ملفات وتقارير

تنظيم الدولة والأردن.. سيناريوهات المواجهة القادمة

دفعت "عملية الركبان" السلطات الأردنية لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية على الحدود - أرشيفية
حدثت تغيرات جوهرية في قواعد اللعبة بين الأردن وتنظيم الدولة، على خلاف السنوات الماضية من عمر الحرب في سوريا، التي تمتع بها الأردن بميزة "حدود هادئة في ظل إقليم مشتعل".

ولم تعد معادلة "حدود خالية من داعش" قائمة على أرضع الواقع، بعد تشكل جيش خالد بن الوليد (تحالف حركة المثنى، ولواء شهداء اليرموك، وجماعة المجاهدين) المقرب من تنظيم الدولة، في حوض اليرموك بريف درعا، والذي يبعد كيلومترات قليلة عن قرى أردنية حدودية، مع انتشار للتنظيم في مناطق بالعراق والبادية السورية متاخمة للحدود الأردنية الشرقية.

إعادة النظر في الترتيبات الأمنية

ودفعت "عملية الركبان" السلطات الأردنية لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية على الحدود، بعد تبني تنظيم الدولة العملية التفجيرية التي أودت بحياة سبعة جنود أردنيين، وإصابة 14 آخرين، في التفجير الذي استهدف تجمعا للقوات المسلحة قرب الساتر الترابي المقابل لأحد مخيمات اللاجئين السوريين في الركبان.

اقرأ أيضا: تنظيم الدولة يكشف تفاصيل هجوم "الركبان" ويعلن اسم المنفذ 

وأفاد شهود عيان مدنيون لـ"عربي21" أن الجيش الأردني دفع بتعزيزات عسكرية على الحدود الشرقية والشمالية، بينما تداول نشطاء أردنيون في قرى متاخمة للحدود، وآخرون في درعا، مقاطع فيديو قالوا إنها تنقل قصفا للجيش الأردني في أواخر حزيران/يونيو الماضي؛ استهدف تنظيمات في حوض اليرموك. دون أن يصدر تصريح رسمي بهذا الخصوص.

وبالرغم من تواضع عدد منتسبي جيش خالد بن الوليد الذي يقوده ما يعرف بأبي عثمان الإدلبي، إلا أنه يسيطر على قرى سورية عديدة؛ منها نافعة، وعين ذكر، والشجرة، والكويا، بمجموعة لا تتعدى 700 مقاتل و300 شرعي وإداري، بحسب مصادر عسكرية من الجبهة الجنوبية في سوريا.
 
وقال القيادي في المجلس العسكري بدمشق وريفها، العقيد خالد الحبوس، إن "هذا الجيش يسيطر بشكل تام على مناطق حوض اليرموك، مثل عين ذكر باتجاه نافعة، وجملة، وعابدين، ومهربا، وبيت إرا، وحتى بلدة الكويا.

وأضاف الحبوس لـ"عربي21" أن جيش خالد بن الوليد "يمتلك أسلحة متنوعة، منها الثقيلة، كالدبابات، والمدفعية، وهاونات، ورشاشات، ولديه القدرة على تجنيد أبناء القرى"، مؤكدا أن "بإمكانه تشكيل قوة إضافية من 500 إلى 600 شخص".

تغير المعادلة والأردن ضمن حسابات داعش

من جهته؛ قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد أبو رمان، إن "المعادلة بالنسبة للأردن تغيرت بعد أن اختلت قاعدة (درعا خالية من داعش)، إلى جانب تواجد تنظيم الدولة على الحدود الشرقية المتاخمة للبادية السورية، مما قد يحتم على الأردن اعتماد استراتيجية في مواجهة التنظيم على أكثر من جانب، منها دعم الجيش الحر والفصائل المعتدلة في قتال التنظيم".

وأضاف لـ"عربي21" أن "هذه الاستراتيجية أثبتت نجاحها في السابق؛ قبل أن يحصل التدخل الروسي في سوريا ويقلب موازين القوى".

وقلل أبو رمان من خطر جيش خالد بن الوليد على الحدود الأردنية، مبينا أنه "ليس من أولويته الاشتباك مع الأردن، كونه يخوض معركة وجود مع الجيش الحر الذي يفرض حصارا عليه".

وأوضح أن الأردن يتخوف الاستهداف الداخلي، متوقعا أن "يستهدف التنظيم أهدافا أمنية وعسكرية أردنية، وأخرى غربية في المملكة، وقد يتطور الاستهداف مع طول المعركة، ليصل إلى مواقع اقتصادية كما حصل في تركيا".

اقرأ أيضا: استهداف مخابرات الأردن.. هل انطلقت "الذئاب المنفردة"؟ 

نقطة صدام

بدوره؛ توقع المحلل السياسي عامر السبايلة "وصول هذه التنظيمات إلى نقطة صدام مع الأردن في المناطق المحاذية للحدود؛ بسبب الضغوط التي تتعرض لها عبر القصف، وسيطرة القوات النظامية على مناطق عديدة تابعة لها في العراق وسوريا".

وأضاف لـ"عربي21" أن "هذا الصدام سيأخذ عدة أشكال، كهجوم كبير على الحدود، وعمليات نوعية في الداخل، ومحاولة إغراق الحدود باللاجئين، كجزء من مرحلة طويلة الأمد لن تنتهي بعد اجتثاث داعش".
 
مراقبة إلكرتونية للحدود

وتنتشر على طول الحدود الأردنية السورية منظمومة مراقبة بدعم أمريكي، وتتضمن 632 برجا مسلحا مزودا برقابة إلكترونية وتعقب عبر الأقمار الصناعية تمكن الجيش من تحديد الهدف من بعد على طول شريط الحدودي بين الأردن وسوريا الذي يمتد على مسافة 378 كم، ومع العراق بطول 186 كم.

اقرأ أيضا: المساعدات العسكرية الأمريكية للأردن تجاوزت ملياري دولار

ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد صالح العدوان في حديث لصحيفة "عربي21" أن "لدى الأردن الخبرة في التعامل مع تنظيمات كهذه وأخطار من الداخل والخارج، مستشهدا بحالة "السكون العالية جدا في الأردن" رغم أنه محاط بالنيران من جهة العراق وسوريا".

قائلا إن "محاولات اختراق والحوادث التي حصلت مؤخرا لا يؤول عليها بتقييم استعداداتنا الأمنية ضد مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله".

وكان الجيش الأردني أعلن في شهر أيار/مايو الماضي أنه "تم التفاهم وإبلاغ جميع الفصائل المتواجدة قرب الحدود الأردنية الشمالية، والشمالية الشرقية، والشرقية، بالابتعاد عن الحدود مسافة 7 كم حماية للأراضي الأردنية وإلا سيتم الرد بحزم"، حسب قائد قوات حرس الحدود العميد الركن صابر المهايرة.

اقرأ أيضا: الأردن يضبط طائرة تجسس وحماما زاجلا أرسلهما تنظيم الدولة

وعرض الجيش خرائط تفصيلية لتواجد تنظيم الدولة والجيش السوري والجيش الحر وأماكن سيطرتهم وبينت الخرائط أن تنظيم الدولة يبعد عن الحدود الأردنية الشرقية مسافة 120 كيلومتراً، وعن الحدود الشمالية 80 كيلومتراً وشهداء اليرموك من الجهة الشمالية الغربية يتحرك على مسافة 14 كلم مع الحدود.