صحافة دولية

بيتر أوبورون: هل يخطط كاميرون لمغامرة ثانية في ليبيا؟

الكاتب: على وزراء الحكومة التفكير بعمق قبل المضي في مغامرة خطيرة بليبيا ـ أرشيفية
وصف المعلق الغربي بيتر أوبورون الخطط البريطانية لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بأنها عودة للتورط في "مهزلة" جديدة، بحسب مقال نشرته صحيفة "ديلي ميل".

وقال أوبورون: "يبدو واضحا في كل يوم أن قرار ديفيد كاميرون، ضرب ليبيا واستبدال العقيد معمر القذافي، كان كارثة غير محسوبة العواقب".

وأشار إلى أن "القرار الذي اتخذه رئيس وزراء (غير مجرب) متحالفا مع رئيس فرنسي (متلعثم) للتدخل في بلد من شمال أفريقيا، وإن كان بنوايا حسنة، إلا أنه ترك البلاد تحت رحمة الجماعات المسلحة".
 
وأضاف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما المتعاطف عادة مع بريطانيا والحليف القريب لرئيس الوزراء، عبر عن "احتقاره" لمهزلة كاميرون الليبية.

ورغم كل هذا، فقد كشف أن حكومة كاميرون تفكر بتورط جديد في بريطانيا. وهناك حديث عن إرسال بعثة عسكرية بريطانية قوية إلى هناك.

ويقول أوبورون: "إن هذه التطورات المثيرة للقلق تأتي بعد تسريب تم خلال الشهر الماضي لتصريحات تحدث فيها الملك عبدالله الثاني عن قوات بريطانية خاصة موجودة في ليبيا للقتال إلى جانب القوات الأردنية الخاصة هناك".

وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، الذي زادت زيارته المفاجئة إلى طرابلس الغرب من التكهنات، خاصة أنه ألمح فيها إلى استعداد القوات البريطانية لتدريب القوات الليبية.

ويشير أوبورون إلى أن هذه هي الزيارة الأولى المهمة لوزير خارجية بريطانيا منذ زيارة ويليام هيغ إلى طرابلس قبل أربع سنوات. ويقول: "أعرف من تجربتي أن الأمور ساءت هناك". و"لا شك أن البلد بحاجة إلى دعم. فالبلد يعيش حالة فوضى جهنمية، ويمثل تهديدا متزايدا على أوروبا، كما شاهدت في رحلتي الأخيرة للبلد. واستفاد تنظيم الدولة من الفوضى لبناء قاعدة له في شمال البلاد".

ويرى الكاتب أهمية مواجهة هذا التهديد؛ لأن عدم مواجهته تعني زيادة خطورته. كما أن هناك عاملا آخر يظهر أن المشاكل في البلاد زادت المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية بنسبة 42%. وبالتأكيد يقع على عاتق بريطانيا التي خلقت هذه الفوضى غير المقدسة واجبا أخلاقيا لإصلاح هذا الوضع.

ويقول إن الحكومة البريطانية تحدثت عن استعدادها لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا دون استشارة البرلمان. وأشار إلى تصريحات وزير الدفاع مايكل فالون، الذي قال إنه ورئيس الوزراء مسؤولان عن نشر السفن الحربية والقوات، "ولا نريد أن نقيد كما يفهم البرلمان لتأمين البلاد".

ويوافق الكاتب على أهمية المرونة التي يجب أن تتوفر للجيش كي يتحرك بسرعة، إلا أنه يذكر بالتاريخ وكيفية تطور النزاع دون إنذار. وحاول فالون تطمين النواب بأن الوزراء سيحاولون الحصول على موافقتهم قبل نشر القوات في مناطق النزاع. ويعتقد أن الرأي العام البريطاني لن يقتنع بشكل سهل. ويقول إن في عقل كل بريطاني ما جرى في عهد توني بلير الذي جر البلاد إلى حرب غير شرعية في العراق مع أنه حصل على موافقة البرلمان. ولا نزال ننتظر نشر تحقيق لجنة تشيلكوت في الظروف التي جر فيها بريطانيا إلى الحرب. وبالتأكيد سيكشف عن الطريقة التي تجاوز فيها رئيس الوزراء العمالي الإجراءات الديمقراطية والتعاون مع واشنطن.

