مقابلات

حقوقية تونسية لـ"عربي21": السلطة تحاول تركيع القضاء

قضت محكمة بسجن بلحاج حميدة لمدة 6 أشهر على خلفية قضية منذ 2012- فيسبوك
قضت محكمة بسجن بلحاج حميدة لمدة 6 أشهر على خلفية قضية منذ 2012- فيسبوك

عبرت الناشطة السياسية والمحامية التونسية بشرى بلحاج حميدة عن استغرابها للحكم الصادر ضدها من قبل محكمة، يقضي بسجنها لمدة ستة أشهر على خلفية قضية منشورة منذ 2012.


وتعود القضية إلى سنة 2012 عندما تقدم طارق ذياب بصفته وزيرا للرياضة آنذاك بشكاية لدى وكالة الجمهورية في المحكمة الابتدائية بتونس، ضد بشرى بلحاج حميدة، على خلفية تصريح إعلامي أدلت به إلى صحيفة ورقية يومية واتهمته في فحواه بالفساد.


وتعهد قاضي التحقيق بالبحث في فحوى الشكاية وتولى إعادة سماع الشاكي، ولم يتسن له سماع المشتكى عليها ليقوم بختم البحث وإحالة الملف على أنظار الدائرة الجناحية السادسة، والتي قضت غيابيا بسجن المشتكى عليها بشرى بلحاج حميدة مدة ستة أشهر، من أجل تهم تعلقت بنسبة أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي دون تقديم ما يثبت صحة ذلك ونشر الأخبار الزائفة التي من شأنها تعكير صفو النظام العام.


وفي مقابلة مع "عربي21"، اعتبرت بلحاج حميدة أن السلطة السياسية لا تتردد في محاولة تركيع القضاء، معبرة عن تخوفها من المساس في مكتسبات الثورة في ظل إجراءات الرئيس قيس سعيّد.


وفي ما يأتي نص المقابلة:


- كيف تعلقين على الحكم الصادر من القضاء التونسي بشأنك مؤخرا؟


النقطة الأساسية هي تأخر القضاء في الفصل في هذه القضية البسيطة جدا على مستوى الإجراءات، وهو مثير للريبة وكأني كنت على امتداد سنوات متمتعة بحصانة لم أطالب بها.


- القضية تعود لسنة 2012، هل تعتقدين أنه تم تحريك الملف القضائي عمدا في هذا التوقيت، أم إن الأمر لا يتعدى مسار التقاضي؟ 


الإشكال يتمثل في أن السلطة السياسية لا تتردد في محاولة تركيع القضاء، وتحدد دائما قضاة لتقديم خدمات وإظهار الولاء سواء خوفا أو طمعا أو تقربا.

- في حال أن هناك تحريكا للملف، هل هناك جهات تقف خلف ذلك، وهل تريدين الإفصاح عنها؟


لا أتصور أنه وقع تحريك الملف ضدي أنا بالذات، لكن من ممكن أنه توجد مطالبة بتحريك مثل هذه القضايا، وهذا من حق الوزارة والنيابة، لكن المشكلة هي ترتيب الأولويات. مبدأ الفصل في القضايا في حد ذاته مطلوب، المهم أن لا يكون بهدف الترويع. 


- أنت من الشخصيات التي عارضت فترة حكم بن علي ودعمت الثورة وكنت عضوة في البرلمان، كيف تقيّمين الوضع الحالي للبلاد التونسية، خاصة بعد 25 تموز/ يوليو؟


كان موقفي منذ اليوم الأول التخوف من الخروج من الدستور الذي لا يمكن أن يكون مؤشرا إيجابيا، لأن العقد مع المنتخبين هو احترام الدستور والقوانين، فالخروج عنها يفتح الباب أمام كل التجاوزات والخروقات وأمام الاستبداد، هذا إضافة إلى أن الرئيس يلوم السياسيين على عدم الاهتمام بشؤون التونسيين والتونسيات.. هذا صحيح ولكن اتضح أنه بدوره همه الوحيد الاستيلاء على الحكم والانفراد به.


- كيف تقيّمين أداء الرئيس قيس سعيّد في هذه الفترة؟ 


ككل الشعبويين، أداؤه قائم على خطاب تحريضي ضد الخصوم، ويلعب على الشعور بالغبن والإحباط الذي يعيشه جزء كبير من التونسيين منذ عشرات السنين، والذين كانوا ينتظرون من الثورة طبقة سياسية قادرة على تغيير واقعهم نحو الأحسن على كل المستويات. فهو انتفض معهم بعد الثورة ووصل لأعلى هرم السلطة وخرج عن الدستور بتعلة الاستجابة لطموحاتهم، لكنه فوت على نفسه وعلينا فرصة بناء دولة عادلة شفافة وديمقراطية.


- برأيك، هل هناك حل للأزمة التي تعيشها تونس حاليا؟ وهل ستعود المؤسسات التشريعية إلى العمل مجددا؟


هناك شبه إجماع من النخبة حول حل، وهو إمضاء القانون الانتخابي الذي تم التصويت عليه في 2019، وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، والشروع حالا في حوار اجتماعي لتفادي الإفلاس، ثم التفكير في كل الإصلاحات السياسية. 

- كيف يمكن إنقاذ التجربة الديمقراطية التونسية حاليا؟ 


بالرجوع إلى الشرعية كما قلت سابقا وبتجنيد المجتمع المدني ضد كل التجاوزات. 


- كيف تقيّمين المواقف الدولية من الواقع السياسي الذي تعيشه تونس حاليا؟ 


مواقف كل بلد تبدو في انسجام مع مصالحه، وبالنسبة لي فإن مواقف البلدان الاستبدادية والرجعية تبقى هي التي من شأنها أن تؤثر سلبا على بلادنا.


- كونك من أبرز النشطاء الحقوقيين في تونس، هل هناك مخاوف حقيقية على مكاسب الثورة التونسية؟ 


طبعا هناك مخاوف، أولا و قبل كل شيء بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية والبيئية، والتي من الممكن أن تؤدي إلى الفوضى.. والفوضى تفتح الباب أمام كل الاحتمالات ومنها خاصة الاستبداد.  


هل لديكم مخاوف على الحريات في تونس في هذه الفترة، خاصة حرية الرأي والتعبير؟ 


التخوف دائما حاضر ليس فقط من السلطة لكن أيضا من المناصرين لها، فغياب ثقافة التنوع والتعددية رغم مرور عشر سنوات على الثورة يجعل مكاسبها هشة. لكني أبقى متفائلة لأنه في آخر المطاف يبقى الإنسان محبا للحرية والديمقراطية حتى لو ادعى كرهها ونبذها.


التعليقات (0)