ملفات وتقارير

مخيم عين الحلوة.. تصاعد المخاوف من "جولات عنف" جديدة

تنتشر القوة الأمنية التابعة للفصائل الفلسطينية في المخيم لتطويق الأزمة ومنع تطورها- عربي21
لا يكاد يطوي مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بلبنان، صفحة دموية من الاقتتال والاغتيالات بين مكوناته؛ حتى يعود مسلسل العنف ليطلّ من جديد.

التطور الأخير، الذي راح ضحيته الشابان الفلسطينيان عبد الرحمن قبلاوي، ومحمود الناطور؛ انتهى في فصله الأول بتشييعهما، في توقيت منفصل الثلاثاء، بمقبرة درب السيم في المخيم، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والقوى الفلسطينية، ووفود جماهيرية، وسط مخاوف من تفجر الأوضاع مجددا.

وبحسب شهود عيان؛ فإن قبلاوي المحسوب على حركة فتح، قتل الأحد من قبل العضو في مجموعة "بلال بدر" -وهي من التيارات الإسلامية في المخيم- قبل أن تنتقم عائلة قبلاوي من شقيق عمر الناطور؛ بتصفيته في شارع داخل المخيم.

وشهد المخيم إثر عمليتي القتل؛ توترا وإطلاق نيران وقنابل بشكل عشوائي، قبل أن تعمل القوة الأمنية الفلسطينية المكونة من مختلف الفصائل، على ضبط الوضع الأمني.

وفي السياق نفسه؛ حذر مصدر فصائلي من مخيم عين الحلوة في تصريحات لـ"عربي21" من "معركة داخلية طاحنة يتجه إليها المخيم، في وقت تسعى فيه الفصائل إلى محاولة تأخير التفجر، مع عجزها عن المعالجة في ظل التعقيدات العائلية".

وكان المخيم قد شهد في شهر آب/ أغسطس الماضي، موجة قتال عنيفة، إثر عملية اغتيال طالت القيادي في حركة فتح، العقيد طلال الأردني، واتهمت الحركة مجموعة "بلال بدر" بتنفيذها.

ويضم مخيم عين الحلوة، الواقع قرب مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان، فصائل ومجموعات مسلحة عدة؛ أبرزها الأذرع العسكرية لحركة فتح، ومجموعات إسلامية، من أهمها "الشباب المسلم" الذي يشكل تجمعا للعديد من التيارات الإسلامية للمخيم.

أبعاد التطور الأخير

من جهته؛ قال قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في المخيمات، اللواء منير المقدح، إن التطور الأمني الأخير في مخيم عين الحلوة؛ لم يأخذ شكل الصراع بين فصائل فلسطينية، "فالقتيلان لا ينتميان إلى أي فريق حزبي".

وأضاف لـ"عربي21" أن "القوة الأمنية في عين الحلوة؛ تكثف تحقيقاتها وعملها، تنفيذا لمقررات اللجنة الأمنية العليا في المخيم، بهدف القبض على قتلة عبد قبلاوي ومحمود الناطور، وإنهاء هذا الملف بتسليم القتلة، وضبط الوضع داخل المخيم".

وشدد المقدح على أن "جميع القوى الفلسطينية رفعت الغطاء عن المتسبب في الإشكال الأخير، وعن أي خرق يهدد أمن المخيم"، كاشفا عن أن "عائلتي القتيلين أبديتا مرونة كبيرة مع المساعي الهادفة لتطويق الأزمة".

وأوضح أن "القوة الأمنية  تعمل على ضبط الوضع الأمني، في ظل تسارع المخاوف من تفجر الأوضاع في المخيم، وسط عمليات إطلاق النيران"، مشيرا إلى أن هذه القوة "تنتشر حاليا في مناطق التوتر، لطمأنة الأهالي، ولملاحقة الخارجين عن الإجماع الفلسطيني بالمخيم".

استقالة

بدوره؛ أعلن رئيس لجنة السلم الأهلي الفلسطيني في لبنان، منصور عزام، استقالته من مهامه، وحل اللجنة وإنهاء عملها، ردا على ما وصفه بـ"سياسة الهيمنة، والظلم، وسفك الدماء، وإلغاء الآخر".

وقال عزام لـ"عربي21": "أتبرأ أنا وأعضاء اللجنة من الحالة المرَضية التي وصلت اليها الأمور، والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة إلى درجة بات السلم الأهلي فيها عبثا، في مخيم تسوده النزاعات والخلافات العميقة، والكراهية غير القابلة للمعالجة، بل تحتاج الى استئصال عبر عملية دقيقة".

وأوضح أن قراره جاء بناء على ما وصفه بـ"ظروف مصيرية يمرّ بها المخيم، وكي لا أكون شاهد زور على ما يحصل، وسط عجز الجميع عن بلوغ الحل القادر على معالجة المشاكل الأمنية نهائيا".

لكن "عزام" أكد في الوقت ذاته، وجود "مساع خيرة ستحول دون الدفع بالأمور نحو التفجر في مخيم عين الحلوة، رغم التقصير الكبير من جميع الأطراف تجاه أبناء المخيم".

وعن إطلاق النار العشوائي من قبل مجهولين، وخصوصا في فترة المساء؛ طالب عزام "أهالي مخيم عين الحلوة بالمساعدة على ضبط المخلّين بالأمن، الذين يقومون بإرهاب الأهالي".

تهديد وجودي

وقال أمين سر القوى الإسلامية، الشيخ جمال خطاب، إن "الجهود تتكثف حاليا لإيجاد صيغة حل نهائية، وسط استمرار عمليات القتل المدانة والمرفوضة من قبل الجميع، والتي لا ترضي شرع الله".

وتخوف خطاب في حديثه لـ"عربي21" من "تعرض المخيم لمزيد من الانفلات الأمني"، مشيرا إلى أن "كل الجهود تتسارع لمحاصرة التداعيات؛ للتقليل من الخسائر المتنوعة التي يتعرض لها الأهالي".

ولفت خطاب إلى ضرورة "إيقاف عمليات القتل المتكررة، وخصوصا لجهة دخول عامل الثأر بين العائلات، ما ينذر بكارثة أمنية واجتماعية تهدد الوجود الفلسطيني في المخيم".