ويقول أوبورون إن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى إصرار بلير على إرضاء الرئيس بوش، الذي أدى لتخلي حكومة العمال عن مبادئها، وساهم في تسهيل تعذيب المشتبه بتورطهم بالإرهاب.

ويضيف أن الجنود منذ الأبد يجدون أنفسهم في وضع قتالي نطلق عليه "المهمة الزاحفة". ومن الأمثلة الأشهر على هذا التورط الأمريكي في مستنقع فيتنام الرهيب. ويشير التاريخ ولأسباب مفهومة من السرية والأمن أن الحكومات لا تقول الحقيقة كلها.

ويتساءل الكاتب عن الوضع الحالي في ليبيا، وهل يمكننا الثقة بتصرفات الوزراء عندما يقولون إنهم لا يريدون أن يشعروا بقيود من أجل توفير الأمن للبلاد. ويقول إن الجواب على هذا السؤال هو "لا". ولم يكن كافيا أن يؤدي تدخل ديفيد كاميرون في سوريا، فقد عبر عن إحباطه من عرقلة النواب لخططه؛ كي يتدخل في سوريا عام 2013. مع أن النواب صوتوا لاحقا من أجل ضرب تنظيم الدولة الإسلامية بعد عامين. ومن المفارقة أن كاميرون بعد حرب العراق ذهب لتقوية دور البرلمان. ودعا ويليام هيغ وزير الخارجية في حينه لقانون يؤكد على ضرورة مشاورة البرلمان في أي عمل عسكري.

ويعتقد أوبورون أن رسائل الحكومة حول التدخل العسكري في ليبيا تقترح أهمية نشر تحقيق لجنة تشيلكوت في أقرب وقت ممكن، بعد أن تم تقديمه بشكله النهائي إلى مقر الحكومة هذا الأسبوع.

ويرى أن أهم درس من التدخلات العسكرية السابقة هو أن الحكومة يجب أن تكون صادقة. فالأدلة التي قدمت للجنة تشيلكوت تظهر أن حكومة بلير كذبت وبشكل مستمر على الشعب البريطاني فيما يتعلق بسبب التدخل في الحرب، ما يعني أن حكومة العمال قادتنا إلى العراق بناء على منظور زائف. 

ويرى الكاتب أنه على حكومة كاميرون الذي زعم مرة أنه وريث لبلير تجنب الوقوع في الخطأ إن كانت حكومته تخطط لحملة عسكرية في ليبيا. ومن المؤسف أن حكومته لم تتعلم على ما يبدو. ويشير إلى تصريحات وزير الخارجية العائد من ليبيا أمام البرلمان، التي احتوت على قدر من التضليل والزيف من مثل زعمه أن ليبيا أصبح لديها "حكومة وحدة وطنية"، وعلى ما يبدو فقد نسي هاموند أن ليبيا لديها حكومتان. واحدة في الشرق يعترف بها المجتمع الدولي ولا تسيطر على طرابلس. 

ونوه إلى أن هاموند لم يقدم أدلة مقنعة حول من سيقوم البريطانيون بتدريبهم، حيث لا يوجد ما يطلق عليه الجيش الليبي، وأين سيتم التدريب، "وعندما عدت لليبيا قبل عيد الميلاد بفترة قصيرة وجدت إجماعا من الشرطة والمليشيات أنه في حالة عودة البريطانيين فسيتم استهدافهم كغزاة. وهذا ما حدث في العراق وأفغانستان. 

وخلص الكاتب إلى أنه -وفي ظل هذه الظروف المرعبة- على وزراء الحكومة التفكير بعمق قبل المضي في مغامرة خطيرة. وفوق كل هذا يجب أن يكونوا صادقين حول ما يريدون تحقيقه".