سياسة عربية

فاجعتان في أقل من شهر.. لماذا تقتل الأمطار الأردنيين؟

تجتاح حالة من عدم الاستقرار الجوي المنطقة - جيتي
تجتاح حالة من عدم الاستقرار الجوي المنطقة - جيتي

لم يكد يصحو الأردنيون من صدمتهم إثر وفاة 21 شخصا جلهم من الطلاب، بعد أن جرفتهم السيول في منطقة البحر الميت، حتى اجتاحت المملكة حالة جديدة من عدم الاستقرار الجوي، الجمعة، حصدت حتى الآن 12 شخصا، في سيول داهمت عددا من المدن.

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية، وزيرة الإعلام جمانة غنيمات، ارتفاع حصيلة قتلى السيول والأمطار الغزيرة التي تعرضت لها المملكة مساء الجمعة إلى 12 شخصا.

وقال جهاز الدفاع المدني الأردني إن طفلتين لا تزالان في عداد المفقودين ويجري البحث عنهما.

وليست الأحوال الجوية في الأردن منفصلة عن جوارها، إذ ضربت حالة عدم الاستقرار الجوي السعودية، والكويت، والعراق، ولبنان أيضا.

 

اقرأ أيضا: الأمطار الغزيرة تغرق صالة في مطار الملك خالد بالرياض (فيديو)

واستقال وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون البلدية الكويتي، حسام الرومي من منصبه، وأعلن تحمله مسؤولياته الأدبية، إثر الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين والمقيمين جراء موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد أخيرا.

وفي حين يرى مراقبون وعلماء أن كل ما يحصل من أحوال جوية غير طبيعية على الأرض، هو نتيجة التغير المناخي، وارتفاع درجة حرارة الأرض، يرى آخرون أن البنى التحتية في البلدان ليست بالمستوى المطلوب، ويرى البعض أن دوائر التنبؤ الجوي يقع على عاتقها جزء من المسؤولية.

 

 

 


مدير المركز الوطني للتنبؤات الجوية، والمتحدث باسم الأرصاد الجوية الأردنية، رائد رافد، قال لـ"عربي21" إن العالم الآن جميعه يتكلم عن التغيرات المناخية، ودورها في حالات عدم الاستقرار الجوي، مؤكدا أنها أصبحت نشطة في السنوات الأخيرة الماضية، وتأتي على نحو أشد من السابق.

وأوضح أن فصل الخريف الحالي، هو الوقت الطبيعي لنشاط حالات عدم الاستقرار الجوي، لكنه أكد أنها أقوى من السابق، وتتسبب بسيول مفاجئة ومرتبطة بلا شك بالتغيرات المناخية في العالم.

ونوه رافد إلى أن درجة حرارة الأرض بارتفاع مستمر، وإن حالات عدم الاستقرار الجوي تعتمد بالأساس على الفرق بين درجة حرارة الأرض، والطبقات العليا، متوقعة زيادة عدد الحالات وزيادة قوتها في السنوات القادمة.

 

اقرأ أيضا: استقالة وزيرين بالأردن بعد حادث غرق الطلاب.. ونشطاء يعلقون

ولفت إلى أن الأمر يتعدى الأردن إلى دول الجوار، كما حصل في العراق، والسعودية، ولبنان، والكويت على سبيل المثال.

وعن دور دائرة الأرصاد الجوية، قال مدير المركز الوطني للتنبؤات الجوية، إن دائرته حذرت في الأردن على سبيل المثال من تشكل السيول وحالات عدم الاستقرار الجوي قبل أيام من السيول التي اجتاحت عددا من المدن الأردنية أمس الجمعة، وإن التحذيرات نشرت عبر وسائل الإعلام المختلفة.

واستدرك رافد بالقول إن مشكلة هذه الأحوال الجوية هو خطورتها تكمن في أنها تحصل في وقت سريع جدا، على شكل هطول غزير للأمطار، في وقت قليل، بحيث لا تستطيع الأرض امتصاصها فتجري على شكل سيول جارفة.

