صحافة دولية

موقع: الصين تزحف نحو سوريا عبر طريق الحرير

تعرضت المبادرات المتوافقة مع مبادرة الحزام والطريق في جميع أنحاء غرب آسيا وأفريقيا للعرقلة بطرق مختلفة- الأناضول
تعرضت المبادرات المتوافقة مع مبادرة الحزام والطريق في جميع أنحاء غرب آسيا وأفريقيا للعرقلة بطرق مختلفة- الأناضول

نشر موقع "مودرن ديبلوماسي" مقال رأي للكاتب الباحث في العلاقات الدولية محمد زريق، سلط من خلاله الضوء على الدور الذي تضطلع به الصين في سوريا والتحديات التي تواجه فرض وجودها هناك وفي كامل المنطقة.

وقال الكاتب، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي تطور بشكل كبير منذ إنشائه من خلال السعي إلى إنشاء تعددية قطبية تخدم مصالح كل بلد يتبع معاييرها. وتعد سوريا واحدة من بين هذه الدول؛ حيث عادت مؤخرًا إلى الساحة العالمية بعد تمكنها من التغلب على هجوم عسكري تشنه الجهات الفاعلة التقليدية المناصرة للأحادية القطبية استمر عقدا من الزمن.

ويوضح الكاتب أنه على الرغم من ذلك؛ تستمر العقوبات الأمريكية غير القانونية في إلحاق الضرر بالفئات الفقيرة وعرقلة إصلاح البنية التحتية الأساسية والحصول على المياه النظيفة، وتقييد سبل عيش الملايين في سوريا، مشيرًا إلى ما قاله الرئيس الصيني - في هذا السياق - خلال مقابلة مع الرئيس السوري بشار الأسد في 5 تشرين الثاني/نوفمبر: "نرحب بمشاركة سوريا في مبادرة الحزام والطريق".

وذكر الكاتب أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي التقى في تموز/يوليو 2021، برئيس جامعة الدول العربية لمناقشة عودة سوريا إلى حضن الجامعة، ووقعت الصين خطة تقوم على أربع نقاط لإنهاء الأزمة السورية متعددة الأوجه في نهاية الجولة التي تزامنت مع إعادة انتخاب الأسد. بالمثل؛ أعربت سوريا خلال مناسبات عديدة عن دعمها لوحدة أراضي الصين ومعارضتها لحركات انفصالية مدعومة من الغرب، وخلال 2018؛ منحت الصين سوريا 28 مليار دولار، وفي أيلول/سبتمبر 2019، اقترح رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي النفط الصيني العراقي لإعادة البناء وتحقيق تكامل أكبر لمبادرة الحزام والطريق.

وأشار الكاتب إلى أن القوات الأجنبية عرقلت التقدم بهذه المبادرة من خلال السعي للإطاحة بإدارة عبد المهدي وخطة النفط مقابل إعادة الإعمار، وفي الأشهر الأخيرة؛ سعى العراق إلى مواصلة جهوده في هذا الشأن لكن نسبة تقدمه كانت متواضعة إلى حد ما.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المشاريع تندرج ضمن اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران المبرمة في آذار/مارس 2021، التي قد تفسح المجال لإنشاء خطوط السكك الحديدية والطاقة المستقبلية التي تربط إيران بالعراق وسوريا.

وبحسب الكاتب، فقد صرّح بشار الأسد في أول اجتماع رسمي لمبادرة الحزام والطريق عُقد في نيسان/ أبريل أن "عبور طريق الحرير (مبادرة الحزام والطريق) عبر سوريا هو أمر لا مفر منه بعد إنشاء هذه البنية التحتية"، موضحًا أن الصين وسوريا تلتزمان - الآن - الصمت بشأن التفاصيل، لكن طموحات الأسد تبدو جلية من خلال رؤيته الإستراتيجية السابقة لسوريا والتي تعرف باسم "رؤية البحار الخمسة".

وتتمحور "إستراتيجية البحار الخمسة" على بناء السكك الحديدية والطرق وأنظمة الطاقة لربط سوريا بالبحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود والأحمر وبحر قزوين، وكانت هذه المبادرة "أهم إنجاز" قام به الأسد على الإطلاق، على حد تعبيره في سنة 2009.

وأضاف الكاتب أن كلًّا من أذربيجان وإيران والعراق ولبنان كانت من بين الدول التي سعى الأسد لتوقيع اتفاقيات معها في 2011، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الليبي القذافي وتحالف من الدول يضم بما في ذلك السودان وإثيوبيا ومصر يبنون النهر الصناعي العظيم في ذلك الوقت. في الواقع، لا يمكننا أن نفهم سبب مقتل القذافي، أو سبب تقسيم السودان في سنة 2009، أو سبب دعم الولايات المتحدة جهود تغيير النظام في إثيوبيا حتى نفهم هذا النموذج الإستراتيجي الهائل الذي يغير قواعد اللعبة، لا سيما أن المفاوضات الدبلوماسية بين الصين وغرب آسيا ظلت سرية للغاية.

ويرى الكاتب أنه على مدى العقد الماضي، تعرضت المبادرات المتوافقة مع مبادرة الحزام والطريق في جميع أنحاء غرب آسيا وأفريقيا للعرقلة بطرق مختلفة؛ حيث إن قبول جامعة الدول العربية من جديد لعضوية سوريا في 23 تشرين الثاني /نوفمبر الماضي؛ يكشف جوهر هذه الدبلوماسية الخفية، فلقد أثبتت جامعة الدول العربية أنها مستعدة لقبول الإذلال والاعتراف بشرعية الأسد، والتكيف مع القوى المهيمنة على الشرق الأوسط الجديدة مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ويبين الكاتب أنه على عكس عقود من الوعود الأمريكية؛ يخلق التعاون الصيني الروسي فرصًا لا تحصى ولا تعد لمنطقة الشرق الأوسط؛ حيث تضم مبادرة الحزام والطريق الآن 17 دولة عربية و46 دولة أفريقية، بينما أمضت الولايات المتحدة العقد الماضي في معاقبة وتغريم أولئك الذين لا يقبلون هيمنتها العالمية. علاوة على ذلك، لم تجد تركيا مفرًّا من اللجوء إلى الصين لحل لمشاكلها الاقتصادية الحالية وتقلبات العملة.

ويكشف الكاتب عن أنه على الرغم من أن الرئيس الأمريكي جو بايدن عزز دعمه العسكري الأمريكي لقوات الدفاع السورية التي يقودها الأكراد، إلا أن الأكراد أساءوا استخدام تلك القوة، فيما يدرك الرأي العام الدولي أن الأكراد تعرضوا للخداع وأن وعود بناء الدولة الكردية خاصة بهم غير واقعية.

لفترة طويلة؛ كان من الواضح أن أمل سوريا الوحيد هو الدعم العسكري الروسي ومبادرة الحزام والطريق الصينية، اللذان كلاهما يحتاجان إلى تركيا لتتمكن سوريا من الحفاظ على سيادة أراضيها.

وفي الختام؛ نوه الكاتب إلى أن هذا الواقع الجديد والانهيار الوشيك للنظام الأحادي القطب القديم في غرب آسيا يعطي سببًا للاعتقاد بأن المنطقة أو على الأقل جزء كبير منها، تعتمد على طفرة التنمية والاتصال التي من المحتمل أن يشهدها العالم في المستقبل.

 

التعليقات (0)