صحافة دولية

إيكونوميست: الديكتاتوريون العرب يحبون وضع منافسين بالانتخابات

الأسد والسيسي سمحوا بمرشحين ضدهم حسب المقاس- عربي21
الأسد والسيسي سمحوا بمرشحين ضدهم حسب المقاس- عربي21

تساءلت مجلة "إيكونوميست" عن السبب الذي يدفع حكام العرب البحث عن مرشحين في انتخاباتهم بحسب مقاسهم.

 

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21"، أن الرجال الأقوياء عادة ما يختارون شركاء لمدة قصيرة وابتسامة جميلة وطموحات محدودة.

 

وتضيف أن المرشحين للرئاسة عادة لا يحتاجون لتقديم أنفسهم، فالترشح لأعلى منصب هو عبارة عن تتويج لمسيرة عملية في الحياة العامة. لكن الأمر ليس كهذا بالنسبة لفاتن علي نهار، التي يبدو أنها حصلت على طموحها في وقت من حياتها.

 

ففي نيسان/ إبريل، أعلن رئيس مجلس الشعب أن نهار قد سجلت اسمها كمرشحة في الانتخابات الرئاسية للنظام السوري.

 

ولم يكن أحد في سوريا قد سمع باسمها من قبل.

 

وعند البحث عنها على منصات التواصل الاجتماعي، لا يفضي الأمر إلى معلومات كثيرة.

 

اقرأ أيضا: ماذا تعني معارضة الأمم المتحدة لانتخابات الأسد ورفضها؟
 

وانتشرت صورة يقال إنها لها تظهر أيضا في منشور على "فيسبوك" لصيدلية روسية انتحرت عام 2017.

 

وتعلق المجلة أنه لا يهم إن كانت سيرة وأجندة نهار لغزا. فالرئيس الحالي بشار الأسد قضى عقدا وهو يدمر بلده من أجل البقاء في السلطة، ولا نية له بخسارتها الآن.


وقالت المجلة: "فضل الديكتاتوريين العرب وعلى مدى نصف القرن الماضي عدم عقد استفتاء نعم/لا على حكمهم. وكلما كان هامش الفوز كبيرا اعتقدوا أن شعبهم يعبدهم. وفي 1995 لم يحصل صدام حسين على أصوات 3.052 من بين 8.4 مليون صوت. وفي المرة الثانية، عام 2000 كانت النتيجة أفضل، فقد حصل على 100% وبمشاركة غير مسبوقة بنسبة 100%"، بحسب الأرقام الرسمية".


وأضافت: "منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي، بدأ بعض المستبدين بالسماح لمنافسين لهم في الانتخابات، رغم أنها غير حرة. وكانت تشهد تقييدا قبل التصويت، وتجاوزات يوم الانتخابات، وحملات قمع شرسة بعدها".

 

وكان الحكام يرغبون بمنح مظهر من الديمقراطية والحد من السخط الشعبي والدفاع عن أنفسهم أمام النقد الدولي. لكن المشكلة في الانتخابات المزيفة تظل قائمة، إذ "كيف يمكنك اختيار المرشح المنافس لك والخاسر في النهاية؟".


والقاعدة الأولى في الاختيار: عليك تجنب المرشح الجدي. وتحت الضغط الأمريكي سمح حسني مبارك بمرشحين ضده في انتخابات عام 2005، وكان من بينهم أيمن نور، الميال للإصلاح وعضو البرلمان، ومؤسس أول حزب معارضة مرخص به.

 

وكان التزوير الواسع في الانتخابات تأكيدا لعدم فوز نور إلا بأقل 8% من الأصوات، ثم اعتقل وسجن، وللمفارقة اتهم بالتزوير في الانتخابات. ولكنه ظل مزعجا لمبارك حتى ثورة 2011.

 

أما الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، فهو لا يتسامح مع هذا الوضع. وعندما رشح نفسه للمرة الثانية في 2018، تم اعتقال كل منافسيه أو التعرض لهم قبل الانتخابات.

 

والشخص الوحيد الذي سمح له بمنافسته رجل مجهول لا يعرفه الكثيرون، وهو نفسه من داعمي السيسي.

 

والقاعدة الثانية، عليك العثور على منافس غير محبوب أكثر منك، ففي 2014 كان على الجزائريين الاختيار بين الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس، رئيس الوزراء السابق الذي يتهم بشكل واسع بقتل المتظاهرين. واستطاع بوتفليقة الفوز وهو على فراش المرض. 


وسمح ديكتاتور تونس السابق زين العابدين بن علي لعدد من المنافسين، حيث اعترف واحد منهم في 2009 أنه لا يستطيع منافسة الرئيس وإنجازاته "الخارقة". 


والقاعدة الثالثة، يجب ألا يشبه المنافسون الرئيس، فقد منعت السلطات في اليمن مرشحا من المشاركة نظرا لتشابه اسمه مع الرئيس علي عبد الله صالح.


وبالنسبة لفاتن نهار، يبدو أنها تمتعت بدورها في الأضواء. وقدمت نفسها في مقابلة مع قناة تلفزيونية روسية، وفي صفحة "فيسبوك"، قيل إنها صفحة حملتها الانتخابية، قدمت خطتها الانتخابية التي تتضمن لإطلاق رحلة فضائية بحلول 2025، في بلد يكافح فيه أصحاب السيارات والمركبات للحصول على الوقود.

 

وختمت المجلة بالقول: "يا حسرة، فقد تحطمت طموحاتها، ففي 3 أيار/ مايو صادقت المحكمة العليا السورية على مرشحين فقط من 50 مرشحا، ولم يكن اسمها من بين المختارين. ويجب أن تعتبر نفسها محظوظة، فبعد ساعات من قرار المحكمة، سرب النظام صورا عارية لواحدة من المرشحين لتحدي الأسد".

التعليقات (0)