قضايا وآراء

زيارات السيسي الخارجية وصفقاته دليل ضعف لا قوة

1300x600
على غير ما خطط ورغب السيسي وتابعوه، جاءت زيارته الحالية إلى نيويورك كما سابقاتها، لتكشف أنه شخص ضعيف مهزوز بحاجة دوما إلى "سنيدة"، لأنه لا يقوى على السفر منفردا أو مع وفد رسمي معتاد كبقية الرؤساء المحترمين. 

وعلى غير ما خطط ورغب أيضا السيسي وتابعوه، كان استقباله فاترا، بل إن مخاوفه التي تلازمه دوما كظله، دفعته لتنفيذ خطط خداع استراتيجي لتجنب غضب ثوار مصر في نيويورك، فيعمد رجاله و"سنيدته" إلى إطلاق الشائعات حول تعديل موعد كلمته في الأمم المتحدة من الخميس إلى الأربعاء أو الثلاثاء، وذلك بهدف تشتيت مظاهرات المصريين ضده حيث لا يقوى الجنرال على مواجهتها، ويبدو أن تجربته لهذه الخطة في المرة السابقة حيث جنبته بالفعل مظاهرات حاشدة، كانت تنتظره في الموعد المعلن لإلقاء كلمته أغرته بتكرارها هذه المرة.

ولا يغمزن أحد في رجال الثورة المصرية في نيويورك وينصب نفسه معلما لهم بأنه كان من الواجب أن يحتاطوا لذلك، فمبلغ العلم أنهم احتاطوا فعلا، وتوقعوا فعلا أن يغير الجنرال موعد كلمته ولكن ليس بإمكانهم أن يظلوا مرابطين في الشوارع بحشود كثيفة طوال فترة أيام الزيارة، وهم المرتبطون بدوامات عمل رسمية أو غير رسمية، وهم الذين ينفقون على حراكهم من حر مالهم وليس كأنصار السيسي الذين يصاحبونه على طائرة الرئاسة، على حساب دافع الضرائب المصري او حتى تلك القلة التي تنتظره في نيويورك، بتنظيم من السفارة المصرية أو حركات قبطية متطرفة متعاونة مع اللوبي الصهيوني.

ورغم كل ما سبق، فقد قام أنصار الشرعية في نيويورك بالواجب في ملاحقة السفاح وعصابته، ورأينا مظاهر لتلك الملاحقات عبر الشاشات، كنت أتمنى أن يشاهدها أيضا أنصار السيسي بدلا من مشاهدة لقطات قديمة تبثها أذرعه الإعلامية للإيهام بحفاوة الاستقبال، وكثرة الحشود المرحبة بالزيارة على غير الحقيقة.

لم تقتصر خطط الخداع "السيسية" لتجنب غضب المصريين على موعد إلقاء كلمته، ولكنها شملت أيضا "السنيدة" من الكتائب الإعلامية التي رافقته في الزيارة، والتي كانت الجماهير الغاضبة تنتظرها في المواعيد الرسمية لرحلات الخطوط المصرية "مصر للطيران"، لكنها لم تصل في تلك الرحلات المعروفة، وما يلفت النظر أن الكتائب الإعلامية المرافقة للسيسي لا تستهدف أساسا التغطية الإعلامية فقط، بل ربما كان دورها الأهم هو التظاهر والتصفيق والصفير خلال كلمة السيسي وخلال تنقلاته، إذ لايعقل أن توفد كل صحيفة حوالي 10 من محرريها بينما كان المعتاد دوما هو شخص أو شخصان فقط ، ورغم هذا العدد الضخم من الصحفيين والإعلاميين المصاحبين للسيسي، لم نجد تحقيقات أو تقارير خاصة أو مقابلات حصرية لأي منهم نشرت أو أذيعت في وسائل الإعلام المصرية، بل وجدنا عجبا بوضع أسماء عشرة صحفيين على مجرد خبر تافه أو ترجمة تصريحات صحفية للسيسي نقلتها صحف أجنبية، يخجل أي صحفي محترم من كتابة اسمه عليه لعدم وجود أي قيمة مضافة فيه.

يحتفل أنصار السيسي وسنيدته بانتصاره على معارضيه في نيويورك بعد نجاح خطط الخداع الاستراتيجي التي برع فيها على شعبه، والحقيقة أن تلك المظاهر هي عين الهزيمة للسيسي وعصابته، حيث تبدو الزيارة كلها من أولها لأخرها كعمل مخابراتي خفي لايعرف موعد الكلمة ولا موعد الوصول ولا طريق التحرك، وكل ذلك لتجنب الثوار الذين تنكر عصابة السيسي إعلاميا وجودهم، بينما تستعين بكل قوتها لتجنبهم، وهذا دليل جديد على أن الثورة المصرية لاتزال فتية عفية في مصر وخارج مصر، ودليل على أن حكم السيسي وعصابته لايزال ضعيفا مهتزا يخشى مواجهة بضع عشرات او مئات من المصريين، يرفعون في وجهه علامة رابعة التي تذكره بجريمته العظمى بقتل آلاف المصريين من أجل الوصول إلى حكم لايستحقه وليس مؤهلا له. 

يتوهم أنصار السيسي أن زيارات قائدهم إلى الخارج، واستقبال بعض الرؤساء له هو دليل على تجاوزه لأزمة الشرعية التي لاتفارق خياله،  والحقيقة ان هذه الزيارات تكشف أنه لايزال يشعر بغياب هذه الشرعية في الداخل فيلتمسها من الخارج، وأنه مستعد لدفع أي ثمن مقابل ذلك على حساب الشعب المصري والاقتصاد المصري والأمن القومي المصري، ويدرك قادة العالم الذين يلتقون السيسي هذه "الوجيعة" لدى السيسي فيضغطون عليها لابتزازه بصفقات مليارية لاحاجة لمصر بها، مثل صفقاته مع روسيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا، وكنموذج أخير على هذه الصفقات الفاسدة، تلك الخاصة بشراء حاملتي طائرات من طراز "ميسترال"، كان من المفترض أن تبيعهما فرنسا إلى روسيا، وفقا لما ذكره مكتب الرئيس الفرنسي، الأربعاء.

وحسب الحكومة الفرنسية فقد ساهمت هذه الصفقة "الفاسدة التي لا تحتاجها مصر بالأساس" في علاج عجز الموازنة الفرنسية بعد أن ردت فرنسا لروسيا مبلغ 950 مليون يورو، هو مقدم ثمن تلك الحاملتين، أي إن سلطة السيسي التي تفرض المزيد من القيود على الشعب المصري وتزيد معاناته الاقتصادية، تقوم بدعم الموازنة الفرنسية وإنقاذها من العجز بينما لا يجد المصريين ما يأكلون، ناهيك عن أن الحاملتين مصممتين بالأساس لروسيا ولاحتياجاتها الأمنية، التي تختلف بالتاكيد عن احتياجات الأمن القومي لمصر، وهذا كمن يشتري بدلة مفصلة على مقاس غيره لينقذ فقط البائع من بوار سلعته.

حالة الرعب التي تنتاب السيسي ورجاله في كل زيارة خارجية، والتي تدفعهم للاحتفال بنجاتهم من الثوار، والصفقات الفاسدة التي عقدها السيسي في زيارته الخارجية  لشراء قبول دولي لنظامه، تؤكد أيضا أن الثورة قادرة على هزيمة الحكم العسكري وإنهائه فعلا؛ إذا توحدت الجهود على هذا الهدف، وليس لك بالمستحيل.