ببلوغرافيا

شاعر غزة وعميد آدابها.. عبد الخالق العف.. أرخ لفلسطين ومقاومتها

شغل الدكتور العف منصب مستشار وزير الثقافة الفلسطيني، ورئيس منتدى أمجاد الثقافي
شغل الدكتور العف منصب مستشار وزير الثقافة الفلسطيني، ورئيس منتدى أمجاد الثقافي
في هذه الأيام الثقال على غزة والأمة، تأخذك الزفرات والشهقات، وتسأل عن الأهل والأصدقاء، عن الأحباب الذين تعرفهم هناك. بعضهم غادر الحياة الفانية إلى الحياة العالية، وبعضهم أصيب ببدنه أو بأحبائه، وتأخذ فرصة في الهدنة لتسأل عنهم وعن أحوالهم. فلا تصل رسائلك إليهم.

بعضهم كتب رسائل وجدانية مناشدة للأمة التي خذلتها، فتبادلها الناس كقطعة أدبية ونصّ جميل، بدلاً من أن نلبي نداءاتهم الحرّى.

تحاول أن تكتب قصيدة، فتكتب أبياتاً متفرقة، تعلن عجزك. هنا تتأكد من أن الشعور أقوى من الموقف والمضمون وأكبر من أبيات شعر عاجزة.

شعراء غزة مبدعون ونشيطون وحيويون وشامخون كغزة. ومن أنشط من عرفت منهم هو الدكتور عبد الخالق العف، الذي عرفته منذ نحو عشرين سنة من خلال منتديات "شبكة فلسطين للحوار". وعندما زرت غزة منذ عشر سنوات، التقيته فيها، وقد دعاني متفضلاً للمشاركة في أمسية شعرية لرابطة الكتاب الفلسطينيين، وشدّني فيه ابتسامته وأناقته وترحيبه الدافئ وتواضعه وهو الأستاذ الدكتور في الجامعة.

يسأل: من هو المثقف؟ ويجيب: ليس المثقف هو الذي يمتلك كماً من المعارف والمعلومات والشهادات العلمية بل هو الذي يحمل بوعي هموم مجتمعة وأمته، ويعيش في قلب الجماهير ويناضل من أجل حريتها ويرتقي بوعيها، ويحرضها على الثورة والتغيير ورفض كل أشكال الهيمنة والاستبداد.

وينطبق عليه قوله:

سفر الملاحم صدر من قصائدنا                     ..              هذي فلسطين فصلٌ من رواياتي
هذي حكاية شعبٍ قد غدا قبساً                  ..              من الكرامة، بل شمس الحضارات
هذا يَراعي نزيفٌ من تشوّقه                         ..               للقدس يسري حنيناً من شكاياتي
رغم الحصار سنبني مجد أمّتنا                        ..               رغم الجدار سيعلو نصرُنا الآتي
حراً أعيش وسيفي في يدي اليمنى            ..               يحمي الديار، وفي الأخرى كتاباتي


أكتب عن شاعرنا الآن، ولا أدري عن حاله شيئاً. الرسائل لا تصله، والأخبار لا تصلنا.. كل ما أرجوه  الآن أن يكون بخير، ويصمد ليكتب قصيدة النصر الآتي.

ترجمته

هو الأستاذ الدكتور عبد الخالق محمد العفّ، ولد في غزة عام 1961، وترعرع في حي التفاح. كان في السادسة من عمره عندما اجتاح جيش الاحتلال القطاع، ونكّل بأهلها بدءاً من عام 1967. بدأ دراسته الجامعية في القسم العلمي، ثم عاد وغير القسم الأدبي، وتخرج من الجامعة عام 1985 حاملاً شهادة الليسانس في اللغة العربية.



حصل على درجة الماجستير في  الأدب والنقد 1989، وكانت رسالته بعنوان "التشكيل الجمالي في شعر علي بن الجهم"، بتقدير امتياز.

وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد 1999، وكانت الأطروحة بعنوان "التشكيل الجمالي في الشعر الفلسطيني المعاصر"، بتقدير امتياز.

بدأ العمل كأستاذ مشارك في الجامعة الإسلامية بغزة منذ عام 2004. ثم أصبح رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية ـ غزة.

شغل الدكتور العف منصب مستشار وزير الثقافة الفلسطيني، ورئيس منتدى أمجاد الثقافي، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وعضو مجمع اللغة العربية ـ القدس.

