كتاب عربي 21

تداعيات الحسم السريع للمعركة مع القاعدة في اليمن

1300x600
من الناحية الميدانية، يبدو أن الوحدات العسكرية والأمنية اليمنية، التي بدأت قبل أسبوعين معركة فاصلة مع عناصر تنظيم القاعدة في معاقلها بمحافظتي شبوة وأبين بجنوب اليمن، قد تمكنت من تحقيق أهدافها، بالسيطرة شبه الكاملة على المعاقل التي استهدفتها بهجومها الواسع.

لقد سارت المعارك، بإيقاع غير متوقع، من وجهة نظر المراقبين، حيث تميزت بتسارع المكاسب التي حققها مقاتلو الجيش، وصولاً إلى السيطرة على ما يفترض أنها معاقل حصينة لعناصر التنظيم، وخصوصاً في منطقة المحفد بمحافظة أبين ومنطقة عزان بمحافظة شبوة، وهما منطقتان متجاورتان.

 لم تسفر المعركة حتى الآن سوى عن عدد محدود من القتلى والأسرى في صفوف التنظيم،  خصوصاً من غير اليمنيين، الذي قدّرهُم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بنحو 70 بالمائة، إذلم يتعدّ عدد الذين قتلوا  منهم  عشرة أشخاص تقريباً بينهم باكستاني وداغستاني وأوزبكي، وشيشاني والبقية سعوديون، والذين تم أسرهم عن اثنين يحملون الجنسية الفرنسية ومن أصول تونسية.

قد يشير التقدم السريع للجيش اليمني، مع محدودية الخسائر في صفوف عناصر تنظيم القاعدة، إلى أن التنظيم ربما اختار عدم المواجهة، أو في أسوأ الأحوال القيام بمواجهات محدودة لتغطية انسحاب عناصره، هذا على الأقل ما يحتمه منطق حرب العصابات التي خَبرَها التنظيمُ عبر دورات من القتال في اليمن وخارج اليمن.

التصريحات الصادرة عن وزارتي الداخلية والدفاع، تؤكد أن عدداً لا يستهان به من عناصر تنظيم القاعدة، وخصوصاً الأجانب، اتجهت صوب محافظة البيضاء، التي تجاور محافظة أبين من الناحية الشمالية، وتجاور شبوة من الناحية الشمالية الغربية، وهي معقل نشط للتنظيم. 

 فقد شهدت خلال الفترة القليلة الماضية العديد من العمليات المؤثرة للتنظيم ضد مسؤولين وقادة وأفراد من الجيش والأمن، وضد نقاط أمنية ومعسكرات، كما شهدت بعضاً من أسوأ هجمات طائرات (الدرونز) الأمريكية بدون طيار، أودت بالعشرات من المدنيين الأبرياء،  وكانت المحافظة مسرحاً لجزء من الهجوم الذي شنته هذه الطائرات في الـ19 والـ20 من نيسان الماضي، على عناصر القاعدة، تمهيداً للمعركة الميدانية التي بدأت بعد ذلك ضد معاقل التنظيم في محافظتي شبوة وأبين.

أكثر التوقعات سوءً  أن يطول أمد المعركة، ويعزز هذا التوقع، أن تنظيم القاعدة يخوض معركته الأخيرة مع الجيش اليمني، بتنسيق لافت مع القوى المضادة للثورة السلمية في اليمن، ويمكن النظر إلى تدبير بلاغ كيدي، من طرف ثالث، أدى  إلى مقتل أحد مشائخ قبيلة شبوان، حَمدْ سعيد غريّب الشبواني، وابن شقيقه، مساء الخميس، باعتباره الدليل الأوضح على وجود هذا النوع من التنسيق، بالنظر إلى الارتدادات التي نجمت عن هذا الحادث.

أبرز هذه الارتدادات تمثلت في قيام عناصر من قبيلة آل شبوان- وتقطن في وادي عبيدة بمحافظة مأرب، وتحتضن العديد من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن- في اليوم التالي أي الجمعة، باعتداءات على أفراد الجيش والأمن في مأرب وضرب خطوط نقل الكهرباء ومحاصرة المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي، والتي توجد في مأرب، بل واستهداف ثلاثة من الحرس الرئاسي  بصنعاء مساء نفس اليوم.

وخطورة هذا التحرك أنه يوفر غطاءً لعناصر تنظيم القاعدة ومن يساندهم من قوى الثورة المضادة، لحرف مسار المعركة، وخوضها تحت مسمىً جديدٍ ومتحررٍ أخلاقياً من تهمة الضلوع في الإرهاب، وهو:"المواجهات بين القبائل والجيش على خلفية ثأرية"، ما يعني تقويضاً مقصوداً للمكاسب الميدانية والمعنوية التي حققها الجيش ضد تنظيم القاعدة، واستمراراً لضرب الخدمات الأساسية للشعب اليمني، وإظهار الحكومة بمظهر الضعيف والمرتبك، إزاء نشاط معقد كهذا.

 والأهم مما سبق، هوتعطيل قدرة الحكومة على إنفاذ استحقاقات الانتقال إلى مرحلة الدولة الاتحادية، والتي تفترض أيضاً تجريد المليشيات وعلى رأسها المليشيا الحوثية من السلاح، وإعادة بسط نفوذ الدولة على المناطق التي سيطرت عليها في شمال غرب البلاد.

يبدو أن على الحكومة أن تُبقي على جاهزية الجيش لفترة أطول، مع نشاط أوسع لأجهزتها الأمنية والاستخبارية لتتبع عناصر التنظيم ومواجهة التهديد متعدد المصادر، إن أرادت إنهاء نشاط هذا التنظيم وتأثيره في اليمن.