مقالات مختارة

إلهام شاهين تصفق للسلفيين.. الشقيري "يفضحنا" وعمرو موسى يروج للسيسي

1300x600
المذيع السعودي الذكي الزميل أحمد الشقيري لديه طريقة مؤثرة في إظهار منسوب’خيبتنا’ كأمة عربية وإسلامية هذه الأيا،م عندما يعرض سلسلة برنامجه الجماهيري في ‘إم بي سي’.

يتقافز الرجل برشاقة بين مربعين تفصل بينهما مساحة لا تزيد عن قدمين كتب وسط مربعه الأول ‘هولندا’ والثاني ‘بلجيكا’.

وهي عملية سبق أن خاض بها زميلنا مالك عثامنة، عندما حاول مناكفتنا جميعا وإحتسى القهوة على رصيف يجمع الدولتين معا متحديا إيانا ضمنيا في سلوك مماثل.

أي محاولة لتقليد سلوك الزميلين على الحدود الأردنية – مع سوريا مثلا أو معالعراق أو حتى مع السعودية – ستنتهي على الأقل بإحتضان لغمين وإستقبال زخات من الرصاص والمدفعية كافية لتحرير فلسطين!

لا أنصح إطلاقا أي صديق أو عدو بتقليد المسألة عبر حدود أي بلدين عربيين، إلا إذا كان المعني ضجر من وحدة جسده وفكر بالتحول إلى قطع وأجزاء سيكنسها عمال النظافة عند بدء قيلولة القبض والرشاوى الحدودية أو سيتخطفها الطير.

وأحمل مسبقا مسؤولية أي شخص يحاول التقليد عبر حدود بلدين عربيين للمذيع الشقيري، الذي يخبرنا بين الحين والآخر بأشياء لا معنى لها إلا أنها مكررة وتكرس حقيقة نعرفها جميعا فنحن أمة أثبت الربيع العربي وخصوصا في مخزوننا القومي من الكراهية والعنف أنها أمة تنتمي لما قبل الحضارة وما زالت في الحالة ‘القبلية’.

بلجيكا وهولندا

دول مثل بلجيكا وهولندا ‘فاشلة’ ولا تهتم بأمنها القومي، ولا تحترم قيمه القطع الجسدية و’رقصني يا جدع′! لكن ليس على طريقة الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى.. هل تذكرونه؟
صاحبنا- المقصود عمرو موسى- ظهر مجددا على الحزمة الثورية لقنوات الحرية والرأي الموضوعي، التي تتبع الإنقلاب مثل ‘القاهرة اليوم’ و’مصرالثانية’ وقنوات النيل، مقترحا على الأمة أن لا خلاص لها ولمصر إلا بترشيح السيسي للمرحلة اللاحقة في إنتخابات الرئاسة المقبلة.

السيسي رجل الإجماع الوطني وكزعيم لا يملك نفسه ولا قراره وكمرشح سابق للمعركة التي إختطفت من محمد مرسي يصر العجوز موسي على أن الفرصة مواتية فقط لعبور السيسي نحو الرئاسة.

موسى بفعل ذلك، لسبب على الأرجح، وأحدهم إقترح بأنه يرفض التقاعد ويصر على ركوب الجامعة العربية مرة أخرى، حتى وهي ميتة لا تستيقظ من سباتها الأبدي.

وبما أننا في مصر تحديدا لا يوجد ما يمنع بعض الضحك الذي يمكن توفير فائض منه عند الإستماع إلى البيان الأخير لحزب النور على محطة تلفزيونية تحمل نفس الإسم فالأخوة السلفيون يرددون ما كان ضباط المخابرات العرب يرددونه بالعادة لتخويف الناس في الأنظمة القمعية عن وجود ‘عدو خارجي’ يتربص بالأمة والوطن.

