ملفات وتقارير

أين تقف أحزاب تونس بجولة إعادة انتخابات الرئاسة.. ومن تدعم؟

هل تقف الأحزاب التونسية على الحياد أم تدعم أحد المرشحين؟- جيتي
هل تقف الأحزاب التونسية على الحياد أم تدعم أحد المرشحين؟- جيتي

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس الثلاثاء، عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المبكرة، بتقدم المرشح المستقل قيس سعيد، يليه المرشح نبيل القروي؛ تمهيدا لانتقالهما لجولة الإعادة الثانية.


وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون خلال ندوة صحفية بالمركز الإعلامي إن النتائج الأولية للاستحقاق الرئاسي أفرزت تقدم "المرشح المستقل قيس سعيد  بـ18.04 بالمئة، يليه المرشح نبيل القروي بـ 15.58 بالمئة، فيما احتل مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو المرتبة الثالثة بـ12.88 بالمئة".


وشكل تقدم كل من سعيد والقروي مفاجأة سياسية، بسبب تفوقهما على مرشحين بارزين دعمتهم الأحزاب الرئيسية في تونس، سواء الحزب الحاكم أو المعارضة، ما يطرح تساؤلا مهما حول موقع الأحزاب التونسية في جولة الإعادة، وهل تقف على الحياد أم تدعم أحد المرشحين؟


وفي هذا السياق، تقول الصحفية التونسية خولة بن قياس إنه "إذا مرت مرحلة الطعون سنذهب إلى الدور الثاني، وإذا فاز نبيل القروي سيكون فراغا تشريعيا ينتظر ما يقوله المشرعون بهذا الصدد، أما إذا فاز قيس سعيد سينتهي الموضوع وسيكون هو رئيس الجمهورية التونسية".

 

اقرأ أيضا: رسميا.. سعيّد والقروي بالجولة الثانية للرئاسيات بتونس


وتوضح بن قياس في حديثها لـ"‘عربي21" أن "القروي يقبع في السجن، وهناك فراغ تشريعي مهم تجاه هذا الموضوع، وإذا فاز سنكون أمام مشكلة قانونية كبيرة، لأنه لا يوجد نص قانوني واضح يحسم هذا الجدل"، مشيرة إلى أن "القانون يترك مجالا للقضاء والمشرع للاجتهاد بهذه المسألة".


وتضيف أن "قانونيين يقولون إن صوت الشعب لا يعلى عليه، وبالتالي يخرج القروي من سجنه إذا فاز ويؤدي القسم، بينما يرى آخرون أنه يبقى بالسجن لحين إصدار المحكمة الإدارية قرارا ببراءته".


وتؤكد بن قياس أن "هناك حالة استقطاب بالساحة السياسية"، معتقدة أن "الأصوات التي ذهبت للأشخاص الذين تعتبر نفسها تقف في صف الثورة وضد عودة النظام القديم، ستذهب لقيس سعيد، لأنها تراه رجلا مستقلا ونزيها ورجل قانون دستوري، وانتخبه جزء كبير من التونسيين بهدف التغيير كونه دون خلفية سياسية".

 

مرشح الثورة


وبحسب وسائل إعلام تونسية، فقد أعلن ممثل حملة الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، مساندته لسعيّد في الجولة الثانية، مشيرا إلى أن "دعم المرزوقي يأتي من باب الانتصار لقيم الثورة التونسية".


أما عن موقف حركة النهضة من جولة الإعادة، تعتقد الصحفية التونسية أنه "منقسم ما بين من يريدون الوقوف موقف الحياد وترك الخيار للشعب، والبعض يرى أن قيس سعيد يمثل توجهات الحركة، ويجب دعمه ودعوة الجمهور لانتخابه".


وترجح أن يكون موقف الحزب الحاكم، أو ما تسمى "العائلة الحديثة"، داعما لـ"نبيل القروي"، مستدركة بقولها: "حزب نداء تونس لديه مشاكل وصراعات داخلية، وربما تدعم بعض شخصيات الحزب القروي، لكن الحزب بشكل رسمي لا يوجد حتى الآن شيء، نظرا للانشقاقات داخله".

 

اقرأ أيضا: سعيّد يعلّق على انتقاله للجولة الثانية.. والمرزوقي يعلن تأييده


وتتابع بن قياس بقولها: "ربما يلتف الحزب الحاكم في الأيام الحاسمة على دعم القروي، لأنه من العائلة الحديثة، قبل تشكيل حزبه الجديد (قلب تونس)"، إضافة إلى أنه يواجه شخصية من تيار الثورة، ويرون أنه سعيد البلاد إلى الوراء، من خلال مواقفه الصارمة وغير الواضحة.


وتشدد على أن "قيس سعيد فرصه بالفوز أكبر بالدور الثاني"، معللة ذلك بأنه "متقدم بالعديد من الأصوات، إلى جانب أن الأصوات التي ذهبت للمستقلين بالدور الأول أكثر من الأصوات التي ذهبت للمحسوبين على النظام القديم، وهي على الأرجح ستتجه إلى سعيد".


ولم تستبعد بن قياس أن تزيد مشاركة الشباب في الجولة الثانية، موضحة أنهم "لم يذهبوا في الجولة الأولى من الانتخابات، لأنهم كانوا يخشون التلاعب بالنتائج، ولكن بعد هذه النزاهة، سيذهبون للدورة الثانية للتصويت لقيس سعيد، كونه بعيدا عن المافيات السياسية بالبلاد"، على حد وصفها.

 

"انتخاب انتقامي"


من جهته، قرأ المحلل السياسي التونسي رشيد حسني النتائج بأنها "انتقال إلى مرحلة جديدة لم نعهدها من قبل، وهي اندحار الأحزاب الكبرى والمدعومة من الدولة، وحتى الأحزاب المعارضة".


وأشار حسني في تصريحات تابعتها "عربي21" إلى أن "الثورة التونسية هي أساسا نادت بمطلبين، هما الكرامة والحرية"، مؤكدا أن "هناك هامش حرية خلق بعد هذه الفترة، ولكن الأساس تدني الحياة المعيشية للناس".


ورأى حسني أن "الوعود الانتخابية من الأحزاب التي فازت في السابق كانت كاذبة، (..) ومسألة العاطلين عن العمل تم تسويفها على مدى 9 سنوات"، مضيفا أن "هناك غضبا عارما من الشعب التونسي تجاه الأحزاب".


وأوضح المحلل التونسي أن "ردة فعل الشعب كانت قاسية، وما حدث انتخاب انتقامي، لإزاحة السياسي الذي يواصل الفشل، ويريد تجديد عهدة، رغم أنه لم يفِ بما طلب منه في الفترة الماضية"، بحسب تعبيره.

التعليقات (0)