وأشار إلى أن معدلات الهطول المطري في هذا الوقت من السنة، سجلت ضعف الرقم الطبيعي.

وأشار رافد إلى أن المواطن العادي عادة ما يجهل ما تقصده دائرة الأرصاد عندما تحذر من حالات عدم الاستقرار الجوي، ويخلط بينها وبين المخفض الجوي الطبيعي، وعليه فإن بعض المواطنين لا يأخذون التحذيرات بجدية كافية.

ولفت إلى أن حالة عدم الاستقرار تختلف كليا عن المنخفض الجوي، إذا يمكن أن تتشكل الغيوم فجأة، وتهطل الأمطار بشكل غزير جدا، ثم تعود الشمس للسطوع مجددا، وعليه يظن البعض أن حالة التنبؤ غير دقيقة، على خلاف المنخفض الجوي الذي له وقت محدد وطبيعي ويمكن ملاحظة مظاهرة بوضوح.

ولفت إلى أن دائرته بدأت بتعريف المواطنين في وسائل الإعلام الفرق بين الحالتين الجويتين بهدف زيادة الوعي بالأخطار الناجمة عن الحالة الأولى.

وكان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني نشر مؤخرا تقريرا علميا للصحافي جيكوب بأول، حول التغيرات المناخية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط حار في الصيف، وهذا ما يعرفه أي شخص عادي، إلا أن العلماء يحذرون من أن التغيرات المناخية قد تتسبب بأضرار كبيرة هناك.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن العلماء يقولون إن المنطقة قابلة للتأثر بشكل أكبر من ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، بما في ذلك موجات حر قاتلة، وجفاف، وارتفاع مستوى المياه في البحار.

ونشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا علميا للصحافي جيكوب بأول، حول التغيرات المناخية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط حار في الصيف، وهذا ما يعرفه أي شخص عادي، إلا أن العلماء يحذرون من أن التغيرات المناخية قد تتسبب بأضرار كبيرة هناك.

وعن حالة البنية التحية في الأردن، نقلت مواقع إخبارية محلية عن وزير الأشغال العامة والإسكان، فلاح العموش، قوله في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إن وزارته شكلت لجانا فنية لغاية عمل دراسة تقييمية للبنى التحتية في جميع محافظات المملكة، بمشاركة نقابتي المهندسين والمقاولين.

 

 

 


من جهة أخرى، رأى المهندس المختص بتخطيط المدن، مراد الكلالدة، إن هنالك أمورا هندسية يجب مراعاتها عند الحديث عن السيول وأماكن تجمع مياه الأمطار، ومجاري الأودية، ودور المهندس في إيجاد الحلول وإدارة التوازن بين الاستعمال والحاجة والكلفة فيما يخص البنى التحتية للمدن.

ولفت الكلالدة في حديث لـ"عربي21" إلى أن حالة البنية التحتية في الأردن على سبيل المثال "معقولة"، وإن الحوادث الأخيرة في الأردن والتي تسببت بوفيات حدثت خارج المناطق الحضرية، مثل وادي زرقاء ماعين في البحر الميت سابقا، ومدينة البتراء الأثرية أخيرا، وتضررت منها تجمعات سكانية على مقربة من مجاري السيول والأودية.

وأشار الكلالدة إلى مشروع صناعي في مدينة معان القريبة من السيول التي ضربت المنطقة يوم الجمعة، مشيرا إلى أن تخطيط المكان جنبها التأثر بأي سيول أو تجمعات مائية، غير أن وجود سكان بقرب مناطق السيول والأودية أمر خاطئ، لا يمكن تحميله للبنية التحتية، التي لا يمكن تنفيذها في حال لم يكن لها حاجة حقيقية، ويمكن تجنب الكارثة بتوعية المواطنين بتجنب السكن في المناطق الخطرة.

ولم ينفِ مختص تخطيط المدن وقوف التغيرات المناخية وراء حالة عدم الاستقرار الجوي في المنطقة كاملة، مؤكدا على أن التغيرات المناخية هي حديث العالم كاملا في هذه الأيام.

التعليقات (0)