كتاب عربي 21

قراءة في أداء التجارة الخارجية المصرية عام 2020

ممدوح الولي
1300x600
1300x600
إتساقا مع تراجع التجارة الدولية بالعام الماضي بسبب تداعيات فيروس كورونا، فقد تراجعت مؤشرات التجارة السلعية المصرية سواء الصادرات أو الواردات، بمعدلات تقترب كثيرا من نسب التراجع الدولي للتجارة، حيث تراجعت قيمة الصادرات السلعية بنسبة 9.6 في المئة والواردات بـ9 في المئة، لتنخفض التجارة المصرية بنسبة 9 في المئة، مقابل نسبة متوسطة لتراجع التجارة السلعية والخدمية الدولية بلغت 9.6 في المئة.

ورغم مزاعم عدد من المسؤولين المصريين بالاستفادة من ظروف تعطل الصادرات الصينية بعض الوقت، والدخول بالمنتجات المصرية كبديل أقرب جغرافيا لأوروبا، إلا أن تعدد معوقات الصادرات المصرية قد حالت دون تحقيق تلك المزاعم، من سعر فائدة اقتراض مرتفع، وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنية المصري إداريا بنحو 6 في المئة، وتحول الاقتصاد الدولي إلى الانكماش بنسبة 3.5 في المئة، وقلة المنتجات المصرية الجديرة بالمنافسة في الأسواق الدولية.
تعدد معوقات الصادرات المصرية قد حالت دون تحقيق تلك المزاعم، من سعر فائدة اقتراض مرتفع، وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنية المصري إداريا بنحو 6 في المئة، وتحول الاقتصاد الدولي إلى الانكماش بنسبة 3.5 في المئة، وقلة المنتجات المصرية الجديرة بالمنافسة

ومع تعويل المسؤولين على زيادة صادرات السلع الزراعية، حيث ارتفعت قيمة صادرات الفواكه الطازجة والبقول الجافة، والخضروات البقولية والليمون الحامض والنباتات العطرية والطبية والبهارات والبذور الزيتية والفول السوداني، فقد انخفضت قيمة سلع زراعية رئيسة منها: البرتقال الطازج والبطاطس والطماطم الطازجة والبصل الطازج.

إغفال إعلان كمية الصادرات والواردات

وهكذا إجمالا فقد انخفضت قيمة التجارة السلعية المصرية إلى 97 مليار دولار مستمرة بالتراجع للعام الثاني، بل إن هذا الرقم أقل مما كانت عليه التجارة المصرية عام 2012، أي قبل ثمانية أعوام، كما كانت حصيلة الصادرات البالغة 27.6 مليار دولار أقل مما كانت عليه عام 2011، أما قيمة الواردات المصرية البالغة 69.6 مليار دولار فهي أقل مما كانت عليه عام 2012.

وربما يرى المسؤولون المصريون أن تراجع قيمة الواردات للعام الثاني على التوالي يحقق مستهدفاتهم من خفض الواردات، لتخفيف الضغط على الطلب على العُملات الأجنبية، لكن الأمر يعود أساسا إلى ضعف الطلب في الأسواق المحلية في ظل حالة الركود، وضعف القدرات الشرائية التي زادت تداعيات الفيروس من حدتها مع توجه الإنفاق إلى الضروريات.

كما تشير تصريحات المسؤولين وعلى رأسهم محافظ المصرف المركزي إلى أن القيمة الحقيقية للواردات السلعية أكبر من الأرقام المعلنة، بسبب تلاعب كثير من المستوردين بخفض قيمة الفواتير لدفع جمارك أقل، إضافة إلى عمليات التهريب التي لا يتم رصدها.

ومن هنا نجد اختلافا بين الأرقام المصرية والأرقام المعلنة من شركاء التجارة، فقد كانت أرقام الواردات المصرية من الولايات المتحدة أكبر حسب الإحصاءات الأمريكية، من الأرقام المعلنة لها من قبل جهاز الإحصاء المصري.
نجد اختلافا بين الأرقام المصرية والأرقام المعلنة من شركاء التجارة، فقد كانت أرقام الواردات المصرية من الولايات المتحدة أكبر حسب الإحصاءات الأمريكية، من الأرقام المعلنة لها من قبل جهاز الإحصاء المصري

ورغم رصد البيانات المصرية المعلنة عن انخفاض قيمة واردات 45 سلعة، مقابل ارتفاع قيمة واردات 28 سلعة، وهو ما يمكن تفهمه في ضوء إعلان المسؤولين عن زيادة المخزون من السلع الغذائية لمواجهة أية طوارئ، مثلما حدث مع إغلاق الموانئ الصينية فترة تفاقم الفيروس هناك، إلا أنه في ظل عدم إعلان البيانات المصرية عن كميات سلع الواردات والصادرات أيضا والاكتفاء بذكر القيمة وحدها، لا يمكن التأكد من أن زيادة القيمة يعني زيادة الكمية، في ضوء تحرك أسعار السلع الدولية ما بين ارتفاع وانخفاض.

إلا أنه في ضوء تراجع أسعار النفط الدولية العام الماضي، وزيادة قيمة الواردات من النفط الخام، فإن هذا يشير إلى زيادة الكميات المستوردة منه، ونفس الأمر للذرة وخامات الألومنيوم.

عجز تجاري مزمن ومستمر

ولا يبدو أن هناك تغيرا ملموسا في التجارة المصرية في العام الماضي عما كانت عليه في السنوات السابقة، من حيث العجز التجاري البالغ 42 مليار دولار، وهو عجز مستمر منذ أكثر من خمسين عاما متصلة، وإن كانت قيمته قد حققت أقل مستوى لها خلال ست سنوات.

