كتاب عربي 21

أموال المصريين في خطر

محمد عايش
1300x600
1300x600

الارتفاع الكبير في المديونية العامة بمصر، مع التراجع المستمر في احتياطي النقد الأجنبي، والذي يتزامن أيضا مع التراجع الأخير في تحويلات المصريين بالخارج، كلها مؤشرات تدل على أن أموال المصريين أصبحت في مهب الريح وأن العملة المحلية تواجه مزيدا من المخاطر خلال الأيام المقبلة. 

 

البيانات الأخيرة عن تراجع التحويلات ليس لها سوى معنى واحد وهو أن المغتربين المصريين بدؤوا يتراجعون تدريجياً عن تحويل مدخراتهم واستثماراتهم إلى داخل مصر بسبب أنهم أدركوا -أو يدركون تدريجياً- بأن ثمة أزمة اقتصادية متصاعدة وأن المخاطرة أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وأن الودائع في البنوك المصرية أصبحت مهددة، إذ لو كانت بالجنيه المحلي فهي مهددة بهبوط سعر الصرف وبالتالي تبخر قيمتها، ولو كانت بالعملة الأجنبية فقد يكون مصيرها -كما الحال في لبنان- أن يُصبح أصحابها غير قادرين على استعادتها. 


الأزمة الاقتصادية في مصر لا تتوقف عند تراجع تحويلات المغتربين وإنما تمتد إلى العديد من القطاعات ومصادر العملة الصعبة، إذ ارتفعت أسعار النفط والقمح إلى مستويات قياسية خلال العام الحالي وهو ما زاد من التكاليف والأعباء، كما أن حرب روسيا وأوكرانيا أدت وستؤدي بالضرورة إلى توجيه ضربة جديدة للقطاع السياحي، إذ أن نحو نصف السياح الذين يزورون مصر سنوياً يأتون من هاتين الدولتين.. أما الأزمة الأهم من كل هذا فهي أزمة المديونية العامة التي ستسجل مستوى قياسياً غير مسبوق مع نهاية العام الحالي 2022، إذ تخطط الحكومة المصرية لاقتراض 73 مليار دولار خلال العام الحالي لسد الحاجات الضرورية للبلاد.


هذه العوامل مجتمعة تُفسر كيف ولماذا انهار سعر صرف الجنيه المصري صباح يوم الـ21 من آذار/ مارس الماضي، وفَقَدَ أكثر من 15% من قيمته، أي أنَّ 15% من مدخرات المصريين وودائعهم وأموالهم قد تبخرت في يوم واحد، كما تآكلت القيمة الشرائية للجنيه وسجلت الأسعار ارتفاعاً كبيراً على الفور. 


ووفقاً للمعطيات والأرقام فإنَّ هذه العوامل والأزمات المتراكمة لا زالت مستمرة بل تتفاقم أكثر مع مرور الوقت، حيث كانت المديونية العامة لمصر في العام 2011 عند مستوى 54 مليار دولار بينما تقول مؤسسة "ستاندرد أند بورز" إنها ستصل 391.8 مليار دولار مع نهاية العام الحالي بعد أن تكون الحكومة قد اقترضت خلال العام 2022 وحده نحو 73 مليار دولار. 


والخلاصة هي أنَّ أموال المصريين مهددة بالتبخر والذوبان، إذ إن من كان يحتفظ بأمواله بالعملة المحلية فهو على موعد مع مسلسل من هبوط سعر الصرف سيؤدي إلى تآكل قيمة المدخرات والأموال، ومن كان لديه حساب بالعملة الأجنبية في أي من البنوك المحلية فسوف يجد نفسه مهدداً بأن لا يتمكن من تسييل أمواله والحصول عليها.. وبين هذا وذاك فلا يبدو أن ثمة أي حل لتجنب الكارثة الاقتصادية سوى بالاحتفاظ بالأموال في الخارج كما يفعلُ الآن أغلب رجال الأعمال والمستثمرين. 


وبطبيعة الحال فإن المشكلة الأكبر التالية هي أن هبوط سعر صرف العملة وشح الدولار الأمريكي سوف يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، وزيادة رقعة الفقر والجوع والحاجة، وكلها أزمات متلاحقة تؤدي كل منها إلى الأخرى.

