ملفات وتقارير

هل يعيد الصراع السياسي موريتانيا لعهد الانقلابات؟

ولد عبد العزيز يدلي بصوته في مركز اقتراع في نواكشوط - أ ف ب
أسدل الستار رسميا على أكثر انتخابات رئاسية جدلا في تاريخ موريتانيا، وفاز الرئيس محمد ولد عبد العزيز، كما كان متوقعا بولاية ثانية، تتيح له المكوث لخمس سنوات قادمة في القصر الرمادي بنسبة وصلت أكثر من 81%، لكن مقاطعة المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات وتهديدها بتدشين مرحلة جديدة من مواجهة السلطة جعلت المحللين والمتابعين للشأن السياسي في البلد يطرحون أكثر من تساؤل. 

وتساءل محللون حول مستقبل العملية السياسية في موريتانيا، وإمكانية العودة مجددا للانقلابات العسكرية كخيار للتغير في بلد مصنف ضمن الدول الإفريقية التي سجلت أعلى نسبة في الانقلابات العسكرية.

وجاءت تصريحات الرئيس الأسبق أعل ولد محمد الذي قاد انقلاب 2005 ضد نظام معاوية ولد الطايع لتزيد المشهد تعقيدا، حيث دعا لمواجهة مباشرة مع الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، معتبرا أن لا خيار للمعارضين وغيرهم من الطامحين للتغيير سوى المواجهة السريعة مع ولد عبد العزيز الذي وصفه بـ"دكتاتور العصر".

وقال ولد محمد فال -الذي شارك في أكثر من انقلاب عسكري وقاد انقلاب 2005- إنه بات على يقين أن لا وجود لحلول سياسية مع النظام الحالي، مضيفا: "الحل الوحيد هو المجابهة ورفض التغيير".

وقال ولد محمد فال في تصريحات لإحدى الإذاعات المحلية الموريتانية، إن هذه المجابهة ستستمر حتى "يعود النظام لانتخابات جديدة، ليست انتخابات برلمانية أو بلدية، وإنما انتخابات رئاسية، مضيفا :"لن نبتلع هذه الانتخابات بهذه الطريقة ونقبل بخمسة أعوام من البطش والفساد، فلا يعتقد أحد أن هذا سيستمر، لا بد من الرجوع إلى انتخابات رئاسية قادرة على إخراج البلد من الأزمة".
 
وقال ولد محمد فال، إن الشعب الموريتاني قاطع التسجيل على اللوائح الانتخابية، معتبراً أن "نسبة من سجلوا على اللوائح الانتخابية كانت ضئيلة، فموريتانيا اليوم يبلغ تعداد سكانها ثلاثة ملايين ونصف، ومن سجل منهم لا يتجاوز الأربعين في المائة"، قبل أن يؤكد أن ذلك "يظهر أن الموريتانيين اليوم أصبحوا واعين بما يجري لبلدهم".

ومع أن الرئيس الموريتاني المنتخب يوجد حاليا في وضع دستوري، حيث انتخب بنسبة معتبرة في انتخابات زكتها الأحزاب المشاركة ومراقبو الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، إلا أن تفاقم الأزمة السياسية وحالة الاحتقان الحاصلة مدفوعة بانتشار البطالة ويأس آلاف الشباب من إيجاد فرص عمل، والتذمر الملاحظ داخل المؤسسة العسكرية، كلها أمور قد تدفع إلى العودة مجددا لدوامة الانقلابات العسكرية.

ويرى المحلل السياسي الخليفه ولد أحمد، أن تجربة انتخابات حزيران/ يونيو 2014 شبيهة إلى حد كبير بالانتخابات الأحادية التي نظمها الرئيس الأسبق ولد الطايع، وفاز فيها بأغلبية ساحقة، مضيفا أن انتخابات 2003 مهدت  بشكل واضح لأكثر من محاولة انقلابية، في إشارة منه للمحاولة الانقلابية التي قادها الضابط بالجيش صالح ولد حننا، ولم يكتب لها النجاح، وعقب تلك المحاولة شن ولد الطايع حملة اعتقالات ضد معارضيه، خصوصا من أنصار التيار الإسلامي وهو ما أدخل البلاد في أزمة سياسية خانقة كانت مبررا مباشرا للانقلاب العسكري عام 2005 الذي قاده ولد محمد فال والرئيس الحالي الفائز ولد عبد العزيز.

وقال ولد أحمد في تصريح لـ"عربي21" إن الظروف هي نفسها اليوم، مضيفا :"نحن أمام انتخابات شكلية ورئيس يتوعد معارضيه وحديثه عن خطة لضرب تيار الإسلام السياسي المعتدل  تم حبكها بدول خليجية، نحن أيضا أمام جنود يعيشون ظروفا صعبة برواتب زهيدة، وأمام معارضة قوية ترفض الاستسلام وتتعهد بالتصعيد، كل تلك الظروف قد تدفع القادة العسكريين الطامحين بدورهم للسلطة للقيام بانقلاب عسكري، وإن كان هذا ليس بالوقت القريب".

غير أن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سيد عبد المالك، استبعد أي انقلاب عسكري في الوقت الحالي، معتبرا أن الظروف قد تكون مختلفة في بعض جوانبها، خصوصا جانب الحرية المتاح وشعارات محاربة الفساد التي يرفعها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز أكسبتهم تعاطفا شعبيا وإن كان محدودا، مضيفا أن البلد يواجه أزمة سياسية خانقة ما يجعل المسؤولية أكبر على المعارضين المطالبين بالتهدئة والصبر خمس سنوات جديدة حتى يكمل ولد عبد العزيز ولايته الحالية، باعتبار أن العودة للانقلابات العسكرية قد لا تخدم تنمية الديمقراطية في بلد هش كموريتانيا.

 ورفض الناطق الرسمي باسم حملة الرئيس الفائز ولد أحمد الهادي التعليق على مخاوف البعض من العودة مجددا للانقلابات العسكرية.

واكتفى ولد أحمد الهادي في تصريح خاص لـ"عربي21" بالقول: "موريتانيا تعيش ديمقراطية نموذجية، الرئيس ولد عبد العزيز انتخبه الشعب في انتخابات مشهود لها بالنزاهة، لم يطعن في نزاهتها أي مرشح، وأبواب الحوار السياسي مفتوحة، ونأمل أن يشارك الجميع في بناء البلد بكل وطنية".