سياسة عربية

وفاة موظف بتلفزيون يفتح أبواب الإهمال بمؤسسات الإعلام بمصر

توفي حسام أكرم تاركا خلفه ثلاثة أطفال
انتشرت أخبار وفاة المونتير أكرم حسان، العامل في قناة "أون تي في" التي يملكها رجل الأعمال نجيب ساويرس؛ كالنار في الهشيم بين العاملين في مدينة الإنتاج الإعلامي.

وانتاب الجميع شعور بالغضب بسبب رفض إحدى المستشفيات استقبال أكرم، وإجراء عملية جراحية له عقب تعرضه لأزمة قلبية أثناء عمله ومبيته ليلا بالقناة الأحد.
 
ورفض مستشفى دريم الخاص، المجاور للمدينة الإعلامية، إجراء العملية قبل إيداع مبلغ 20 ألف جنيه، أو تقديم كارت (بطاقة) التأمين الصحي من قبل القناة التي يعمل فيها، وهو ما لا يمكله أكرم حسان وغالبية العاملين في القناة. وفي نهاية المطاف توفي الشاب أكرم تاركا خلفه ابنتان وولد في الثانية من عمره، نتيجة الإهمال الطبي والمؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.
   
واللافت في الأمر، أن قناة "أون تي في" تباكت على الموظف المتوفي، وألقت عبر شاشتها؛ باللوم على المستشفى الخاص، دون ذكر اسمها، وتجاهلت أنها المسؤولة في المقام الأول عن وفاة موظفها؛ لأنها ترفض التأمين على موظفيها صحيا واجتماعيا، حتى لا يكون لهم أي حقوق عند فصلهم أو الاستغناء عنهم.
 
ويقول عدد من الموظفين في القناة لـ"عربي21" إن القناة "لا تؤمن علينا، وهي تخشى من تحمل تكاليف ونفقات علاجنا، وعدد المؤمن عليهم نسبة قليلة جدا".
 
وأكد محرر ورئيس تحرير عملا بالقناة لأكثر من أربع سنوات قبل أن يستقيلا أنه "لم تؤمن القناة علينا يوما واحدا، ولم نحصل على كارت (بطاقة) تأمين صحي أو اجتماعي، وبعد استقالتنا لم نطلب منهم أي مكافآة لعلمنا أن الإدارة لن تصرف لنا أي مستحقات".
 
 
قانون العمل يحمي صاحب العمل فقط
 
وأكد موظف آخر في قسم المونتاج أن قانون العمل يحمي كبار رجال الأعمال والقنوات الفضائية، والمصانع والشركات، ولا يلتفت للموظفين، "ولا نملك أي ورق يثبت عملنا بالقناة". وتابع ساخرا: "ثم يقولون لنا أنتم تعملون في الإعلام، ليس أحد مثلكم. والناس للأسف لا تعلم الحقيقة"، بحسب تعبيره.
 
وأنحى بعض العاملين في القناة باللائمة على إدارة القناة نفسها، التي تتعامل معهم كعمال باليومية لا حقوق أو مستحقات لهم، واستهجنوا غياب الوزاع والضمير لدى مالكي مثل هذه القنوات إذ لا يكترثون بحياة العاملين، ولا بتأمين حياتهم، ولا حتى بصرف حقوقهم في نهاية الخدمة.
 
القنوات تمتنع عن التأمين
 
وأشار معد في أحد برامج القناة إلى امتناع الإدارة عن توفير تأمين صحي لهم، وقال: "لا يصرفوا لنا بدل الإجازات الرسمية، ولا يحق لنا أخذ الإجازة طبقا للقانون، بدعوى أننا غير مؤمن علينا، وهم يرفضون التأمين علينا".
 
وطالب العاملون في القناة بضرورة عدم تكرار ما حدث، وأن تتحمل الإدارة ومالكها مسؤولية مقتل المونتير أكرم حسان، ودفع تعويض مناسب لأسرته التي تشردت من بعد وفاته، وتحمل تكاليف دفنه، وصرف جميع مستحقاته، ومنح أطفاله معاشا شهريا.