علوم وتكنولوجيا

على غرار الهاتف الجوال كيف أصبح كل شيء دون أسلاك؟

تلغراف
تلغراف

نشر موقع "جيز مودو" الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن تاريخ تطور التقنيات اللاسلكية والأحداث التاريخية التي ساهمت في تشكيل ملامح العالم على ما هو عليه الآن، حيث بات كل شيء متصلا ببعضه البعض دون أسلاك.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن نيكولا تسلا يعدّ الأب الروحي لعالم التقنيات اللاسلكية؛ فقد خطط لتنفيذ مشروع جنوني خلال السنوات الأولى من القرن العشرين، من خلال تشييد "برج واردنكليف" في شورهام. وكان يهدف من خلاله إلى دخول عالم الاتصالات السلكية من أوسع أبوابه، علما أنه قد لقي تمويلا ودعما من قبل رجل الأعمال الأمريكي جون بيربونت مورغان.

وذكر الموقع أن الفترة الأولى من صناعة التكنولوجيا اللاسلكية تميزت بانبثاق صراعات محتدمة، وانتشار حالة من الشك في صفوف العلماء في مختلف أرجاء العالم. وتراوحت مواقف العلماء بين الريبة والتعظيم لما تحقق أو سيتحقق من إنجازات علمية. في الأثناء، شهد العالم مراحل صعبة في خضم تطوير النظريات الأولى المتعلقة بالموجات الكهرومغناطيسية وإشارات التلغراف.

وبين الموقع أن التقنيات اللاسلكية تزامنت مع اختراع التلغراف. وينسب الفضل في اكتشاف هذه التقنية لبول رويتر، الذي جند الحمام لنقل بيانات تتضمن "أسعار الأسهم" بين برلين وباريس في منتصف القرن التاسع عشر، لتظهر بعد ذلك تكنولوجيا جديدة تسمى البرق اللاسلكي أو التلغراف.

والجدير بالذكر أن تاريخ التكنولوجيا اللاسلكية يعود إلى سنة 1865، عندما نشر العالم الأسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل وثيقة، تطرق من خلالها إلى الحقول الكهربائية والمغناطيسية. وتعدّ النظرية الديناميكية للمجال الكهرومغناطيسي اليوم أبرز الأعمدة التي استند عليها علماء الفيزياء لتطوير الاتصالات اللاسلكية، وكانت أيضا نقطة الانطلاق بالنسبة لألبرت أينشتاين في بحوثه عن النسبية.

وقد وصل ماكسويل إلى استنتاج مفاده أن الموجات الكهرومغناطيسية قادرة على السفر بسرعة الضوء لمسافات بعيدة. عقب ذلك، وفي سنة 1873، نشرت مجموعة من معادلات ماكسويل استخدمت فيما بعد على اعتبارها أسُسا لجميع التقنيات الكهربائية. لكن الأمور سرعان ما بدأت تتخذ منحى جديدا عندما أخضع بعض العلماء معادلات ماكسويل للممارسة العملية.

وأفاد الموقع بأن هاينريش هيرتز أثبت وجود موجات كهرومغناطيسية، بعد إجرائه سلسلة من التجارب العلمية في الفترة الممتدة بين سنة 1886 وسنة 1889. خلافا لذاك، وبعد وضعه الأسس الأولى للراديو، رأى العالم الألماني أن ما قام به ممل ولا فائدة منه، وأنه ليس أكثر من إثبات لصحة ما توصل إليه ماكسويل.

وأشار الموقع إلى أن تلك الخطوة التي أقدم عليها هيرتز كانت ملهمة لمن بعده. وفي هذا السياق، ظهر عالمان كانا مهتمين بما وصل إليه الألماني، وهما غولييلمو ماركوني، الذي كان يعمل جاهدا على تطوير الاتصالات اللاسلكية، ونيكولا تيسلا، الذي كان يرى أمامه مستقبلا واعدا في مجال الكهرباء اللاسلكية.

وأورد الموقع أن أولى المراسلات اللاسلكية التي أجريت في تسعينات القرن التاسع عشر بشرت بأن البشرية على مقربة من دخول قرن واعد. ففي الواقع، سينفتح العالم على سبل إرسال إشارات تحمل الصوت والصورة ومختلف أنواع البيانات لمسافات بعيدة من دون أسلاك.

بحلول سنة 1920، تمكن ويليام إدموند سكريبس من إجراء أول بث لأخبار ديترويت عبر الراديو. عقب ذلك بسنة، أقحمت شرطة ديترويت أجهزة الراديو المحمولة في صفوف أسطول سياراتها. وفي سنة 1927، أصبح مختبر جنرال إلكتريك للأبحاث في سكنيكتادي في نيويورك موطن أول محطة تلفزيونية في العالم.

وأفاد الموقع بأن العالم شهد الطفرة اللاسلكية للأجهزة المحمولة مع ظهور شركة غالفين للصناعة، التي بادرت بتصنيع أول جهاز راديو للاتصال يستخدم في السيارات في سنة 1930. وقد استخدمت النماذج الأولى من قبل قسم الشرطة، قبل أن تصمم الشركة النسخة المعدلة للجهاز، "هاندي توكي"، ليدخل التاريخ على خلفية الدور الذي لعبه في الحرب العالمية الثانية.

 

وقال الموقع إن العالم شهد بفضل شركة موتورولا طفرة التقنيات اللاسلكية المحمولة، بعد أن صمم الباحث مارتن كوبر في سنة 1973 أول جهاز خلوي للاتصال على أرصفة الطريق في نيويورك. وعلى الرغم من كثرة عيوبه، إلا أنه كان كافيا بالنسبة لكوبر حتى يغيض به منافسه الباحث في المجال ذاته، جويل إنجل.

في مطلع سنوات التسعينات، سرعان ما أدرك العالم أن عليه البحث عن طريقة أفضل لنقل كل البيانات وبطريقة أسرع، حيث لم تقتصر هذه التكنولوجيا لدى البعض على إجراء مكالمات هاتفية فقط من أماكن مختلفة. وقد سمح نطاق طيف مكتشف حديثا للأفراد بالبحث في إمكانية نقل كميات هائلة من البيانات عبر الهواء، وكانت هذه الفكرة النواة الأولى للشكل الذي بلغته المفاهيم الجديدة حول معنى التواصل بين الأشخاص.

وأوضح الموقع أنه ومع ظهور تقنية الواي فاي، واستخدامها على نطاق واسع للتواصل عبر الإنترنت لاسلكيا، ظهرت تقنيات حديثة توفر أساليب جديدة للتواصل. في الأثناء، لم يعد الهدف من التقنيات اللاسلكية يقتصر اليوم على مساعدة البشر في التواصل فيما بينهم، فقد أصبحت الأجهزة الإلكترونية أو "الغادجيت" قادرة على التواصل المشترك في إطار ما يعرف اليوم بإنترنت الأشياء.

وفي الختام، ذكر الموقع أن العالم يسير بسرعة جنونية نحو مساحات أرحب لتمكين الأفراد من توظيف التقنيات اللاسلكية. ويتجلى ذلك من خلال استخدام تقنية الواي فاي اليوم لنقل الكهرباء لاسلكيا وشحن بعض الهواتف الذكية، على غرار هواتف "سامسونغ غالاكسي إس 8" والساعات الذكية، وعلى غرار ساعة أبل.

0
التعليقات (0)