مقالات مختارة

ديموقراطية على الديموقراطية الإيرانية!

1300x600
تغيير الرئيس الإيراني لا يعني تغيير السياسات الإيرانية الاستراتيجية.. وذهاب رئيس ومجيء آخر، تحصيل حاصل.

هناك من يتباهى من أتباع ومريدي النظام الإيراني بالديموقراطية الإيرانية، فتأخذهم الحمية، وتتغلب عليهم العواطف الجياشة، فيصفونها بأنها أصفى وأنقى ديموقراطيات العالم، وهناك آخرون،كل واحد منهم يعتقد، أو لنقل يريد أن يوحي، بأن نتائج الانتخابات الإيرانية ستؤثر في السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية لإيران، وانها ستتغير بتغير رئيسها الجديد، وان حسن روحاني سيكون أفضل للعرب وللعالم من احمدي نجاد.

نقول إن كلا الادعاءين لا يمت الى حقيقة السلطة داخل إيران بصلة، وكلاهما يدل على جهل في التركيبة السلطوية، التي تتحكم في كل مفاصل القرار للنظام الشمولي لهذا البلد، فالانتخابات النيابية والرئاسية تدار بطريقة إيرانية فريدة من نوعها، لا شبيه لها في هذا العالم المترامي الأطراف، فهي انتخابات على الطريقة الإيرانية، وهي طريقة ديموقراطية مقننة ومفصلة حسب مقاس ومزاج وتوجُّهات الولي الفقيه، فهو الزعيم الروحي والديني والسياسي والعسكري الأوحد لذلك البلد.

لا يمكن - عملياً - أن يخوض أي مرشح، سواء كان نيابياً أو رئاسياً، إلا بموافقة من مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو اسم على مسمى، ومعناه واضح لا لبس فيه، فهو الفلتر، المتحكم، صاحب القرار الأخير بسماح أو منع كل من يريد الترشح في أي انتخابات إيرانية.

هذا المجمع يتكون من 31 عضواً يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية المسموح بها، أي أنه خال من أي تيار سياسي حر مستقل لا يؤمن بولاية الفقيه، فتعيين أعضاء هذا المجمع، الدائمين والمتغيرين، يتم على يدي المرشد الأعلى للثورة، ينضم إلى هذا المجمع بشكل آلي رؤساء السلطات الثلاث - القضائية والتشريعية والتنفيذية - والذين يفترض بأنهم مستقلون عن أي سلطة أخرى، إلا أن هذا في الظاهر.. فحقيقة الأمر ان رؤساء هذه السلطات لا يتم تعيينها إلا بمباركة من الولي الفقيه، وإلا فلا. يرأس هذا المجمع هاشمي رفسنجاني المعين أيضاً من الفقيه! تتبع هذا المجمع ثلاث لجان خاصة، مهمتها التحكم في مجالات السياسة والأمن والثقافة والاقتصاد وغير ذلك، أما القرارات لهذا المجمع المعين ولجانه فلن تصبح نافذة، بالطبع، إلا بعد مصادقة المرشد الأعلى عليها.

فالانتخابات الرئاسية الإيرانية في حقيقة الأمر هي خيارات محددة يعطيها الولي الفقيه للشعوب الإيرانية لتختار من بين من رشحهم، هو، ليكون رئيسهم القادم. ولهذا، فإن تغيير الرئيس الإيراني لا يعني تغيير السياسات الإيرانية الاستراتيجية، فذهاب رئيس ومجيء آخر ما هو إلا تحصيل حاصل لعملية تجميل دورية لوجه نظام شمولي. والرئيس الإيراني لا يعدو أن يكون واجهة تنفيذية لرغبات الولي. فحسن روحاني مُنع - كما تردد - حتى من الذهاب إلى مكة، لأداء فريضة الحج، فكيف به إن أراد الذهاب إلى أبعد من ذلك؟!

والدلالة على ذلك ان التصريحات الإيرانية في عهد حسن روحاني لم تخرج عن إطار من سبقه، وهي تدل دلالة لا لبس فيها أن لا تغيير هناك للسياسة الإيرانية ضد العرب، فهم يعتبرون أن تدخلهم في سوريا والعراق ولبنان والبحرين واليمن حق لهم، وعلى العرب أن يتقبلوه.
(القبس 27 نوفمبر 2013)