ملفات وتقارير

"شبيحة" حلب.. خط الدفاع الأخير للنظام السوري

بدأ عناصر الشبيحة بتولي الحواجر وتوسع دورهم للمهام القتالية - أرشيفية

تتجه أنظار المراقبين والمهتمين بالشأن السوري، إلى التحولات العسكرية القادمة المتوقعة بعد إعلان الثوار معركتهم التي وصفت بـ"الحاسمة" في مدينة حلب، أكبر مدن الشمال السوري، وينتظر الكثير ما ستسفر عنه هذه المعركة التي تبدو مصيرية، ومفصلية في مستقبل الصراع المسلح التي يخضوها الثوار ضد النظام في عموم البلاد.

يقولون إن لكل مدينة خصوصية، وخصوصية حلب في اقتصادها، وهذا لا يخفى على أحد، وفي النظر إلى جوانب هذه القضية، فقد حاول النظام ومنذ اندلاع الثورة السورية تحييد هذه المدينة عما يدور في عموم المحافظات الأخرى المشتعلة، وكان له ذلك في بداية الثورة، وذلك عبر الاعتماد على الكثير من تجار المدينة، الذين وقفوا إلى جانب النظام ماليا وعسكريا، بل طمعا بـ"الاستقرار"، باعتباره العامل الأهم لأصحاب الأموال. لكن النظام في النهاية لم يستطع تحييد المدينة بكاملها، لذلك فضّل التركيز على الأحياء الغربية الحديثة بدلا خسارة المدينة ككل.

حسم الكثير من تجار المدينة وبعض العائلات المنتفعة أمرهم، واختاروا المضي في الطريق الذي اختاروه دون النظر في حيثيات هذا الاختيار، وبدأ الكثير منهم بتمويل ما يعرف باللجان الشعبية (الشبيحة) من أبناء المدينة، مستغلين حالة الفقر التي تفشت بين أبناء المدينة، وهو أمر غير معهود لدى سكان المدينة الأكثر نشاطا على الساحة السورية، وبهذا ضمن هؤلاء تشكيل قوة رديفة لقوات النظام، جلها من أبناء المدينة، ومن بعض العائلات التي كانت مستفيدة من النظام أيضا.

واليوم يستطيع المراقب، بسهولة، اكتشاف الدور المناط بهذه اللجان في القتال إلى جانب النظام في المدينة، بالتزامن مع التصعيد العسكري الجديد. وقد قامت "عربي21" بالتقصي عن الدور والحجم الحقيقي لهذه اللجان بعيون ناشطين من أبناء المدينة.

وحدة المصير

يقسم مراسل شبكة "المحتلة نيوز"، وهي الشبكة المعارضة الوحيدة التي تعمل داخل الأحياء التي لا زالت تحت سيطرة النظام، "شبيحة" المدينة إلى ثلاثة أقسام حسب شدة الولاء التي يدينون بها للنظام، القسم الأول هم المنتسبون بهدف المال والسلطة، والثاني هم من المنتسبين بهدف الإبقاء على مصالحهم الاقتصادية، فيما يشكل الموالون بالفكر القسم الأخير، وهم الأخطر بحسب تعبير المراسل، لأن مهامهم تتعدى الحراسة والحواجز، وهي مهام يتلاوها الصنفان الأولان، فمهمة الصنف الثالث القتال في الصفوف الأولى جنبا إلى جنب مع المليشيات الشيعية وأفراد الجيش.

وأضاف المراسل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ"عربي21" لدواع أمنية: "يشكل القسم الأخير حوالي 50 في المئة من عدد قوات النظام".

وأوضح أن النظام بات يدرك حقيقة تهاوي أفراد قواته، "لذلك يتم فرز الشبيحة إلى الخطوط الأمامية، فهو يدرك حقيقة موالاتهم، بينما يكتفي بوضع الجنود على الصفوف الخلفية حتى لا يسمح لهم بالفرار إلى مناطق المعارضة".

وقال: "صحيح أن مدينة حلب أفرزت الكثير من االثوار، لكنها بالمقابل أفرزت الكثير أيضا من الشبيحة، وهم منظمون؛ لأنهم يتبعون لمكاتب تديرها عائلات معروفة في المدينة (آل بري، آل حميدة، آل ميدو)، وهي عائلات شكلت الثروة بطريقة غير شرعية، وذلك عبر علاقاتها مع النظام سابقا"، مضيفا أن هؤلاء يعلمون أن النظام هو الضامن فقط لبقاء ثرواتهم، ولذلك تجمعهم به وحدة المصير، حسب تقديره.

من التأييد إلى التشبيح

"عندما شاهد معظمهم كم الأخطاء التي ارتكبها بعض اللصوص باسم الثوار بداية دخول المدينة، من نهب لبعض البيوت والمحال، انتقلوا من مرحلة التأييد إلى مرحلة التشبيح"، بهذا بدأ الناشط الإعلامي أسامة حدبة حديثه لـ"عربي21".

وأضاف حدبة: "الكثير منهم أيضا انطلت عليه أكاذيب النظام، فالنظام عمد ومنذ بداية الثورة إلى وصف الثوار بالإرهاب، وبالتشدد، ولا أنكر أن قابليتهم للتصديق كانت مرتفعة".

حياة أو موت

يشدد أبو محمود الحلبي، وهو ناشط إعلامي، على أن الشبيحة من أبناء المدينة، ولذلك فإن سيطرة الثوار على المدينة في حال حصولها تعني خسارتهم للمدينة بشكل تام، وبالتالي "سيمضون في قرارهم إلى النهاية لا بديل لذلك".

وتابع أبو محمود: "الكثير من أفراد الجيش هم أبناء محافظات أخرى، أي قد يذهبون لمدنهم في حال قرر النظام الانسحاب، لكن هؤلاء إلى أين سيذهبون؟"، مضيفا: "بالتالي المسألة صارت بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت".
 
آخر الحصون

ويرى ماجد عبد النور، وهو ناشط إعلامي يتواجد على الخطوط المتقدمة في عدد من جبهات المدينة وريفها، أن الشبيحة هم من يحولون دون سقوط النظام. وقال في حديث لـ"عربي21": يقتصر دور الجيش حاليا على التغطية الأرضية بالسلاح الثقيل، والجوية عبر سلاح الجو".

ويوضح عبد النور أن الشبيحة من أبناء المدينة ينتمون لكل مناطق المدينة وريفها، فالكثير منهم هم من أبناء الريف الحلبي الشمالي والشرقي، مثل "آل البج" من مدينة حيان، و "آل ميدو" من حي الشيخ سعيد، وشدد على الدور البارز لهؤلاء في المعارك الأخيرة، واصفا إياهم بـ"آخر الحصون" التي لا زال يمتلكها النظام.