قضايا وآراء

إخوانوفوبيا

1300x600
منذ الانقلاب على النظام الديمقراطي الذي أفرزته آمال وطموحات ثورة يناير 2011 والحديث الممجوج عن الإخوان المسلمين ومغامراتهم البهلوانية الشبحية لا ينتهي، فكل جريمة ترتكب في حق الوطن (وطبعا يكون الجاني مجهول) يتنافس جنود الانقلاب في العمل على إلصاقها للإخوان عملا بالمثل الجديد القائل: "كل جريمة مجهولة الجاني لبسها لإخواني" وقد يرون في ذلك عدة فوائد منها: تشويه المشوه أصلا، وإبراء من تحوم حوله الشبهات قولا وفعلا، وكذلك إبقاء أكبر جزء من الشعب المسيطر عليه تحت تأثير التغييب، وكذلك محو بعض نقاط الاقتناع التي تعلق بأذهان البعض وقد تتراكم لتكون تفكير عكسي وذلك باتباع عمليات غسيل الأمخاخ الممنهجة التي تدار على قدم وساق منذ الانقلاب العسكري.

ورغم ما يتم إنفاقه من أموال ومن تسخير مؤسسات الدولة لكل هذه العمليات، إلا أن المظلة الضبايبة التي فرضها النظام الجديد بدأت في التلاشي تدريجيا نتيجة اختلاف الواقع على الأرض، ولم تعد تلك الجهود تنال من خصوم النظام الحالي، بل بدأت تأتي بنتائج عكسية عليه، فجنود النظام يتساقطون واحدا تلو الآخر بسبب أقوالهم وأفعالهم اللامنطقية، لذلك فمقولة الانقلاب يأكل أصحابه هي مقولة واقعية وحقيقية على الأرض، فأين بلال فضل وأين علاء الأسواني وأين أماني الخياط وأين الكثيرون ممن تطاول على السفراء والقامات الوطنية في مصر.

لقد نسي جنود الانقلاب المسخرين ليل نهار لإقلاب الحق باطلا وإظاهر الباطل حقا أن الواقع على الأرض ليس في صالحهم، وأن عملية تشويه العملية الديمقراطية وإلصاق عدم تطبيقها بعدم صلاحية فصيل الإخوان المسلمين للحكم هي عملية فاشلة سلفا، لأن التجربة من حولهم تدحض كل تلك الأباطيل وتعيد الصورة الذهنية الصحيحة لنظام الحكم الديمقراطي المعتمد على شعبية حقيقية، فهذه تركيا الإخوانية التي طلقت التجربة العلمانية الاتاتركية وتخلصت من حكمها العسكري تنفاس دول العالم المتقدمة في الصناعة والتجارة وكل مناحي الحياة، وهذه تونس التي طردت نظام الحكم السلطوي العلماني وحيدت جيشها بعيدا عن السياسة تعيش الآن تجربتها الديمقراطية بعيدا عن المراهقات السياسية العابثة، أما حماس الاخوانية التي لطالما بدأ تشويهها منذ الحرب الأخيرة على غزة فهي التي تقف في وجه غطرسة الصهاينة رغم حصارها وقلة ذات يدها، وإسرائيل التي مرمغت أنف الناصرية والقومية والاشتراكية وكل المسميات الحنجورية تقف صاغرة الآن أمام حماس الآخوانية وربما ستتعاملان في القريب معاملة الأنداد وليس معاملة محتل ومقاوم، ولا ننسى أن أخوان سوريا يقاومون النصيريين العلوين في سوريا وكذلك في اليمن يقاومون المشروع الحوثي.

إن فزاعة الإخوان المسلمين وعمليات التخويف منهم  وتعليق كل عمليات الفشل والتخريب عليهم هي عملية لا يستوعبها عقل بشري لديه الحد الأدنى من الذكاء والفطنة التي تؤهلة لمعاملة بشرية سوية، لذلك فإن هذه الطريق ليس له نهاية وسوف تأخذنا إلى المتاهة التي لا رجعة منها، ومع مرور الوقت سيقترب الناس من معرفة الحقيقة شيئا فشيئا لكن للأسف سيعرفونها بعد فوات الأوان.