 

التعليقات (2)
الكاتب المقدام
الجمعة، 29-04-2022 01:58 ص
*** للأسف فإن الأسلوب الأكاديمي المتحفظ للمقالة يفقدها قيمتها، فهو لايعبر بدقة عن حقيقة الواقع المزري الذي وصل إليه الاقتصاد المصري تحت حكم الانقلاب، كما لا يصف الحالة الفعلية التي وصل إليها ملايين من أبناء الشعب المصري الذين وقعوا في هوة الفقر المدقع بعد أن نهبت ثروات بلادهم، وجرفت وضخت وهربت لتبييضها إلى جهات خارجية مشبوهة، فأسلوب المقالة شبيه بالأسلوب الملتوي الذي تكتب به تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الذي يستخدم مصطلحات مطاطة وعبارات غير محددة المعنى وأرقام ملفقة متلاعب بها، لإخفاء دور خبراء الصندوق في دعم انظمة الحكم الدكتاتورية المستبدة الفاسدة، ولإخفاء شبهات التواطؤ والعمالة عنهم، وللاستمرار في إغراق الاقتصادات الوطنية في الديون الأجنبية، وبفوائد ربوية باهظة تزيد أضعافاً مضاعفة عن معدل الفوائد السائدة في اسواق المال العالمية، وذلك خدمة من الصندوق لمصالح المرابين والموردين المسيطرين على قرارات البنك والصندوق، الذين لهم تاريخ طويل في إفلاس الدول وإفقار الشعوب والسيطرة على مواردها ورهن ثرواتها وإخضاع إرادتها الوطنية لصالح المرابين، فالصندوق لم يشر في أي تقرير من تقاريره عن الاقتصاد المصري إلى حقيقة أن كل الأموال المقترضة قد اهدرت على مشروعات فاشلة وغير ذات جدوى لاقتصادها، كالقصور والطائرات الرئاسية، ومدن الأشباح التي ينعق فيها البوم، التي أسند تنفيذها بالأمر المباشر لجهات داخلية وخارجية بأضعاف تكلفتها الحقيقية، لإخفاء العمولات الباهظة التي تبتلع ما يزيد عن نصف تكلفتها، كما لم يدن الصندوق إهدار الأموال بالقروض الباهظة على ترسانة الأسلحة غير المجدية التي اكتظت بها مستودعات الجنرال الانقلابي، فتجار السلاح الموردون للأسلحة الراكدة في مستودعاتهم والمستفيدون من مبيعاتها والمحتكرون لصيانتها وإصلاحها، هم المسيطرون على قرارات الصندوق، كما أنه من المشكوك فيه أن تلك القروض بفوائدها الباهظة قد تم إدراجها بكامل قيمتها وقيمة العقود المستقبلية للتدريب والتشغيل والصيانة الدورية والإصلاح، ومجمل القول إن ما يشكوا منه المصريون اليوم من أوضاع متردية، هو جنة بجانب ما ستئول إليه الأوضاع قريباُ، بعد أن يستنفذ الصندوق كل حيله وألاعيبه، وتجف أموال الدول الخليجية الداعمة للنظام الانقلابي المجرم الفاسد، وانخفاض قيمة الجنيه الحالية ليس إلا الخطوة الأولى في قمة منحدر ضياع قيمة العملة المتوقع استمراره بوتيرة متسارعة، تعبيراً عن الانهيار الكامل القريب للاقتصاد الانقلابي الفاسد بكافة جوانبه، فالحكومة الانقلابية الفاسدة ما زالت مستمرة بإهدار أموال القروض بنفس الوتيرة أو أسرع، وسيدفع المصريون السفهاء الذين أيدوا الانقلاب وصدقوا أكاذيبه هم وأبناءهم من بعدهم الثمن الفادح لسكوتهم عن جرائم المسخ الدجال واتباعه، ويبقى الأمل في أن يكون ذلك موقظاً لهم في مستقبل أيامهم لبناء مجتمع ونظام ودولة أكثر عدالة وأفضل تعبيراُ عن هوية ومصالح شعبهم، والله أعلم.
جمهورية العكسر
الأربعاء، 27-04-2022 05:30 م
لم يبقى لسحرة الفرعون إلا تحويل الكفتة إلى ذهب! أينما توجهوا لا يفلحون لا في الميدان العسكري لا إقتصاد لا سياسة و لا هم يحزنون.