مقالات مختارة

الطرف الثالث في مفاوضات العمال الكردستاني

1300x600
كتبت أمره أكوز: سيغضب مني الكبار، ولكن ماذا عساي أن أفعل؟ فمن طبيعتي أن لا أصدق التصريحات الرسمية قبل أن أقارنها بمعلومات من مصادر أخرى، فليس من الممكن أن أصدق مباشرة ما يعلنه حزب العمال الكردستاني.. أو الجيش التركي، من أننا "قتلنا هذا العدد أو ذاك من الإرهابيين". لأنه لو صدقت المعلومات التي قدّموها منذ 1980 حتى سنة 2000 لما بقيت هناك منظمة تسمى حزب العمال الكردستاني.

فكم مرة سمعنا عن صبّهم النار على المنظمة الإرهابية، وأنهم كسروا ظهر خونة الوطن، وأن دم الشهداء لم يبق على الأرض.. ورغم ذلك كله ما زالت الحرب مستمرة؟

حقيقة الأرقام المعلنة

لهذا يخالجني الشك عند سماعي تصريحا لأحد المسؤولين الرسميين يقول فيه إنهم قتلوا هذا العدد من إرهابيي حزب العمال الكردستاني. فأتساءل متعجّبة عن النسبة المئوية لهذه الحقيقة في هذه التصريحات.

وقد كنت عثرت في الأيام الأخيرة على تصريح لحزب العمال الكردستاني جعلني أفكر في أن المعطيات الرسمية كانت فعلا تظهر الحقيقة في كثير من الأحيان.

حزب العمال الكردستاني الذي قال أولا إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار وبادر إلى العنف والهجمات الإرهابية قام بالتصريح في يوم سابق:

"هناك دعوات من بعض المكونات السياسية في الداخل التركي ومن الخارج على رأسها الاتحاد والبرلمان الأوروبي وبعض الأطراف السياسية الأخرى تدعو للعودة لطاولة المفاوضات. ونحن من جهتنا نثمّن هذه الدعوات. ومستعدون لوقف إطلاق النار من الطرفين بهدف تحقيق حلول دائمة".

هذه التصريحات هي ما جعلني أفكر في أن المنظمة لم تجد ما كانت تأمله من المنطقة الآمنة، وأنها خسرت في المواجهات أكثر ممّا كانت تحسب. وهو ما يعني أن ما صرّح به الناطقون الرسميون ليس خاطئا.

ومن الطبيعي أن تُظهِر المنظمة الأمر على أنه ليس الأتراك من يريدون إيقاف إطلاق النار، بل إن الاتحاد الأوروبي هو الذي يريد ذلك، وهذا ليس إلا للحفاظ على ماء الوجه..

الرغبة في عودة أوجلان

هل كانت الخسائر الكبيرة التي مُنِي بها حزب العمال الكردستاني هي السبب الوحيد خلف هذه التصريحات؟ بالنسبة لي أرى أنه سبب مهم، لكننا لا نعرف بالضبط ما إذا كان هو الوحيد!

بل إنه يمكن أن تكون الرسائل القادمة للقنديل من واشنطن وبروكسل هي السبب في فتح الباب أمام هذه التصريحات.

وهناك بُعد آخر مهم لهذه التصريحات، ألا وهو الرغبة في إرجاع أوجلان وتدخّله في الأمر. وهذا أمر طبيعي.. لأنه إذا كانت هناك نية للرجوع إلى عملية السلام، فلن يكون ذلك ممكنا دون دهاء وحنكة أوجلان السياسية.

وسبب ذلك وجيه، وهو أن ضباط القنديل لا قابلية ولا مشروعية لديهم تمكّنهم من المشاركة بها في المفاوضات..

ومن الضروري إدخال مستقبل هؤلاء في مفاوضات عملية السلام. وإن إرادة رؤساء حزب العمال الكردستاني لذلك واضحة تمام الوضوح من التصريحات المذكورة. فيقولون: "ليشهد المفاوضات أيضا بعض الوسطاء الأوروبيين".

ومعنى ذلك هو أن لا ينفرد بهم مسؤولو أنقرة ويأخذوا القرارات خلف الأبواب المغلقة، بل ليكن هناك طرف ثالث حتى لا يتمكّنوا من تصفيتنا".

فهل سيكون لأنقرة ردّ إيجابي على هذا الطلب؟ حتى لو فعلت فإن ذلك لن يكون بهذه السرعة.

(عن صحيفة "صباح" التركية، ترجمة وتحرير: تركيا بوست، خاص لـ"عربي21")