قضايا وآراء

نداء الباجي واليسار الانتهازيّ...

1300x600
لكن.. وا خجلي من بيت مهزوم
وسيخجل من باعوا لغتي..
مظفّر النوّاب

نداء.. تونس هو عنوان لعصابة خفيّة الاسم لا نرى أنّها تريد خيرا لبلادنا.. والباجي قايد سبسي البايات واجهة بلّورية هشّة لهذه العصابة التي تتربّص بالثورة والبلاد.. واجهة منتهية الصلوحيّة وإن أمعنوا في تزيينها واستفرغ "مهرّجو" الإعلام العاري جهوده كلّها في عرضها واستعمل جميع موادّ التنظيف لإزالة أدرانها العالقة.. فالعجوز مدبر لا مقبل.. يستعدّ ليترك مقعده فوق الأرض لآخر ينتظره تحتها ويتحرّق للقائه، بعد عمر طويل.. "وما دايم كان وجه ربّي".. وعمره السياسيّ الافتراضيّ بات فاقدا للصلوحية، لأنّه بكلّ بساطة فاقد لكفاية الضبط.. لا يضبط لسانه ولا سلطان له على حركته ولا رقابة له على فكره.. هذا إن كان لديه فكرٌ...

أنا لا أثق مطلقا في الصفّ الأوّل من قيادات عصابة النداء، فأسماؤهم تفوح منها رداءاتهم وتضوع منها قماءاتهم دون دخول في التفاصيل...

ولست أثق البتّة في الصفوف الخلفيّة من العصابة، أعني بقايا التجمعيين العائدين إلى المشهد بإسعاف من يسار "مدخول"، لا وطنيّ ولا ديمقراطيّ.. أسعفوهم بعثوهم من مراقدهم ليواجهوا بهم خصومهم الإيديولوجيين الذين لا خصومة لهم مع غيرهم، لأنهم لا يزالون قابعين داخل سياجهم الإيديولوجي المغلق الذي ورثوه عن زمن الحرب الباردة.. وهم الآن يتحصّنون داخله مخافة هبوب الرياح عليهم وسقوط أوراقهم الصفراء التي لا تستر سوأة...

أنا أثق في يسار لا يبيع مواقفه ولا يترك مواقعه.. يسار لا يتخلّى عن قناعاته مقابل ثمن بخس مقاعد معدودات ويكون فيها من الزاهدين.. يسار لا يرضى بالنوم في الجيش الآخر والجيش يحارب.. يسار لا يندسّ داخل صبّاط ظلام كان بالأمس يدوسه.. يسار مجتهد يملك شجاعةَ مغادرةِ مربّعات ترجمة ركيكة لماركسية مكتوبة بلغة فرنسية متعجرفة لقّنتهم أن لا يمين إلّا ما كان متّصلا بالدين، والدين أفيون الشعوب، لأنّ مرجعه مثالية علّموهم أن يتركوها ويعتصموا بمادّية لا جدل فيها ولا شريك لها...

الثورة المضادّ يديرها يسار انتهازي تربّى في حجر بن علي وأكل من فتات موائد السحت.. واستخفّه الطرب فرقص  فرحا بمحرقة "الظلاميّة" واستئصال "الظلاميّين".. هذا النوع من اليسار الذي بات يتصدّر مواقع متقدّمة في عصابة النداء يلهث من أجل صبغ اللحظة بلون له لم يعد أحمر.. يسار انتهازيّ أدرك من زمن بعيد استحالة إنفاذ أجندته الثورية فأدار ظهره لحرّية طالما بشّر بها ولعدالة طالما تشبّث بها ولديمقراطية طالما نظّر لها.. ترك كلّ ذلك وراح يردح خلف منتجات ليبراليّة متوحّشة تستنزف الآمال وتئد الأشواق وتكبت الأصوات.. وانتهى به الأمر إلى أن صار مستعمَلًا لإفشال ثورات الربيع العربيّ...

أنا حرزين على يسار كنت أراه عظيما...
"فخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ أضاعوا الماركسية وتخلّوا عن الحرية...
 وعبثوا بالعدالة وعكفوا على الحثالة"...