قضايا وآراء

بوتين مستمر في حربه بأوكرانيا مستغلا ضعف الغرب

مأمون أبو نوار
1300x600
1300x600

الحرب التي نشاهدها الآن في أوكرانيا، هي حرب مختلطة تشمل الحرب الهجينة والرمادية المبنية على التضليل والضبابية وحرب المعلومات، إضافة إلى حروب حصار المدن وحروب المواقع والمعارك الجامدة، التي لا تعني وقف إطلاق النار أو هدنة، إنما هجمات معاكسة محدودة وإعادة السيطرة على بعض المدن من قبل الطرفين، وهذه حالة من حالات الحرب التي لا تغير الكثير في المعركة كما حصل في الشمال الغربي والشرقي من كييف.
 
روسيا ادعت أن انسحابها من كييف كان لتهئية الظروف الملائمة للمفاوضات، لكن معظم المحللين يتفقون على أنه كان هنالك سوء تخطيط روسي، وتمدد مفرط وافتقار لوجستي وفشل استخباري لتقدير الموقف، وأنها لم تستخدم كثافة نيرانها الهائلة وتحويلها إلى مكاسب أرضية.

الروس كانوا يعتقدون أن حربهم ستكون حاسمة وسريعة، واعتقدوا أيضا بأن الأوكرانيين من الممكن إخضاعهم بسهولة وأن تربح في كل مكان، ويبدو أنها لم تربح على جميع الجبهات، مع ذلك حققت تقدما ملحوظ في الشرق والجنوب.

القوات الأوكرانية دافعت دفاعا فعالا وحازما وقاتلت بشراسة. وبالرغم من كل هذا، كان باستطاعة  روسيا تحويل كييف إلى رماد، وهي التي كانت ضمن مدى مدفعيتها الثقيلة وصواريخها وسلاحها الجوي، وكان بإمكانها أن تستخدم الحرب السيبرانية قبل انسحابها، لكنها لم تفعل ذلك.

التقارير العسكرية تقول ببساطة: لا أحد يستطيع أن يحتل أوكرانيا بمئتي ألف جندي مقابل مئتين وستين ألف جندي أوكراني، تم تدربيهم من قبل الناتو وأصبح لديهم مستوى عال من الجاهزية القتالية، ويعتبرهم الروس بأنهم وكلاء للناتو.
  
مدينة بليغورود في روسيا، هي الآن منطقة الحشد وإعادة تمركز القوات الروسية المنسحبة وتجميع صفوفها للتحرك نحو إقليم دنباس، وأعتقد أن روسيا بصدد إعادة صياغة أهدافها العسكرية بطريقة تسهل على بوتين حفظ ماء الوجه.

 

التقارير العسكرية تقول ببساطة: لا أحد يستطيع أن يحتل أوكرانيا بمئتي ألف جندي مقابل مئتين وستين ألف جندي أوكراني، تم تدربيهم من قبل الناتو وأصبح لديهم مستوى عال من الجاهزية القتالية، ويعتبرهم الروس بأنهم وكلاء للناتو.

 



كما أن هنالك احتمالا كبيرا بأن القوات الروسية الموجودة في إيزيوم ستتجه نحو سلافيانسك باتجاه الجنوب لتلتقي مع قوات مدنية ماريوبل، التي من المحتمل أن تسقط خلال الأسبوع المقبل، عندها تستطيع روسيا أن ترسل بحدود ثمانية آلاف مقاتل نحو الشمال من ماريوبل، لتنضم مع القوات الروسية المتجهة نحو الجنوب لعملية تطويق وحصار القوات الأوكرانية، وقطع مواردها وخطوط اتصالاتها في إقليم دنباس.

في حال عدم دعم القوات الأوكرانية من الناتو والغرب، وبالسرعة الممكنة بالأسلحة الثقيلة؛ كالدبابات  والمدفعية والغطاء الجوي الفعال ووسائل دفاع جوي قادرة على التصدي للقوة الجوية الروسية، سيكون قد فات الأوان لصمود القوات الأوكرانية في إقليم دنباس.

وإذا ما نجحت روسيا في تحقيق هذه الأهداف العسكرية التي ستؤدي إلى تحقيق بعض الأهداف السياسية؛ من الاعتراف بجزيرة القرم كجزء من روسيا، والاعتراف بالجمهوريات الشعبية دونتيسك ولوهانسك كدول مستقلة، وسواحل البحر الأسود وبحر أزوف وصولا إلى أوديسا المحاصرة، التي هي شريان الحياة لأوكرانيا، ومن المحتمل أن تسقط أيضا مع الوقت.

وبهذا يكون بوتين قد حقق السيطرة والنفوذ على أوكرانيا، بمعنى حقق ما يريد بواسطة الحرب على شرق أوكرانيا، ومن المحتمل أن يطرح خيار التقسيم أو احتمال إعادة المفاوضات، وصولا إلى تسوية سياسية مبنية على المطالب الروسية من أن تكون أوكرانيا دولة محايدة، بمعنى أن الناتو غير موجود في أوكرانيا، وبهذا يؤمن بلاده من أي تهديد.

 

يبدو أن بوتين غير مستعجل، ويقول كل شيء يسير حسب ما خطط له ويتطلع إلى تحقيق أهدافه في الغرب الأوكراني عن طريق المفاوضات، متجنبا الحرب في تلك المنطقة.

 



ونزع الأسلحة يعني تفكيك جيش الناتو الأوكراني كما يعتقد الروس، ومنعهم من إرسال قوات إلى دنباس وتخفيض القوات وعدم استضافة أي قواعد أجنبية، وعدم السعي للحصول على أسلحة نووية ونزع النازية، وتأثير ذلك على نظام الحكم المستقبلي وخاصة تشكيل الحكومات والبرلمان. ويبدو أن بوتين غير مستعجل ويقول كل شيء يسير حسب ما خطط له، ويتطلع إلى تحقيق أهدافه في الغرب الأوكراني عن طريق المفاوضات، متجنبا الحرب في تلك المنطقة.

ولتحقيق ذلك، قام بوتين بتعيين الجنرال دفور نيكوف، ويأمل أنه سيحقق النصر قبل التاسع من أيار (مايو) المقبل؛ ذكرى استسلام النازيين للقوات السوفييتية والاستعراض والاحتفال المرتقب في الساحة الحمراء في روسيا. ونرى أنه سيتم استخدام سياسة الأرض المحروقة واستخدام القوة المفرطة المميتة في المعارك القادمة. 

بوتين لا يحترم الضعيف، وهو يرى أن الغرب ضعيف. فلم نشاهد أي موقف صارم من الغرب كإرسال سفن حربية إلى منطقة جنوب البحر الأسود لإرباك الروس، أو إعلان منطقة عازلة آمنة في الغرب الأوكراني، أو استخدام الحرب السيبرانية. وهذا مؤشر بأن بوتين ردع الغرب وسيحقق طموحه من السيطره والنفوذ على أوكرانيا كمحطة وقاعدة للانطلاق مستقبلا نحو دول البلطيق.


التعليقات (0)