سياسة دولية

الجزائر تستدعي سفيرها بفرنسا مع استمرار أزمة التأشيرات

أعلنت الحكومة الفرنسية، الثلاثاء الماضي، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني كل من الجزائر والمغرب وتونس- أرشيفية
أعلنت الحكومة الفرنسية، الثلاثاء الماضي، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني كل من الجزائر والمغرب وتونس- أرشيفية

استدعت الجزائر سفيرها لدى فرنسا "للتشاور"، السبت، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي نقلا عن رئاسة الجمهورية، في ظل استمرار أزمة "التأشيرات".

ونقل التلفزيون الرسمي عن الرئاسة أن "الجزائر تستدعي سفيرها بباريس للتشاور"، مشيرا إلى ترقب صدور بيان يوضح أسباب ذلك في وقت لاحق.

 

والأربعاء، استدعت الخارجية الجزائرية السفير الفرنسي، فرانسوا غويات، للاحتجاج على "قرار أحادي الجانب من الحكومة الفرنسية أثر سلبا على حركة الرعايا الجزائريين".

وأضافت في بيان رسمي أن أمينها العام، شكيب قايد، أبلغ السفير الفرنسي أن "هذا القرار الذي صدر دون تنسيق مسبق مع الجانب الجزائري خلف لغطا إعلاميا بشكل طرح تساؤلات حول دوافعه وكيفية تطبيقه".

وأعلنت الحكومة الفرنسية، الثلاثاء الماضي، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني كل من الجزائر والمغرب وتونس.

 

اقرأ أيضا: فرنسا تستبق انتخابات الرئاسة بتشديد التأشيرات لدول مغاربية

وبررت باريس خطوتها بدعوى رفض هذه الدول إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادة مهاجرين غير نظاميين من رعاياها متواجدين في فرنسا.

وصدر 7 آلاف و731 قرار إبعاد من فرنسا بحق جزائريين بين كانون الثاني/ يناير وتموز/ يوليو 2021، أُوقف منهم 597 شخصا، وأصدرت السلطات الجزائرية 31 تصريحا قنصليا فقط بإعادة رعايا إلى البلاد.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قرر تقليص التأشيرات الممنوحة للجزائريين عام 2019، لوقف تدفق الهجرة غير النظامية.

وبحسب بيانات رسمية للقنصلية الفرنسية في الجزائر، فإنه من أصل 504 آلاف طلب تأشيرة عام 2019، تمت الموافقة على 274 ألفا فقط.

بينما في 2018، منحت القنصليات الفرنسية الثلاث في الجزائر 412 ألف تأشيرة، فيما تجاوز عدد الطلبات نصف مليون.

 

إساءة ماكرون

 

وفي وقت لاحق، استنكرت الجزائر، تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضدها، وعدتها "مساسا غير مقبول" بذاكرة أكثر من خمسة ملايين مقاوم قتلهم الاستعمار الفرنسي.

 

جاء ذلك في بيان للرئاسة الجزائرية، ردا على تصريحات لماكرون وصفت بـ"المسيئة" حول الفترة الاستعمارية للجزائر والوضع الداخلي في البلد الأخير.


وبحسب البيان، الذي نقله التلفزيون الرسمي، فإن تصريحات ماكرون "تمثل مساسا غير مقبول بذاكرة 5 ملايين و630 ألف شهيد ضحوا بأنفسهم عبر مقاومة شجاعة ضد الاستعمار الفرنسي" بين عامي 1830 و1962م.


وأضاف أن "جرائم فرنسا الاستعمارية، التي لا تعد ولا تحصى، هي إبادة ضد الشعب الجزائري، وهي غير معترف بها (من قبل فرنسا)، ولا يمكن أن تكون محل مناورات مسيئة"، لافتا إلى أن التصريحات المنسوبة للرئيس الفرنسي "لم يتم تكذيبها رسميا".


وأوضح أن الجزائر "ترفض رفضا قاطعا التدخل في شؤونها الداخلية كما ورد في هذه التصريحات، وأن الرئيس عبد المجيد تبون قرر الاستدعاء الفوري لسفير الجزائر بفرنسا محمد عنتر داود للتشاور".

 

اقرأ أيضا: ماكرون يشكك بوجود "أمة جزائرية" قبل الاستعمار الفرنسي


ومما جاء في تصريحات ماكرون اتهامه السلطات الجزائرية بأنها "تكن ضغينة لفرنسا".


كما طعن في وجود أمة جزائرية قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلى البلاد عام 1830م، وتساءل مستنكرا: "هل كان هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟".


وادعى ماكرون أنه "كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي" للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م.


وقال مواصلا مزاعمه: "أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون".


ويتفق المؤرخون والمراجع في الجزائر على أن التواجد العثماني في البلاد كان عبارة عن حماية طلبها السكان ضد الاحتلال الإيطالي والإسباني في عدة مدن ساحلية.


ووصفت صحيفة "الشروق" تصريحات ماكرون بـ"المستفزة"، قائلة إنها "تعيد العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مربع البداية"، وتكشف "مدى هشاشة العلاقات الثنائية الموبوءة بالعديد من الملفات المسمومة".


واعتبرت الصحيفة أنه "كان لافتا في كلام الرئيس الفرنسي أنه يبحث عن مناول (مقاول) من الباطن للوقوف أمام التقارب الجزائري التركي الذي بات يزحف على حساب الإرث الفرنسي المتهالك، وأن هذا المناول لا يمكن أن يقوم به إلا الجزائريون أنفسهم، وهو أمل يبقى في خانة الوهم؛ لأن الجزائر تميز جيدا بين الصديق والعدو، ولا تنتظر أي نصيحة من أحد".


ومنذ فترة، تشهد العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وباريس توترا وفتورا رافقها نزيف اقتصادي لدى شركات فرنسية غادرت البلاد ولم تجدد السلطات الجزائرية عقودها.


وقبل أيام، استدعت الجزائر سفير باريس لديها للاحتجاج على قرار فرنسا تقليص التأشيرات الممنوحة لمواطنيها.‎

التعليقات (0)