ملفات وتقارير

مرسي أهدر الغاز قبل رئاسته والسيسي صانه قبل وزارته

الذي كان يرأس مصر وقت الحادثة بحسب رواية الصحيفة هو المشير طنطاوي ـ الوطن
وقعت صحيفة "الوطن" المصرية الداعمة للانقلاب في "شر أعمالها"، عندما زعمت أن الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين، قبلوا مقترحا تركيا تقدم به رئيس الوزراء التركي وقتها رجب طيب أردوغان، يفضي بتسهيل استيلاء تركيا على حقول الغاز المصرية في البحر المتوسط.
 
فقد صدرت الصحيفة -في عددها يوم الأربعاء 8 نيسان/ أبريل 2015- بمانشيت باللون الأحمر يقول: "انفراد: الخرائط السرية لـ"حرب الغاز" بين مصر وتركيا.. السيسي رفض مقترح "أردوغان - مرسي" للاستيلاء على حقول الغاز المصرية في "المتوسط".
 
وفي التفاصيل، قالت الصحيفة: "حصلت "الوطن" على وثائق خطيرة تكشف تؤاطؤ نظام الحكم الإخواني في عهد محمد مرسي، لتسهيل استيلاء تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، على نحو 70 كيلومترا من مناطق النفوذ الاقتصادية المصرية في البحر الأبيض المتوسط، لتوسيع مساحة الحقول التركية في امتيازات حقول الغاز الطبيعي.
 
وأضافت الصحيفة: "تتضمن الوثائق خريطة قدمها أردوغان لمرسي لإعادة ترسيم الحدود البحرية في المتوسط، ووافق حزب الحرية والعدالة الإخواني على المشروع التركي، وحاول تمريره عن طريق مجلس الشوري، وحكومة الدكتور هشام قنديل".
 
واستدركت الوطن بالقول: "لكن وزارة الدفاع واللجنة العليا لأعالي البحار رفضت المقترح في مارس 2012 لأنه يضر بأمن مصر القومي".
 
ونقلت الوطن عن "مصدر مطلع" قوله: "حاولت حكومة أردوغان إقناع الحكومة المصرية خلال حكم الإخوان بإعادة رسم حدودها البحرية طبقا لتصوراتها التي تخالف القانون الدولي، أملا منها في تعظيم ثرواتها البحرية المحدودة من غاز المتوسط على حساب دول الجوار، وتحديدا قبرص واليونان، وهو ما تصدت له وزارة الدفاع المصرية بقيادة عبدالفتاح السيسي وقتها، في مارس 2012، لعدم قانونيته، ولكونه يمثل تعديا صارخا على مناطق الامتياز الخاصة بمصر".
 
وينص المقترح -وفق "الوطن"- على مد حدود تركيا إلى داخل حدود اليونان بنحو 50 كيلومترا، ويعتدي على مناطق الامتياز المصرية بنحو 70 كيلو، بالإضافة إلى استيلائها على 274 كيلومترا من حدود قبرص داخل المتوسط".

ووفقا للمصدر -تضيف "الوطن"- فقد سارعت وزارة الدفاع وقتها، بإرسال الخريطة الأصلية التي توافق نصوص قانون البحار الدولي لوزارة البترول، حتى تكون الخريطة المرجع الذي تستند إليه الوزارة في طرح المزايدات البترولية.
 
وبهذه الرواية تكون صحيفة "الوطن" قد ارتكبت فضيحة مهنية مدوية، ذلك أن تاريخ الواقعة -بحسب ما أكدت هي مرتين- مارس 2012، وهو تاريخ لم يكن فيه الدكتور محمد مرسي قد تولى رئاسة البلاد بعد!
 
كما أن عبدالفتاح السيسي لم يكن وقتها أيضا وزيرا للدفاع، وإنما كان مديرا للمخابرات الحربية.
 
وكذلك لم يكن مجلس الشورى قد دخل طور الانعقاد سوى قبلها باثني عشر يوما فقط، وهي فترة قصيرة قضاها في تشكيل اللجان، والأمور الإجرائية فقط، فلم يناقش موضوع تلك الخرائط.
 
وقد أصبح الدكتور محمد مرسي الرئيس الخامس لمصر، وأول رئيس مدني منتخب للبلاد بعد ثورة 25 يناير 2011، عقب إعلان فوزه في 24 حزيران/ يونيو 2012، بنسبة 51.73% من أصوات الناخبين، حيث تولى منصب رئيس الجمهورية رسميا في 30 حزيران/ يونيو 2012، أي أنه لم يكن في سدة الحكم، وقت حدوث الواقعة، التي أشارت إليها صحيفة الوطن"!
 
كما أن عبد الفتاح السيسي شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية، بقرار من الرئيس مرسي، يوم 12 آب/ أغسطس 2012 ، أي أنه لم يكن أيضا وزيرا للدفاع في آذار/ مارس 2012، وهو تاريخ حدوث الواقعة، بحسب الصحيفة نفسها.
 
أما الدكتور هشام قنديل فقد تولى رئاسة مجلس الوزراء المصري، بقرار من الرئيس مرسي، بدءا من 24 تموز/ يوليو 2012، أي أنه لم يكن موجودا في رئاسة الوزراء، حال حدوث الواقعة، لو صحت.
 
حتى "مجلس الشورى" المشار إليه في الواقعة، كانت قد أجريت انتخاباته على مرحلتين، وانتهت إعادة مرحلته الثانية في 22 شباط/ فبراير 2012، حيث انعقدت أولى جلساته في 28 شباط/ فبراير 2012، وخصصت تلك الجلسة باعتبارها أولى جلساته يوم الثلاثاء 28 شباط/ فبراير لبدء دور الانعقاد الجديد.
 
ثمّ واصل المجلس جلساته الأربعاء 29 شباط/ فبراير 2012 لتشكيل مكاتب اللجان الفرعية واللجنة العامة ولجنة القيم، حيث توقف أياما عن العمل ثم انعقد مرة أخرى، حتى 12 آذار مارس 2012، تاريخ حدوث الواقعة، وخصصها لأموره الإجرائية أيضا، دون أن يناقش أي موضوعات أو قضايا أخرى، كالتي أشارت إليها الصحيفة كذبا..
 
والصواب أن من كان وزيرا للدفاع، بل ورئيسا للبلاد، وقت حدوث الواقعة، التي أشارت إليها صحيفة "الوطن"، (مارس 2012)، هو المشير محمد حسين طنطاوي الذي تولي رئاسة مصر بصفته رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011، وظل رئيسا للبلاد، حتي قيام الرئيس المنتخب (محمد مرسي) بأداء اليمين، وتسلم منصبه فعليا في 1 تموز/ يوليو 2012، ثم أُحيل للتقاعد بقرار من الرئيس محمد مرسي في 12 آب/ أغسطس 2012، ومُنح قلادة النيل، وعين مستشارا لرئيس الجمهورية.
 
أي أن الواقعة التي روتها صحيفة "الوطن" إذا صحت تكون قد حدثت في عهد المشير طنطاوي، والمجلس العسكري، الذي كان السيسي أحد أعضائه.
 
وفي هذه الحالة تطرح الواقعة عشرات التساؤلات حول كيفية إدارة المجلس العسكري للبلاد، والملفات السرية التي كان يديرها، وذلك قبل تولي مرسي، البريء مما نُسب إليه، ومعه الإخوان، منصب الرئاسة، ومسؤولية الحكم.