صحافة دولية

نيويورك تايمز: شرطة نيويورك حاولت تجنيد المسلمين

شرطة نيويورك تسعى لتجنيد المسلمين - (تعبيرية)
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن محاولات الشرطة في نيويورك تجنيد المسلمين وتحويلهم لمخبرين، مستغلة في ذلك ارتكابهم بعض المخالفات القانونية، مثل ما حدث مع الأفغاني بائع الخضار الذي اعتقل بعد جداله مع شرطي أراد كتابة مخالفة مرورية له، أو المصري سائق سيارة ليموزين، الذي اعتقل في عملية دعارة، وطالب المحاسبة الباكستاني الذي اعتقل لقيادته سيارة دون رخصة قانونية، وما يجمع هؤلاء الثلاثة وغيرهم أنهم مهاجرون مسلمون، بحسب الصحيفة.
 
وتقول الصحيفة أن هؤلاء مروا بنفس المعاناة والتجربة من ناحية الانتظار في مراكز الشرطة، لحين يتم محاكمتهم، "ليأتي محقق ويبدأ بتوجيه اسئلة لهم لا تتعلق بالمخالفة التي ارتكبوها، ولكن توجيه اسئلة لهم عن المساجد التي يذهبون إليها في العادة، وإن كانوا يصلون حقا، حتى يصل لمراده، وهو إن كانت لديهم رغبة في التعامل مع الشرطة والتنصت على مقاهي المسلمين ومطاعمهم أو المساجد".

وتشير الصحيفة إلى أن الشرطة في نيويورك شكلت بعد هجمات إيلول/ سبتمبر فريقا أطلقت عليه "فريق استخلاص المعلومات على مستوى المدينة"، حيث قامت بعملية تمشيط لسجون المدينة بحثا عن السجناء المسلمين، المهاجرين منهم خاصة، ومحاولة إقناعهم إن كانت لديهم رغبة في العمل مع الشرطة، بناء على مقابلات مع أعضاء سابقين في الوحدة ومسؤولي شرطة.

وكانت دائرة شرطة نيويورك أعلنت الشهر الماضي عن حل وحدة مراقبة مثيرة للجدل، والتي كان أفرادها يرتدون الزي المدني ويذهبون للتجمعات المسلمة، ويختلطون بسكانها، بهدف جمع المعلومات وبناء ملفات عن نشاطات أشخاص أين يذهبون وأي مطاعم يرتادون، والمحلات التي يتسوقون فيها، ومساجدهم التي يصلون فيها.

ولكن الكشف عن وحدة استخلاص المعلومات يظهر أن الشرطة لم تتراجع عن محاولاتها لاختراق المسلمين وجمع المعلومات عنهم، على حد قول الصحيفة، مضيفة: "بل وقامت الوحدة خلال الربع الأول من العام الحالي بعمل 220 مقابلة".

واطلعت الصحيفة على عشرات من التقارير التي أعدها فريق استخلاص المعلومات في بداية عام 2009، وتقدم مع مقابلات أجرتها الصحيفة صورة مقربة عن الطريقة التي يعمل فيها الفريق ومهمة التجنيد، التي تنتهي بعمل الشخص مع فرقة الاستخبارات التي تعتبر الذراع المهم للشرطة لمكافحة الإرهاب، وإحباط العلميات الإرهابية.

وتظهر التقارير أن الدين أصبح الموضوع الطبيعي للتحقيق مع المعتقلين في زنازين الشرطة وسجون المدينة، وتحتوي التقارير التي يكتبها افراد الوحدة معلومات عن الشخص، وإن كان يصلي، وإن كان يحتفل بالأعياد الإسلامية أو حتى إذا كان قد أدى الحج، وفق تقرير الصحيفة.

ويظهر التقرير أن بائع الخضروات المتجول الأفغاني كان يقف أمام مسجد، الذي قال إن رواده "هم مزيج من الأفغان، الفرس والباكستانيين"، أما سائق سيارة الليموزين المصري فقال إنه يعتبر نفسه مسلما سنيا، ولكنه لم يصل في المسجد ومنذ مدة.

ويرى التقرير أن الشرطة عادة ما اعتمدت على مخبرين من مدمني المخدرات أو من العالم السفلي لتقديم معلومات عن جرائم وعصابات يعرفونها، لكن وحدة استخلاص المعلومات كانت تحاول تجنيد المسلمين لتقديم معلومات عن أشياء لا يعرفونها.

ويصف مسؤولون في الشرطة المقابلات بأنها "طوعية"، لكن من اتصلت بهم الصحيفة قالوا إنهم شعروا بالصدمة من المقابلات.

