كتاب عربي 21

عن الأعياد في وطن مكلوم

1300x600
هي نفس الألحان الكنسية وتراتيل قداس عيد الميلاد، وهي ذات الطقوس وصدى خورس الشمامسة والأكليروس وجموع الشعب الكنسي ينشدون ويرتلون، هي ذات التفاصيل الطقسية المتوارثة والقديمة قدم العصور والممتزجة بروحك، وتكاد أن تمنحك جناحا كطائر من طيور الإنسانية.

ولأول مرة في عمري يفصلني الزمان والمكان عن قضاء ليلة عيد الميلاد في أحضانك يا وطني.

اجلس وحيدة بعيدة عنك يا حلم الروح الطليقة .. يا عيدي ويا فرحي الحقيقي.

كيف لي أن أفرح وأن أشعر بمباهج عيد والوطن كله في مخاض وألم شديد، مخاض ميلاد جديد لشمس نبحث عنها في وسط كل تلك الليالى المظلمة والمريرة والملونة بحمرة دم غزير يروي أراضيك.

كيف لنا أن نسعد ونستريح وننعم بهدايا الميلاد ونفرح بفسحة مع الأهل والأصدقاء، وفي خلفية الصورة، والذاكرة تتمادى وتمتزج بهمسات لهؤلاء من كانوا يطرقون الباب من قبل لنفرح ونحتفل معا بكل ذكرى وكل لحظة خاصة .. شركاء الفرح والحياة .. شركاء وطني وعمري .. هم حزانى وثكالى الآن وقلبى يدمي لوطن مخضبة أرضه بالدماء، من فقد ابنته فلذة كبده في عمر الزهور، ومن نزعوا عنه ابنه بدون رحمة ولا شفقة، ومن فقدت زوجها ورفيق عمرها، ومن فقد زوجته الشابة وأم أولاده وتركت وراءها طفلا يتيما يطرق باب الحياة بعمر لا يتعدى الشهور، ومن غاب وراء غياهب السجون.

كل هؤلاء كانوا رفقة فسحة الميلاد، وبغيابهم كيف لي أن استحضر ذكريات سعادة الأعياد؟
كيف لي أن أمسح أصم الأذن وهي تستحضر أصوات الغناء مع رفاق وشركاء الدرب؟

استشعر وحشة هؤلاء ووحشة الأهل وافتقادي للوطن، ويتملكني حزن شديد ممزوج بحلم، وأن حلمي لتحرر الوطن وأملي فى بناء  وطن للكرامة ووطن للإنسان، وطن للمواطنة وللإخاء، لن يشعر فيه أحد باضطهاد أو تمييز .. وطن عادل قوي .. وطن مغسول بطهر ثورة 25 يناير، وأحلام شباب زهرة الياسمين، وطن للجميع لا يقصي ولا يظلم ولا يرهب أحدا، وطن مَجِيدٌ بعد ميلاد جديد، وسأظل أحلم وأعمل من أجل ميلاد وطن للجميع من رحم ثورة 25 يناير.

وللجميع ميلاد مجيد