صحافة إسرائيلية

ردود فعل إسرائيلية حادة على المصالحة الفلسطينية

إسرائيل اليوم: السلطة وحماس لن تستطيع التغلب على رواسب الماضي - الأناضول

انقسمت الصحف الإسرائيلية الصادرة الخميس بمعالجتها للمصالحة التي تمّت بين فتح وحماس واحتفى بها الفلسطينيون، كرد فعل على فشل جهود التسوية.

وأبرزت الصحف ردود أفعال حادة حول المصالحة لدرجة وصفها بأنّها أنهت كل جهود التسوية المبذولة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما قللت تحليلات أخرى من أثرها على العلاقات المستقبلية مع "إسرائيل"؛ وطالبت هذه الآراء الإسرائيليين بالفرح لحصول المصالحة.

وذهبت بعض الآراء إلى اعتبار المصالحة بمثابة صفعة للإسرائيليين وللأنظمة العربية على حد سواء. 

الكاتب غي بخور بصحيفة يديعوت رأى أنّ "المصالحة صفعة للأنظمة العربية، لأن هذا عمليا يعد اختيارا لعدوهم، حركة الإخوان المسلمين. هذه صفعة لمصر، للسعودية، للأردن ولأنظمة أخرى ترى في الإسلام المتطرف عدوا وجوديا". 

وأضاف بخور أنّ المصالحة أيضاً بمثابة "صفعة لذوي المصلحة في إسرائيل، الذين يعيشون منذ عشرين سنة على صناعة "السلام"، مع صناديق بملايين الدولارات والرواتب، وانتزاع أكبر قدر ممكن من المال من أوروبا".

أما صحيفة "إسرائيل اليوم" فرأت أنّ الاتفاق بين حماس وفتح هو بمنزلة إنذار موجه إلى إسرائيل وأمريكا لقبول مطالب الفلسطينيين.

 وقالت الصحيفة إنّ الإعلان عن الاتفاق يفتح باب أمل لمن يؤمنون بصدق نوايا أبو مازن، فهو لا يبشر بحكومة وحدة وطنية فورا، لكن بعد خمسة أسابيع فقط. ويسمى هذا السلوك في الدبلوماسية عرض إنذار بحيث يضع ساعة رملية على الطاولة الإسرائيلية والطاولة الأمريكية ويحدد خمسة أسابيع للاستجابة إلى مطالبه.

 وشككت الصحيفة في إمكانية بقاء حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة وقتا طويلا بسبب التناقضات الأساسية في التصور العام والمصالح السياسية البعيدة المدى بين حركتي فتح وحماس.

وأضافت الصحيفة "يصعب أن نفرض أن أبو مازن وقادة حماس يستطيعون في الحقيقة التغلب على رواسب الماضي ولا سيما التناقضات الأساسية في التصور العام ومصالحهما السياسية البعيدة المدى. وعلى ذلك ينبغي ألا نفرض أن تبقى حكومة الوحدة -إذا نشأت أصلا- وقتا طويلا". 

صحيفة يديعوت أبرزت ردود الفعل الحادة لرموز الحكومة الإسرائيلية حول المصالحة، ونقلت على لسان  وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قوله بأن "التوقيع على الاتفاق بين السلطة وحماس والجهاد الإسلامي معناه التوقيع على إنهاء المفاوضات بينها وبين إسرائيل".

ونسبت الصحيفة لمحافل سياسية تقديراتها بأنه من السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر المصالحة الفلسطينية الداخلية على استمرار الاتصالات مع إسرائيل. 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، كرد فعل على المصالحة إن  "من يصنع السلام مع حماس لا يريد السلام مع إسرائيل. أبو مازن اختار حماس وليس السلام" وفقاً ليديعوت.

وأبرزت الصحيفة اتهامات تم توجيهها لعباس بأنّه خطط للتوصل إلى اتفاق مع حماس كي يعد نفسه لكل سيناريو، سواء لحالة الإعلان عن فشل المحادثات مع إسرائيل، أم من أجل استخدام المصالحة مع حماس كرافعة ضغط على إسرائيل تسمح له بأن يحصل منها على مزيد من الامتيازات في المفاوضات.

 أمّا ليبرمان فشدّد على أنّ "أبو مازن لا يمكنه أن يصنع السلام في الوقت نفسه معنا ومع حماس، المنظمة الإرهابية التي تدعو إلى إبادة إسرائيل" بحسب الصحيفة.

من جانبه هاجم وزير الاقتصاد ورئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت هو الآخر الاتفاق بشدة قائلا: "هذه حكومة وحدة الإرهاب. لقد دخل الشرق الأوسط إلى عصر سياسي جديد. والسلطة الفلسطينية أصبحت الجسم الإرهابي الأكبر في العالم، على مسافة 20 دقيقة من تل أبيب. وفي حماس سيواصلون قتل اليهود وأبو مازن سيواصل المطالبة بتحريرهم".

 ونقلت الصحيفة على لسان الخارجية الأمريكية جان ساكي أن المصالحة الفلسطينية الداخلية "تثير القلق. هذا سيعقد جديا المساعي للوصول إلى اتفاق سلام، التوقيت رهيب وفظيع. نحن حقا خائبو الأمل".  
     
إليكس فيشمان يرى في افتتاحية يديعوت أنّ أبو مازن من وجهة نظر حكومة نتنياهو قلب المائدة كلها في اللحظة التي أدخل فيها "منظمة إرهابية" هي حماس من الباب الرئيس وأشركها في معادلة التفاوض. 

ورأى فيشمان أنّ الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة؛ فإذا لم يوجد رد أمريكي سافر فسيكون ذلك بدء تداع سياسي يفضي إلى اعتراف دول الغرب بحماس.

وشدد الكاتب على أنّ الثمن المباشر الذي قد يجبيه الإجراء الفلسطيني من طرف واحد هو في مجال التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لأن أجهزة أمن السلطة لا تستطيع أن تعمل على مواجهة حماس والجهاد الإسلامي بصورة فعالة في وقت تُحلق فيه حمامة السلام فوق رؤوسها.

أمّا هآرتس فترى أنّه كان ينبغي للحكومة الإسرائيلية أن تفرح وترى في اتفاق المصالحة بين حماس وفتح فرصة وليس تهديدا.

وأكدت هآرتس أنّ اتفاق المصالحة، إذا ما نفذ، سيعطي جوابا للادعاءات الإسرائيلية، بأن عباس لا يمثل كل الجمهور الفلسطيني وأنه لا يمكن التقدم بالمفاوضات حين تكون السلطة الفلسطينية لا تسيطر على غزة.

ورأت الصحيفة أن اتفاق المصالحة هو فرصة، إذ لعل الضائقة العميقة التي تعيشها حماس ستلزم المنظمة بتغيير الاتجاه، وربما يجبر حماس على الاعتراف بإسرائيل وقبول اتفاقات أوسلو وخريطة الطريق. ومعنى الاتفاق هو أن حماس أيضا مستعدة، للمرة الأولى، للتخلي عن جزء من سيطرتها في قطاع غزة في صالح حكومة وحدة.