ونقلت الصحيفة عن نائب مفوض الشرطة المسؤول عن فرقة الإستخبارات في الشرطة، جون ميللر، قوله إن فريق استخلاص المعلومات نبع من الحاجة الماسة في مرحلة ما بعد هجمات 11 إيلول/ سبتمبر، وهو إحدى الأساليب لملأ الفراغ في المعلومات وهو البحث بين مئات الألاف من الأشخاص الذين اعتقلوا، مضيفا "لا تستطيع الحصول على المعلومات دون التحدث للناس". 

وتابع بأن أسلوب الفريق ليس بالجديد، "هو يعتمد على واحد قديم تستخدمه الشرطة لمحاربة الجريمة المحلية، وسواء كانت رحلة تثقيفية لفريق ميللر إلا أنها كانت في النهاية فعالة" كما يقول.

ويرى ويليام ماكغروتي من فرقة الاستخبارات الذي تقاعد العام الماضي، أن الفريق كان "رصيدا عظيما"، وقدم نسبة عالية من العملاء الذين نقلوا للعمل في وحدات الاستخبارات الأخرى. 

وأثارت مراقبة الشرطة للمساجد ومؤسسات المسلمين المدنية جدلا واسعا منذ أن نشرت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" عام 2011 تقريرا يوثق عمليات المراقبة. 

ولا يعرف الكيفية التي تعرف فيها محققوا الشرطة لتحديد العملاء المحتملين، مع أن مسؤولي الشرطة وصفوا المقابلات بأنها "أحاديث" وليس "تحقيقات"، ولكن من تم مقابلتهم قالوا إنهم كمهاجرين لم تكن أمامهم أي فرصة بل التعاون.

ويقول بائع الخضروات بيان إبراهيمي (31)، إنه كان يتوقع نهاية الإجراءات في مركز الشرطة سريعا، قبل أن يحضر ثلاثة محققين بدأوا بتوجيه أسئلة إليه عن "القاعدة"، وإن كان يعرف أحدا منهم.

وفي البداية تظاهر بالجهل، ولكن الأسئلة تتالت، وسألوه عن المسجد الذي يصلي فيه وجنسية من يرتادونه، وأردوا منه معلومات عن شقيقه سائق السيارة في مزار شريف، وبعد ذلك عرضوا عليه بالقول: "هل عندك استعداد لزيارة المساجد، وجمع معلومات، وربما السفر لأفغانستان"، ما دفعه بالقول: "قلت لهم، حسنا، حسنا، لأنني أردت إنهاء الأمر، وفي هذه اللحظة شعرت بالخوف".

ولم يسمع إبراهيمي من الشرطة فيما بعد، مع أن التقرير عن اللقاء قدم تفاصيل عن حياته وعاداته، وأنه مستعد للتعاون وتقديم معلومات. ولكن التجربة تجعل إبراهيمي يرتجف كلما تذكر ذلك اللقاء، على حد قول الصحيفة.

وفي السياق ذاته، أوقف مورو سعيد (57 عاما) سائق الليموزين المصري، الذي كان يقود السيارة في منطقة فلاشينغ في كوينز، امرأة ظن أنها بحاجة لمساعدة ليكتشفت أنها شرطية، وتوقع مثل إبراهيمي أن يقدم لقاض، ولكنه وجد نفسه في غرفة صغيرة أمام ضابط شرطة، قال له: "إن وافقت على مساعدتنا فكل شيء سيكون على ما يرام.. وكل ما تفعله هو الذهاب للمساجد والمقاهي وإخبارنا إن كان بعضهم يتحدث عن أشياء مثيرة للشبهة".

ووجد سعيد نفسه في وضع المجبر "ليس مناسبا، فعندك مشكلة مع القانون وهم القانون"، ويقول إن المحقق عندما اتصل به مرة ثانية لترتيب لقاء، رفض وأغلق الهاتف قائلاا: "لا أريد أن أكون جاسوسا لأي أحد".

ويدافع نائب المفوض عن الأسلوب بالقول إنها جلسة "دردشة"، والشخص له الحق في رفض العرض، فالحديث عبارة عن جلسة تعارف "الأمر ليس الجلوس وتوجيه سؤال: هل أنت مسلم، هل أنت سني أم شيعي؟".
 
ويرى مسؤولو الشرطة أن فريق استخلاص المعلومات ناجح في الحصول على معلومات جيدة، مثل تحديد مخبر كانت له علاقة في قضية خوسيه باديلا، الذي كان معجبا بالناشط أنور العولقي، كما استطاع الفريق جمع معلومات عن أشخاص كانوا يرسلوان أسلحة لطالبان.

وفي الفترة ما بين 2007- 2008 أجرى الفريق المكون من 10 محققين 1000 مقابلة معظمها في السجون.

وينقل التقرير عن بوبي حديد، -مهاجر مسلم من الجزائر عمل مع الفريق- قوله إنه بدأ يشعر بعدم الراحة عندما كان وزملاءه يوجهون أسئلة عن الدين لمتهمين بقضايا جرمية صغيرة.