قضايا وآراء

الأسد.. مرشح الكبتاغون

أحمد موفق زيدان
1300x600
1300x600
بلغ عدد مرشحي الرئاسة السورية لعام 2021 ثمانية عشر مرشحاً صورياً كالعادة، ولعل أكثر ما يعكس صورية الانتخابات هو رفع المرشحين أنفسهم صور بشار الكيماوي كخلفية وراء مكاتبهم، وإشادتهم به وبجهوده على مدار عقد كامل في تدمير السوريين وتهجيرهم وقتلهم واعتقالهم وتعذيبهم. لكن ما ميّز الحملة الانتخابية هذه المرة هو حُمّى تصعيد الأسد لتصدير المنتوج المخدراتي كدليل وإشارة واضحة على إفلاس العصابة الطائفية في سوريا، في ظل الحرب المستمرة على الشعب السوري لعقد كامل، بالإضافة إلى الحصار الدولي المفروض على العصابة مما فاقم أوضاعها وظروفها، غير أن جهودها الحثيثة والمتواصلة في تصدير منتوجها الوحيد وهو المخدرات والحشيش، بدعم حزب الله ومساندته في لبنان، لم يوقف مسلسل انهيار العصابة الذي تعانيه.

في غضون 72 ساعة فقط كانت وجهة الحشيش الأسدي المدعوم من حزب الله تحطُّ بكميات مذهلة في ثلاث دول، إذ يتم استخدام دول معترف بها دولياً وموانئ رسمية دون أن تكلف هذه الدول نفسها - سواء كانت سوريا العصابة الطائفية أو لبنان حزب الله - عناء تشكيل لجنة للبحث في المسؤول عن تصدير هذه المخدرات والحبوب المخدرة.

وأتى فضح السلطات السعودية ليشكل قمة جبل الجليد لشحنة وصلت إلى ملايين حبات الكبتاغون داخل شحنة من الرمان؛ قيل لاحقاً إنّ مصدرها العصابة الطائفية في سوريا ولكن تم تصديرها من الموانئ اللبنانية التي يسيطر عليها حزب الله. وبعدها بأربع وعشرين ساعة اكتشفت السلطات اليونانية شحنة أخرى قدرت بأربعة أطنان من المخدرات قادمة من موانئ لبنان أيضاً، وبعدها مباشرة تم الكشف النيجيري عن شحنة ضخمة من المخدرات قدرت بـ17 طناً من المخدرات وجهتها الأراضي الليبية، وبالطبع المصدر الموانئ اللبنانية أيضا، وإن كان لا فرق بينها وبين الموانئ السورية في ظل وحدة مسار تصدير المخدرات.

يحصل هذا كله والعصابة في سوريا والحزب في لبنان لا يرفّ لهما جفن، ومعها النظام الدولي الصائم عن الكلام تماماً إزاء تصاعد عصابات الحشيش في زراعة المخدرات وتجارتها وتصديرها، من أجل تدمير المجتمعات العربية من الداخل.

لا بد من التذكير بأنه قلما يخلو يوم أو أسبوع لا يُعلن فيه عن كشف عن شحنات من المخدرات، سواء في تركيا أو في إيطاليا أو مصر والإمارات، وبشكل غدا شبهَ أسبوعيّ في الأردن، كونه الحلقة الأضعف لقربه الجغرافي من تجارة الموت وعصابات الموت، فقد وجد الأردن نفسه المتضرر الأول والأخير من إعادة فتح حدوده مع العصابة الطائفية، بعد أن كان يأمل من خلال هذا الفتح أن يخفف عنه ضائقته الاقتصادية، فأتى تصدير المخدرات إليه ليزيد من الأعباء الأمنية والنفسية على السلطات الأردنية، بعد أن غزا منتوج المخدرات الأسواق الأردنية بما يهدد المجتمع الشبابي الأردني.

لم يبق أمام بشار الكيماوي بعد كل الجرائم التي اقترفها سوى جريمة الاتجار بالمخدرات، وهي التجارة التي عُرف بها منذ أيام والده حافظ الأسد. ولا يخفى على أحد ما تسرب أخيراً من أن مقاتلي حزب الله في سوريا اليوم من المطلوبين للدولة اللبنانية في قضية زراعة المخدرات وتجارتها، وما تسرّب عن تحويل بعض الأراضي التي يسيطر عليها الحزب في القصير وغيرها إلى مزارع للحشيش.

الشعب السوري لا تعنيه هذه الانتخابات كما لم تعنه انتخابات الأعوام الخمسين الماضية من تاريخ سلالة الأسد، كونه الغائب الأول والأخير عنها، وكونه يعلم تماماً أن العصابة مفروضة بالحديد والنار وبدعم دولي لم تحلم به عصابة ربما على مدى التاريخ البشري. لكن هذه الانتخابات موجهة للخارج أكثر من كونها موجهة للداخل، فالخارج كان يتظاهر بعدم رغبته بترشح بشار الكيماوي، أملاً في إفساح المجال لعملية انتقال للسلطة، بحسب ما تم التوصل إليه في الأمم المتحدة قبل سنوات، لكن لا العصابة في دمشق قبلت بذلك، ولا حماتها وسدنتها المحتلون من روسيا وإيران رضوا بذلك، أما الآن فالكرة في الملعب الدولي الذي أثبت عجزه، وخذلانه للشعب السوري للمرة الألف.

بشار الأسد لم يعد صاحب البراميل المتفجرة والصواريخ البالستية والطائرات التي تقصف الشعب، والكيماوي الذي خنق به من يفترض أن يكون شعبه.. بشار الأسد اليوم أصبح بشار الكبتاغون، وما كان له أن يحصد كل أوسمة السوء والإجرام هذه لولا الصمت والتواطؤ العالمي، الذي استعد أخيراً لميزانية من عشرة مليارات دولار لدعم اللاجئين الذين شردهم الأسد، وهي ميزانية دولة، ومع هذا استعد العالم كله لجمع مبلغ ضخم كهذا ولم يجتمع على التخلي عن عصابة طائفية مجرمة بحجم آل الأسد!!
التعليقات (0)