ملفات وتقارير

2021 الأسوأ سياسيا بتونس.. وقيس سعيّد يتصدر المشهد

تختلف التحليلات والتوقعات لإمكانية مواصلة الرئيس سعيد حكم البلاد- جيتي
تختلف التحليلات والتوقعات لإمكانية مواصلة الرئيس سعيد حكم البلاد- جيتي

سنة 2021 الأسوأ سياسيا بتونس، أزمة خانقة مستمرة منذ أشهر طويلة، ومشهد معقد، عنوانه الأبرز الصراع والانقلاب، وحكومة كحبر على ورق، وبرلمان مجمد، ودولة تسير بأوامر رئاسية.


أحزاب سياسية مطعونة، ونزيفها لا يتوقف، بالرغم من محاولات النهوض، واسترجاع الأنفاس، وتجاوز الانقسام للتوحد، حراك وطني يصارع الحاكم، بأمره يحتشد بالشوارع، ينفذ الاعتصام والإضراب عن الطعام، إلى جانب معانة الشعب اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، وامتلاكه قدرة محدودة على الصبر، ما ينذر بانفجار وشيك.


ويقول الباحث في الفلسفة السياسية قاسم الغربي، في تصريح لـ"عربي21"، إن أزمة تونس السياسية معقدة ومتقلبة، الكرة في ملعب الرئيس سعيد إن أراد الخروج من الأزمة، والحل الوحيد أمامه هو التوجه إلى الوحدة الوطنية عبر الحوار، ودون استثناء أي طرف إلا من استثنى نفسه".


ونبه الباحث قاسم الغربي: "في حال لم نذهب إلى هذا الحل، فإن تصدعات قد تحصل ما ينجر عنها انفلات، وبالتالي أزمة كبرى، شخصيا لا أتمنى حدوث فراغ؛ لأن ذلك خطر، وبالتالي لا بد من ممارسة كل أساليب الضغط السلمية لأجل الذهاب إلى حوار".

 

"رجة كبرى"


من جانبه، قال الباحث ورئيس منتدى "آفاق جديدة" عبد الحميد الجلاصي، في قراءة تحليلية لـ"عربي21"، إن "الانقلاب أحدث رجة كبرى في الحياة الوطنية  وخلط أوراق كل الفاعلين  وأعاد الشارع إلى خانة دوائر التأثير الأساسية".


وتابع: "لقد استثمر المنقلب في بهتة الجميع، وفي سذاجة البعض، وانتهازية آخرين، وفاشية أطراف أخرى، للتغلغل وفرض أمر واقع، ليس أوضح من سعيد حينما يستمر في التأكيد أنه الواحد الأحد، وأنه لا شريك له"، وفق تعبيره.


ورأى الباحث الجلاصي أنه "في المقابل الجهة الرافضة للانقلاب منعها اختلاف دوافعها وتباين تقييماتها للأوضاع قبل الانقلاب، من الالتقاء السريع، وهي الطريق الوحيدة التي كان بإمكانها إعاقة الانقلاب وإسقاطه، ولما استفاقت كانت الفرصة قد فاتت".

 

اقرأ أيضا: نقل ناشط تونسي مضرب عن الطعام إلى المستشفى (شاهد)


من جهته، قال الوزير السابق  عبد الرحمن الأدغم، في تصريح لـ"عربي21" ، إن " أزمة تونس سياسية بالأساس، فبعد انقلاب تفرد فيه الرئيس بكل دواليب الدولة، ورفضه للمنظمات والأحزاب  والعمل على ترذيلهم، كذلك الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مع المضي في كتابة دستور جديد على المقاس، كل هذا زاد من تأزيم الوضع  وزاد في عزلة البلاد داخليا وخارجيا".


وحذر الأدغم من أن الأزمة السياسية المتواصلة  وبتأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ستصعب الأمور بشكل كبير، وتصل إلى حد تقارب الشارع السياسي والاجتماعي  "وهنا سنصل لقدر الله للانفجار".
ووضع الوزير السابق خيارين أمام الرئيس  إما القبول بالحوار، أو مواصلة تعنته، وبالتالي سيجد نفسه أمام الاستقالة أو التنحي، وفق تقديره.


وتختلف التحليلات والتوقعات لإمكانية مواصلة الرئيس سعيد حكم البلاد، في ظل دعوات حزبية للاحتجاج وإسقاطه مع ذكرى 14 كانون الثاني/ يناير 2022 .

 

إسقاط سعيّد


ويتوقع متابعون أن الرئيس سعيد إما أن يقبل بالحوار للبقاء  أو أنه لن يكون رئيسا لتونس بحلول شهر يناير، لأن الاحتجاجات ستسقطه  خاصة أن هذا الشهر يعرف بأنه "ساخن " في تاريخ تونس، وأيضا بالنظر لتأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي  وفرض الدولة لضرائب جديدة.

 

ويقول الجلاصي: "أراقب الحراك الايجابي لـ"مواطنون ضد الانقلاب" ومحاولات التقارب في الساحة الديمقراطية الاجتماعية  وجهود التنسيق بين مكونات المجتمع المدني، أثمن كل هذه الجهود لكني أرى أن كل هذه المكونات فوتت فرصة إسقاط الانقلاب".


ولفت الجلاصي إلى أن "المبادرة الجدية خلال الأسابيع والأشهر القادمة بيد الشارع الاجتماعي  بعد أن يتأكد أن المنقلب قد سوق له الوهم، وأنه ليس أكثر من أداة لتمرير سياسات المؤسسات الدولية، حينها قد يسترد المشهد السياسي بعض حيويته، ويستثمر بانتهازية كالعادة هذا الحراك بنفس العقلية والآليات والأشخاص".


ويوضح محدثنا فرضية أخرى: "أما إن قدرت الأوساط الدولية التعامل مع الأمر الواقع وضخ الانقلاب بالحد الأدنى من الجرعات التي تمنع حالة الانهيار  فقد نمر بسنين عجاف بين الشعبوية الفوضوية والشعبوية الفاشية  ويقتصر دور مكونات المشهد الحزبي والمدني، الديمقراطي، على مناوشات جزئية مع الانقلاب  لتسجيل بعض النقاط  سقفها حماية الحقوق والحريات  وخوض معارك بينية حول المسؤولية عن ايصال البلاد إلى الانقلاب  والمسؤولية عن التمكين للمنقلب".

التعليقات (0)