ويبدو هذا العجز واضحا في نسب تغطية الصادرات للواردات والتي بلغ متوسطها حوالي 40 في المئة، لكنها بلغت 1.6 في المئة مع قطر لأسباب سياسية، و3 في المئة مع أوكرانيا ببلوغ قيمة الصادرات لها 65 مليون دولار والورادات منها 1.9 مليار دولار، و5 في المئة مع الصين ببلوغ الصادرات 617 مليونا والواردات 11.5 مليار دولار، و6 في المئة مع نيوزيلندا، و10 في المئة مع البرازيل بلوغ الصادرات 213 مليون والواردات 2.2 مليار دولار، و12 في المئة مع اليابان، و13 في المئة مع الكويت، و14 في المئة مع كل من روسيا وسويسرا، و16 في المئة مع كل من الأرجنتين وألمانيا.

وكانت حصيلة التجارة المصرية مع المناطق الجغرافية في العالم؛ تحقيق عجز مع كافة المناطق عدا العالم العربي وأفريقيا، وهو ما يشير لأهمية المنطقة العربية للصادرات المصرية والتي استحوذت على 35 في المئة من تلك الصادرات، وحققت مصر فائضا تجاريا مع 16 دولة عربية.
كانت حصيلة التجارة المصرية مع المناطق الجغرافية في العالم؛ تحقيق عجز مع كافة المناطق عدا العالم العربي وأفريقيا

وفي نفس الوقت فإن تحقيق فائض بلغ 91 مليون دولار مع إثيوبيا، كفرق بين الصادرات البالغة 99.5 مليون والواردات البالغة 8.3 مليون دولار، أمر لا يخدم قضية العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب الخلاف حول مراحل إنشاء سد النهضة، حيث يتوجب التوسع بالواردات منها لتحقيق مصالح لرجال الأعمال الإثيوبيين، ما يمكن أن يفيد في تحقيق مصالح لهم خلال تعاملهم التجاري مع مصر.

وقد بلغت نسب تغطية الصادرات للواردات 13 في المئة مع دول أمريكا الجنوبية، و17 في المئة مع آسيا غير العربية، و33 في المئة مع الدول الأوروبية، و44 في المئة مع دول أمريكا الشمالية، و62 في المئة مع دول أمريكا الوسطى.

استمرار نفس شركاء التجارة

ومع استيراد مصر غالب احتياجاتها من الحبوب وزيت الطعام والسيارات وأجهزة التلفون والآلات والمعادن إلى جانب الوقود، قد تبدو الصورة غير متوازنة كثيرا في العديد من السلع، حيث بلغت قيمة الصادرات من سيارات الركوب ثلاثة ملايين دولار فقط، بينما بلغت قيمة واردات سيارات الركوب 2.8 مليار دولار.

ومقابل صادرات 103 مليون دولار من السيارات الأخرى، كانت الواردات منها 1.2 مليار دولار، ومقابل صادرات لقطع غيار وأجزاء وسائل النقل 349 مليون دولار كانت الواردات منها 2.4 مليار دولار، ومقابل صادرات بلغت 276 مليون من الأدوية والمُحضرات الصيدلية كانت الواردات منها 2.8 مليار دولار.

وبالمقارنة بين قائمة الدول العشر الأولى بالتجارة السلعية المصرية عامي 2010 و2020، لا نجد اختلافا كبيرا، فهناك سبع دول من الدول العشر ظلت موجودة ما بين القائمتين، وهي: الولايات المتحدة والصين وإيطاليا وألمانيا والسعودية وتركيا والهند، أما الدول الثلاث المستجدة بقائمة العام الماضي، وهي: روسيا فقد كانت بالمركز الثانى عشر عام 2010، والبرازيل التي كانت بالمركز الثالث عشر قبل عشر سنوات. وربما كانت الإمارات الوحيدة التي تمثل اختلافا، حيث كانت تحتل المركز التاسع عشر عام 2010، لكنها زادت من أوجه تعاونها مع النظام المصري بعد تولي الجيش السلطة في تموز/ يوليو 2013.
توقعات زيادة الصادرات في العام الحالي تحتاج إلى ظهور عوامل أخرى إيجابية مُشجعة، وتوقع استمرار العجز التجاري أمر مفروغ منه ولعدة سنوات مقبلة

وفي ضوء زيادة تكاليف الشحن تصعب مهمة الصادرات المصرية بالمنافسة دوليا، كما تسببت تلك التكاليف في زيادة أسعار السلع المستوردة مع الأخذ في الاعتبار زيادة نسبة المكون الأجنبي في السلع المنتجة بمصر. ورغم أن العام الماضي قد شهد انخفاضا بسعر الفائدة بنسبة 4 في المئة، فما زالت أسعار فائدة الإقراض محليا مرتفعة بالمقارنة بأسعارها في أسواق الصادرات.

ورغم حصول عدد من المصدرين على مستحقاتهم من الدعم التصديري، المتأخرة منذ سنوات بخصم 15 في المئة من قيمتها، إلا أن استمرار الموجة الثانية من انتشار الفيروس في عدد من البلدان المتقدمة وارتباك الأسواق الدولية، وعلى الجانب الآخر حالة الخوف والترقب التي تعم رجال الأعمال نتيجة القبض على بعضهم دون إعلان الأسباب، واستمرار فرض الرسوم على الخدمات الحكومية، وارتفاع سعر الغاز الطبيعي للصناعة، والضغوط لتطبيق الفواتير الإلكترونية.. يجعل توقعات زيادة الصادرات في العام الحالي تحتاج إلى ظهور عوامل أخرى إيجابية مُشجعة، وتوقع استمرار العجز التجاري أمر مفروغ منه ولعدة سنوات مقبلة.

twitter.com/mamdouh_alwaly
التعليقات (0)