قضايا وآراء

جيشٌ نجح في انقلابه وجيشٌ فشل.. أيهما أكثر احتراما؟

1300x600
عندما فشل الانقلاب على الرئيس والحكومة المُنتَخَبَيْن في تركيا، وتم القبض على الضباط والجنود المشاركين في الانقلاب، رأينا وسائل الإعلام المصرية تصيح وتنعق: (انظروا لأردوغان كيف يهين الجيش)، و(الميليشيات التابعة لأردوغان تحط من مكانة الجيش التركي)، و(لن تفلح تركيا بعد إهانة جيشها).. إلى آخر هذه التُّرَّهات العقيمة.

وبعد قليل من نجاح السلطة المدنية في السيطرة على مجريات الأمور، وبعدما حدثت تغييرات جذرية في بنية الجيش التركي، بحيث يظل الجيش خاضعا للإرادة الشعبية متمثلة في الحكومة المنتخبة، ويبقى بعيدا تماما عن السياسة والاقتصاد، فقد رأينا عملية درع الفرات التي حقق فيها الجيش التركي مكتسبات عديدة، أدّت إلى احترام الجميع له، ورأينا بعض مخرجات هذا الجيش (والتي هي نتاج طبيعي لسنوات طوال من التطوير لآلات ومعدات الجيش)..

فرأينا المدرعة الجسر متعددة المهام والوظائف، وطائرة بدون طيار قادرة على حمل الصواريخ، وصاروخ الدفاع الجوي (حصار) وهو يجتاز تجاربه بنجاح. هذه الثلاثة (المدرعة- الطائرة- الصاروخ) صناعة تركية 100%، وأكتفي بهذه الأمثلة، (علما بأنني أتكلم فقط عن إنجازات عسكرية).

وفي المقابل وعلى الجهة الأخرى التي زعم إعلامها أن تركيا أصبحت دولة بلا جيش، رأينا بعد الانقلاب مباشرة لواء يتكلم عن اختراع جهاز يعالج مرض الكبدي الوبائي الشهير بـ (فيروس سي)، وبعدما ظهر كذب اللواء علميا وواقعيا، بدأت حملات السخرية تنال من الجيش نفسه، حتى أطلقوا عليه اسم (جيش عبعاطي كفتة) حيث اسم اللواء صاحب الاختراع الكاذب (عبد العاطي)، وقد مثّل بالكفتة وهو يشرح طريقة عمل الجهاز المزعوم.

ثم كان المشروع الوهمي الذي زعم قائد القوات البحرية السابق (رئيس هيئة قناة السويس حاليا) أنه سيدر على مصر دخلا سنويا يصل إلى 100 مليار دولار!!!

ومرورا بمصانع الكعك والبسكويت والمكرونة ومراكز توزيع اللحوم الخاصة بالقوات المسلحة، وصولا إلى احتكار لبن الأطفال [وهو الأمر الذي أحدث أكبر حملة سخرية من الجيش المصري على وسائل الإعلام فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي] لم نجد لمؤيدي الانقلاب في مصر شيئا يمتدحون به الجيش سوى إنجازه عددا من الطرق والكباري داخل مصر.. إضافة إلى الفشل الكامل في التعامل مع تنظيم أنصار بيت المقدس (والذي تغير اسمه ليصبح [الدولة الإسلامية ولاية سيناء])، رغم تعاون الجيش الصهيوني معه عمليا واستخباراتيا.

نستطيع أن نخرج بنتيجة واحدة وهي: أن الجيش المصري الذي نجح في الانقلاب على أول رئيس منتخب، وسيطر بشكل كامل على الحياة السياسية والمدنية لا وجود له البتة في الحروب والمناورات والشئون العسكرية، بل إنه قد حصل على درجات عالية من السخرية والاستهزاء من شعبه قبل غيره من الشعوب، مما قد يضعه في صدارة الجيوش غير المحترمة في العالم.

أما الجيش التركي.. فإنه يجني حاليا ثمرة وجود حكومة منتخبة، استمرت في حكمها قرابة خمسة عشر عاما حتى الآن؛ أما فشله في عمل انقلاب عسكري، فهذا يعني باختصار أنه دخل حيّز الجيوش المحترمة التي لا تحسن ولا تجيد الانقلابات.. حيث إن أكثر الجيوش احتراما في العالم، هي الجيوش التي لم تمارس عملية الانقلابات ضد حكامها المنتخبين.