ملفات وتقارير

ما هي بنود خارطة الطريق الأممية لإنقاذ ليبيا وفرص نجاحها؟

لا زالت جلسات الحوار الليبي دون نتائج ملموسة حتى الآن

تقدمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بخارطة طريق يجري النقاش حولها في الصخيرات المغربية، كما يجري النقاش بشأنها في طبرق وطرابلس.

ساهم في إعداد الخارطة عدد من الدوائر الدبلوماسية العربية والغربية، على أمل الخروج من المأزق الدستوري والقانوني بطرق سياسية فوق قانونية، وإنهاء الحرب الدائرة بمناطق ليبيا الشرقية والغربية والجنوبية، ما كان منها بهدف محاربة الإرهاب، أو تلك المندلعة بسبب الصراع على منافذ التهريب.

بموجب هذه الخارطة يتحول المؤتمر الوطني العام في طرابلس إلى مجلس أعلى للدولة، تكون مهمته المصادقة على القوانين والقرارات التي يصدرها مجلس النواب في طبرق، الذي سيكون دوره الجديد وفق هذه الخارطة إصدار التشريعات والقرارات.

وعلى برلمان طبرق ترشيح شخصين، وكذلك مؤتمر طرابلس، على أن يتم اختيار خامس بالتوافق بينهما، لتشكيل مجلس رئاسي، تناط إليه مهام رئيس الدولة، إذ سيناط بالمجلس الرئاسي الإشراف على المناصب السيادية، ورسم السياسات العامة للدولة، كما سيكون رئيسه هو القائد الأعلى للجيش.

وسيقترح المجلس الرئاسي القضايا المطلوب تشريعها، على أن يقوم برلمان طبرق بإعداد الصياغة وإصدار التشريع، والمؤتمر الوطني العام يصادق على التشريع، في انسيابية تضمن مشاركة الجميع في صنع القرارات الحساسة.

كما سيشرف المجلس الرئاسي على تشكيل حكومة من 12 وزيرا دون رئيس وزراء، أسوة بالنظام الأمريكي، وذلك لمدة خمس سنوات كمرحلة انتقالية.

الصراع الجديد

يحاول المؤتمر الوطني العام أن يحقق من خلال هذه الخارطة هدفين أساسيين، الأول تفريغ مجلس النواب المنحل في طبرق من جميع صلاحيته، مع بقاء واستمرار المؤتمر الوطني كجزء رئيس من المرحلة الانتقالية القادمة.

من جهته، يسعى مجلس النواب في طبرق إلى تأكيد أنه الجهة أو المؤسسة الشرعية الوحيدة في ليبيا، دون أدنى اعتراف بالمؤتمر الوطني العام الذي عاد إلى الحياة السياسية الليبية بموجب حكم أصدرته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية.

اقتراحات ليون

قدم المبعوث الأممي في ليبيا برناردينو ليون مقترحا بإجراءات أولية لإنجاح الخارطة الانتقالية، منها عودة النواب المقاطعين لجلسات البرلمان المنحل في طبرق، البالغ عددهم بحسب إحصائية غير رسمية قرابة الستين عضوا، ونقل مقر البرلمان من مدينة طبرق في شرق ليبيا، إلى مدينة أخرى يتم التوافق بشأنها، وفي الجلسة الأولى يتم انتخاب رئيس جديد للبرلمان.

وقالت مصادر مقربة من برناردينو ليون، إنه في حال فشل الاتفاق حول هذه الإجراءات مع مجلس نواب طبرق، فقد يلجأ ليون إلى دعوة النواب المقاطعين والنواب الرافضين لتكليف خليفة حفتر بمنصب قائد عام الجيش الليبي بعد استحداثه، والذين قدرتهم المصادر بقرابة الأربعين عضوا، إلى عقد جلسة للنواب خارج طبرق، وهو طريق وصفه مراقبون بشق صف البرلمان في طبرق، المنقسم حاليا حول عديد القضايا، أهمها تكليف خليفة حفتر كقائد عام للجيش، والاستمرار في الحوار الجاري في الصخيرات المغربية، وحكومة التوافق الوطني، والترتيبات الأمنية اللاحقة للمفاوضات.

مصر وجبريل وحفتر

وقد سرّب عضو بالحوار الوطني في المغرب اتهامات وجهها برناردينو ليون لمصر، ولقائد عام جيش مجلس نواب طبرق، ومحمود جبريل، رئيس حزب تحالف القوى الوطنية المقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ قرابة العامين، بعرقلة الحوار الجاري، إذ أشار ليون إلى أن نظام السيسي يدفع بالأزمة الليبية إلى أقصى مداها، مستدلا بعدم مفارقة السفير المصري في ليبيا لفريق حوار مجلس النواب في طبرق. وبالنسبة لجبريل وحفتر، أشار المبعوث الأممي إلى أنهما يبحثان عن دور في مرحلة ما بعد انتهاء المفاوضات السياسية، وهو دور، بحسب ليون، يبدو أنه لن يكون له أساس أو وجود.

تساؤلات

من جهته، طرح السفير الألماني في ليبيا هانز يورج هابر، الذي يحضر جلسات الصخيرات المغربية، تساؤلات عن كيفية تصرف أو سلوك مجلس النواب في طبرق بعد انتهاء ولايته المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وذلك في معرض تعليقه عن أن فرصة بقاء مجلس نواب طبرق بموجب خارطة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أفضل من انتهاء ولايته بموجب خارطة طريق شباط/ فبراير التي أتت به، والمنصوص عليها في التعديل الدستوري السابع.