حقوق وحريات

منع صدور جريدة الشعب واعتقال صحفي بمصر

جريدة الشعب - العدد الأخير قبل حظرها - مصر

منعت السلطات "المصرية" صدور جريدة "الشعب" الصادرة عن "حزب الاستقلال" (العمل سابقا). واعتبر مراقبون هذا المنع حرمانا للمعارضة في مصر من آخر متنفس لها بعد أن كانت هذه السلطات منعت قبل أسابيع صدور جريدة "الحرية والعدالة". في الوقت نفسه اعتقلت أجهزة الأمن الكاتب الصحفي "أحمد عز الدين" رئيس تحرير موقع "علامات أون لاين"، ومدير تحرير جريدة "الشعب" ومجلة "المجتمع" الكويتية السابق.
 
الثلاثاء آخر عدد لـ"الشعب"
 
فقد قررت نيابة بولاق أبو العلا التحفظ على كمية كبيرة من أعداد صحيفة "الشعب" الصادرة الثلاثاء، بزعم وجود موضوعات تحرض على القيام بأعمال عنف ضد الشرطة والجيش ومنشآت الدولة. وأخطرت النيابة مؤسسة "أخبار اليوم" بوقف إصدار الصحيفة.
 
وكان حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء المصري المؤقت، قد صرح الجمعة بأن الحكومة تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد "الشعب"، "لأن ما تكتبه يهدد الأمن العام والأمن القومي"، على حد تعبيره.
 
وأضاف الببلاوي، في تصريحات لموقع جريدة "المصري اليوم"، إنه "تم اتخاذ قرار بوقف الجريدة عن الصدور، "بسبب ما تقوم به من ممارسات غير مهنية، وتحريض مباشر على العنف والإرهاب ضد الدولة".
 
وكانت "الشعب" تعرضت للإغلاق 11 عاما من قبل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم عاودت الصدور بعد الثورة المصرية في 25 يناير 2011، وظلت تصدر طوال تلك الفترة. وبرغم أنها قلعة لمعارضة الانقلاب، إلا أنها كانت لا تتورع عن نقد الرئيس المنتخب محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين قبل حدوث الانقلاب العسكري يوم 3 تموز/ يوليو 2012.
 
وعلق رئيس تحرير الجريدة مجدي أحمد حسين على القرار بقوله إنه كان يتوقع صدور قرار المنع مع كل عدد يصدر من الجريدة، وإن سلطات الانقلاب هي الخاسر الأكبر من إغلاقها، "لأنهم كان يمكنهم أن يزعموا أن هناك بعض الحرية والديمقراطية يسمحون بها"، على حد تعبيره.
 
وأدانت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" قرار وقف طباعة "الشعب"، وطالبت مجلس نقابة الصحفيين باتخاذ موقف جاد من أجل وقفه، وإجبار السلطات على احترام دستورها الذي لم يجف مداده، والذي ينص على عدم جواز غلق الصحف، بحسب بيان أصدرته الحركة الأربعاء وحصلت "عربي 21" على نسخة منه.
 
واعتبرت الحركة القرار بداية فعلية لتزوير إرادة الناخبين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمعة، "إذ تتحكم السلطات في الوعي الشعبي، وتسمح بالآراء والصحف المؤيدة لها، فيما تمنع الآراء والصحف المخالفة، مما يعكس فاشية لم تشهد مصر مثيلا لها في تاريخها الحديث"، بحسب البيان.
 
اعتقال الصحفي أحمد عز الدين
 
وفي تطور مواز، اعتقلت قوات الشرطة المصرية مساء الثلاثاء الكاتب الصحفي أحمد عز الدين، رئيس تحرير موقع "علامات أون لاين"، ومدير تحرير جريدة "الشعب"، ومدير تحرير مجلة "المجتمع" الكويتية السابق .
 
وقامت قوات الأمن في أثناء اعتقال عز بحبس جميع أفراد أسرته في غرفة واحدة ثم شرعت بتفتيش محتويات المنزل. وقد تم اقتياده إلى جهة غير معلومة، ولم يستدل عن نوعية الاتهامات الموجه إليه.
 
وكانت نقابة الصحفيين المصريين أدانت قبل أيام ما وصفته بممارسات القمع والتحريض التي تعرض لها الصحفيون خلال قيامهم بواجبهم المهني لتغطية أحداث الذكرى الثالثة من ثورة يناير.
 
وأضافت النقابة في بيان لها أن عدد من تم القبض والاعتداء عليهم بلغ أكثر من تسعة عشر صحفياً، وأن استمرار التعامل الوحشي مع الصحفيين سواء من قبل قوات الأمن أو من قبل أي فصيل سياسي، يعد اعتداء مباشرا على حرية الرأي، وحَجْراً على حق الشعب في معرفة حقيقة ما يدور على الأرض.