وفي حالة السلفية التي تشبه ‘المولينكس′، فحتى تفوت المؤامرة الأجنبية على مصر المحروسة لا بد من التصويت بـ’نعم’ للدستور المعدل الجديد مما يعني ضمنيا التصويت للفن والنجمات اللواتي ساهمن في طهي طبخة الدستور في مؤشر واضح على ‘تقدمية’ رفاق السلاح في خلاط – عفوا- حزب السلفيين.

أغلب التقدير أن إلهام شاهين الحريصة على مستقبل الفن والفنانين والـ’سقافة’ في مصر ستصفق لحزب النور على هذا التصريح العرمرم بعدما باركت على الهواء مباشرة، وفي أكثر من برنامج تلفزيوني الإنقلاب ونددت بشرعية الصندوق، مما يرشحها للفوز بلقب الفنانة السلفية.

شخصيا لا أثق بقدرة الطبعة العربية من الاخوان المسلمين على تقديم نموذج منتج للحكم والإدارة، لكني لا أثق مطلقا بالمقابل بكل من يمارس الإقصاء معهم ويدعي أنهم ‘أمريكيون’، وهو إدعاء يمارسه في الواقع ويوميا بيننا الأمريكيون منا فعلا.

الأنثى والعاصفة

بمناسبة إصرار فضائية ‘سفن ستار’ المحلية الأردنية على مناقشة ما حصل خلال العاصفة الثلجية الأخيرة حتى بعدما ذابت الثلوج سألني صديق مثقف: لماذا تطلق الأسماء المؤنثة فقط على العواصف الثلجية ولا يوجد إسم مذكر لأي عاصفة أو فيضان أو إعصار؟

وجهة نظر الصديق أن أوجه الشبه بين العاصفة والمرأة متعددة وأبرزها القدرة على التدمير وتعطيل الحياة، وهذه قراءة ذكورية بالمطلق للمشهد وأعتقد أن وجه الشبه الأبرز هو قدرة المرأة على الإجتياح وتذكيرنا بان لا نتجاهلها.

بكل الأحوال يصلح ما سبق مقدمة للتحدث مجددا عن الثلج، الذي ذاب في الأردن، لكنه فصم الشعب ما بين منزعج ومتهم للحكومة بالتقصير الشديد وخائف من المستقبل ومتفهم ينتقد الممارسات الشعبية، ويتحدث عن إمكانات بسيطة متاحة لمواجهة عاصفة كانت من الوزن والحجم الكبيرين.

ما يهمني ان الحلقة التلفزيونية لم تشر من قريب أو بعيد إلى التعديلات المرتقبة على قانون الضريبة والتي ستؤدي لشمول مواطنين أكثر بقواعد دفع الضريبة مع تخفيض سقف التسامح.
الغريب جدا أن جميع المسؤولين في بلادي يتغزلون بالضريبة ويتحدثون عن ضرورة زيادة رقعتها وتحسين تحصيلها دون أن يرف لهم جفن لتذكر فضائح التقصير الدائم في كل الخدمات.. فقط في بلاد العرب يفطر القوم بالضريبة بعيدا عن الخدمة التي تقدم للناس والدليل ما حصل في الثلجة إياها.

رصاص صد الكاميرات

لا أعرف سببا يدفع أي مقاتل نزيه لإستهداف محطة تلفزيونية وعاملين في قطاع الصحافة على هامش صراع ديني أو طائفي أو سياسي أو حتى عسكري، لكن يبدو أن حمى القتل المجنون في العراق لم تعد تميز بل تستهدف الصحافيين قصدا، فقد قتل منهم 12 زميلا العام الحالي فقط منهم خمسة فقط قتلوا على يد إنتحاريين في تلفزيون صلاح الدين في تكريت منتصف الأسبوع الماضي.

لو تمتع قاتل اي صحافي بالفحولة المهنية والأخلاقية لواجه الإعلام بمثله وليس بالبندقية والرصاص والعبوات، فلا فرق عندي بين أي دبابة أمريكية أو إسرائيلية تقصف عشوائيا وبين أي رصاصة توجه لأي كاميرا في الوطن العربي البائس الخائب؟!

(القدس العربي)