قضايا وآراء

إرهاب برخصة

1300x600
يختلف مفهوم الإرهاب لدي الحكومات تبعا لاتجاهاتها ومصالحها، فالحكومات الرأسمالية ترى الشيوعية إرهابا، والاحتلال يرى المقاومة إرهابا، أما الحكومات الاستبدادية فترى الدعوة للديمقراطية إرهابا، النظم الفاشية لا تعترف إلا بمعارضة مستأنسة تتلقي أوامرها منها أساسا، أما المعارضة الحقيقية فنصيبها الحظر والمنع، حظر كيانات ومنع ساسة وكتاب والتضييق عليهم.

اختلت معايير الإرهاب في مصر، جميعنا نتفق على إرهاب وإجرام من فَجَّرَ وقَتَلَ طلبة الكلية الحربية، لكن أن تصبح الاعتقالات والقتل والتعذيب أعمالا بطولية بالنسبة للكثيرين، فنحن للآسف أصبحنا بحاجة إلى التذكير بأن اختطاف الأبرياء قسريا وقتلهم خارج إطار القانون يُصنف قطعا إرهابا ولو كانت سيارات الاختطاف حكومية وسلاح القتل ميري.

قمع التظاهرات، اعتقال النشطاء والساسة يجعلك إرهابيا ولو صورك الإعلام بطلا، إهانة وتعذيب الأبرياء سيجعلك إرهابيا ولو كان التعذيب داخل قسم شرطة.

الأفعال الإجرامية التي يواجهها المواطنون علي أيدي البلطجية وقطاع الطرق لن تكون أفعالاً مشروعة لو تمت علي أيدي أمناء الشرطة في الكمائن.

الإتاوات التي يفرضها البلطجية على سيارات الأجرة لن تصبح تبرعات إن فرضها ضباط المرور.

تضييق الأجهزة الأمنية على الصحافة والإعلام ومنعها من أداء أعمالها يُصنف قمعا وفاشية، أما اقتحام منازل الصحفيين فجرا واختطافهم بسبب آرائهم وأقلامهم فيجعلك إرهابيا ولو كان النظام القضائي سيوفر لك غِطاء قانونيا وسيتعاون في تلفيق قضايا على مقاس من تعتقلهم لتأمين موقفك القانوني.

ماذا لو قامت مجموعة تابعة لجماعة ما باقتحام منزل أحد الصحفيين المعارضين للجماعة والاعتداء عليه واختطافه بسبب عداءه للجماعة؟ هل سيدافع عاقل عن وصفهم بالإرهابيين في هذه الحالة؟

هل يتغير الأمر إن استبدلنا المشهد السابق بمجموعة حكومية ترتدي بِزاتٍ شُرَطِيَة تقتحم منزل الصحفي أحمد القاعود المعارض للنظام القائم وتعتدي عليه أمام أسرته وتختطفه؟

هل كون السلطة ستتصدى للحالة الأولى وتواجهها بينما ستوفر الحماية والإطار القانوني للحالة الثانية يجعل المجموعة الأولى إرهابية والثانية وطنية؟!

الفارق الوحيد أن الأولى ستكون إرهابية محظورة والثانية ستكون إرهابية برخصة.