قضايا وآراء

السيسي يستورد الغاز من حقل ليفاثيان المصري!

1300x600
لا نبالغ إذا زعمنا أن جميع الحروب الدائرة في العالم أجمع بسبب الطاقة، بعنصريها النفط والغاز. بسبب النفط أتى الأمريكان إلى الخليج، وأرسوا قواعدهم هناك، وبسبب الغاز نهضت روسيا من كبوتها وتحولت من دولة مدين تستورد القمح إلى دولة تصدر إلى أوروبا 40% من احتياجاتها من الطاقة!

كان تصدير الغاز لإسرائيل - بسعر أقل من سعر التكلفة - أحد أهم أسباب غضب الشعب المصري على نظام مبارك، الذي لم يمتثل لحكم محكمة قضت بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، وبهذا الغاز قصفت الطائرات الإسرائيلية غزة عدة مرات.

كانت طوابير السيارات التي تعاني نقص الوقود أمام محطات البنزين، والانقطاع المتكرر للكهرباء، أحد أهم أسباب تجييش قطاع من المصريين للتظاهر في 30 يونيو الماضي اعتراضا على الرئيس محمد مرسي، الذي حمله إعلام الانقلاب المسؤولية عن أزمات الوقود، بدلا من إلقاء اللوم على المتسبب الحقيقي فيها وهم: حسني مبارك، وجمال وعلاء مبارك، وحسين سالم وسامح فهمي، وغيرهم. 

***

هذا الأسبوع ومع دخول الشهر الكريم صُدم المصريون بثلاثة أخبار لهم علاقة وطيدة بالطاقة:

1-زيادة سعر الوقود من البنزين والسولار بنسبة الضعف تقريبا.

هذه الزيادة التي ستضر المواطن المصري البسيط بصورة مباشرة في ارتفاع أسعار المواصلات، أو تكلفة ما تحتاجه سيارته الخاصة من بنزين طوال الشهر، كما سيتضرر منها بصورة غير مباشرة في ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية والغذائية تقريبا، التي تنقل بصورة رئيسية بسيارات تستخدم السولار والبنزين.

2- انقطاع الكهرباء بصورة تجاوزت عشر ساعات في بعض المحافظات والمدن (مثل المحاة الكبرى) أول أيام رمضان:

وهو الشهر الذي يحتاج فيه المصريون بعضا من وسائل التهوية لمساعدتهم على تحمل حر النهار أثناء الصيام. هذا غير تضرر مؤسسات ضرورية كالمستشفيات وغرف العناية المركزة من الانقطاع المتكرر والمستمر للكهرباء.

3- إعلان شركاء في حقل «ليفاثيان» - ينطق أحيانا لوثيان - للغاز الطبيعي توقيع اتفاق أولي مع مجموعة «بي جي» البريطانية للنفط والغاز للتفاوض على اتفاق لتصدير الغاز إلى محطة التسييل التابعة للشركة في مصر.

ستورد إسرائيل بموجب هذا الاتفاق سبعة مليارات متر مكعب سنوياً لمدة 15 سنة عن طريق خط أنابيب تحت الماء بقيمة ستبلغ نحو 30 مليار دولار!!! في صفقة هي الأضخم في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي!

***

الصادم في الخبر الأخير ليس فقط أن مصر تحولت من مُصدّر للغاز إلى العدو الصهيوني إلى مستورد للغاز منه، وليس أن مصر ستستورد الغاز بالأسعار العالمية بعد أن كانت تصدره برخص التراب، وليس أنه من أوائل القرارات التي اتخذها السيسي عقب تنصيبه رئيسا.

الصادم في الخبر أن حقل لوثيان الذي ستصدر إسرائيل الغاز منه إلينا هو بالأساس حقل مصري أقرب إلى المياه المصرية من مدينة حيفا الفلسطينية المحتلة من قبل العدو الصهيوني!!

فحسب الدكتور نايل الشافعي مستشار الهيئة الفيدرالية الأمريكية للاتصالات، والسفير إبراهيم يسري الذي رفع دعوى لوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل وحصل على حكم بذلك، فإن حقل ليفاثيان يبعد 190 كم فقط عن مدينة دمياط المصرية، بينما يبعد ذات الحقل 235 كم كاملة عن مدينة حيفا!! مما يعني أنه حقل مصري يمكن للغاز الذي ببطانه أن يحل مشكلة الطاقة والديون والتعثر الاقتصادي الذي تشهده مصر!

إن توقيع السيسي عقدا مع إسرائيل لاستيراد الغاز من حقل ليفاثيان لا يمثل فقط خسارة اقتصادية لمصر لدفعها مليارات الدولارات في صفقة غاز كانت تملكه هي بالأساس سابقا، ولكن لأنه يمثل اعترافا ضمنيا بملكية إسرائيل لحقل ليفاثيان الذي يقع بالأساس ضمن المياه المصرية. 

***

إن إسرائيل تصر على الاستفادة من الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي حتى الثمالة، ليس سياسيا فقط بإزاحة خصومها التاريخيين "الإخوان المسلمين" من حكم مصر، وليس عسكريا فقط بمساعدة الجيش المصري لهم في حصار المقاومة، وإنما اقتصاديا أيضا بالإقرار بحيازتهم لحقل ليفاثيان المصري، وشرائهم الغاز الذي كانوا يملكونه بمليارات الدولارات!

ففضلا عن الاعتراف بأحقية إسرائيل في الحقل المصري؛ من غير المستبعد أن تقوم إسرائيل بإعادة تصدير الغاز المصري الذي ظلت إسرائيل تستورده قرابة عشر سنين من مصر إلى مصر مرى أخرى لتستفيد من قيمة الصفقة التي تبلغ 30 مليار دولار!

أي أن إسرائيل ستبيع لنا الغاز، الذي نملكه نحن، وبالسعر العالمي، في الوقت الذي يئن فيه الاقتصاد المصري وتعاني مصر من نقص حاد في الوقود!

***

حقل ليفاثيان ليس الوحيد الذي تحتله إسرائيل بطريقة وضع اليد، فهناك عدة حقول أخرى أشهرها حقل شمشون الذي يبعد 134 كم فقط عن دمياط، بينما يبعد 237 كم عن مدينة حيفا المحتلة، وتنتفع إسرائيل وحدها بالغاز الذي به! 

إنها خيانة مركبة، تختلط فيها الدماء بالوقود، لخدمة طرف واحد فقط "العدو الصهيوني" على حساب أشلاء الوطنيين من هذا البلد. خيانة مركبة يترك بها السيسي ثروات مصر منهوبة ويعينهم على سرقتها بينما هو مشغول بقتل المصريين واعتقالهم واغتصاب بناتهم ومنع الصلاة في مساجدهم، حتى لا يخرج من هذا الشعب الأبي من يطالب بحقه!