله، قبل أن تأمر المحكمة الابتدائية في العاصمة تونس بإيداعه السجن في قضية "التصريحات المنسوبة له بالتحريض على أمن الدولة".

والغنوشي، هو الرئيس السابق للبرلمان التونسي وأحد أبرز قادة "جبهة الخلاص" المعارضة الرافضة لإجراءات استثنائية بدأ الرئيس قيس سعيد فرضها في 25 يوليو/ تموز 2021 ومن أبرزها: حل مجلس القضاء والبرلمان (كان يرأسه الغنوشي)، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة قاطعتها المعارضة.

ومنذ 11 فبراير/ شباط 2022، نفذت السلطات التونسية حملة توقيفات شملت قادة وناشطين في المعارضة التي تعتبر الإجراءات الاستثنائية "انقلابا على دستور الثورة (دستور 2014) وتكريسا لحكم فردي مطلق"، بينما يراها فريق آخر "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).