وللدكتور العف عشرات العضويات والمناصب نختصرها بالآتي:

ـ أمين سر اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009.
ـ نائب رئيس جمعية أصداء للإنتاج الفني والإعلامي.
ـ عضو مجلس إدارة صحيفة فلسطين.
ـ عضو مجلس إدارة شبكة الأقصى الإعلامية.
ـ عضو جمعية القدس للدراسات والبحوث.
ـ عضو جمعية البحث العلمي والدراسات.
ـ رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإبداع مقاوماً 2008م.
ـ رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر ثقافتنا إلى أين 2008.
ـ عضو اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي "الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق"، الجامعة الإسلامية كانون الأول (ديسمبر) 2007.
ـ رئيس تحرير مجلة مدارات الصادرة عن وزارة الثقافة الفلسطينية.

أطلق عليه البعض لقب "مؤرّخ المقاومة شعراً"، حيث يُسجّل له تأريخه للأحداث الكبرى ولكبار شهدائها في قصائد عصماء ذات قيمة فنية ومعنوية.

مؤلفاته

ـ ديوان شعر "شدو الجراح"، 2004.
ـ كتاب "العروض والقافية" 2002.
ـ دراسات في اللغة العربية 2003.
ـ دراسات في الأدب العربي 2001.
ـ جمع وقدّم ديوان "حديث النفس" للدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
ـ جمع ديوان "لا تسرقوا الشمس" للدكتور إبراهيم المقادمة.

نماذج من شعره

ثورة النساء

زحوفاً إلى القدس نحو الخلود          ..                إلى بيت حانون رمز الصمود
شقيقة عمار شدت رحالاً                  ..                 سمية ثارت كقصف الرعود
وأم عمارة تحمي الثغور                  ..                 وخولة ترفع فينا البنود
فصالت وجالت وخاضت غماراً          ..                وأنضت دثاراً أليف القعود
ترفرف فينا بنوداً نشيداً                    ..                 نفيراً هديراً زئير الأسود

فتبرق فينا التماع الشعور              ..                 وترعد فينا اختلاج الوريد
وتشعل في القلب ناراً تلظى          ..                وتشعل في الحرف نور القصيد

اقذف شهابك (عن منتظر الزيدي)

انثر هشيمك أيها المحتضر           ..                 واقذف شهابك أيها المنتظر
واخلع نعالك وارجمن علجا            ..                بلظى تغيظ من زفراته سقر
زيدي أثلجت الصدور برمية            ..                 سلمت يمينك أيها المنتصر
يابوش هذا البرق يسبق رعده     ..                 يتلوه غيث بالقنا يشتجر

براكين دماء

أسير وظلُّ أيامي أسيرُ                   ..               قلبي وأوهنني المسيرُ
تمر بي السنون وقد أراها             ..                بطيف العمر تطويها الدهورُ
ففي عينيَّ سدٌّ من جليد                ..                 وفي الإحساسِ يسكنُ زمهريرُ
فلا دمعٌ تحدَّر من عيوني               ..                 ولا الأنّات يطلقها الزفيرُ
فلما أن صحوت على منادٍ              ..                 ورجعِ الصوتِ يندبُه الأثير
أصمُّ السمع ناع من شمال          ..              وأشلاء بها قانٍ غزير
تناثرُ فوق أرصفةٍ حوان                ..             على الزهرات يحرقها السعير
وتلفح وجههم نار تلظى              ..              وتزهق روحهم حمم تطير
براعمُ مزَّقتها الريح ظلت             ..               زهوراً لم يفارقها العبيرُ
حرائر أحرقت وهوت لهيباً            ..                على الرمضاء منها تستجير
وطفل يستغيث ولا مجيب         ..                سوى رجع الصراخ له مجير
وثكلى ترسل الآهات حرى          ..                فلا يرتد للشكوى نصير
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً           ..                ولكن لا حياة لمن "تثير"
ولو ثارث براكيناً دمائي                ..                 لغطّى جبهةَ الشمسِ النثيرُ
ولو أطلقتُ في الآفاقِ صوتي   ..                 لصُمَّ الكونُ أو سكتَ البشيرُ


ستون عاماً

ستون عاماً

والمفاتيح العتيقة.. فوق صدر العاشقينَ
قلادة قدسية تأبى الفناء
والجَدّ يرفعُ كفَّهُ متضرّعاً نحو السماء
يا رب حنّت للرجوع أضالعي
والروحُ تاقت للقاء
هذي وصية جدّنا
والجبهة الشمّاء تشرقُ كالضياء
إنا رفضنا الانحناء
سنعود يا ولدي لأرض الأنبياء
سنعود للأقصى.. وذا وعدُ السماء

*          *

ستون عاماً

والسنابل شامخاتٌ شاخصاتٌ للعُلا
ملأى بأنّات الثكالى والعصافير التي تبكي
على قدم الرياح وتستجير ولا مجير
إلاكَ يا غوثي فقد دفن الضمير
خلت الديار فلا نصيرٌ يُرتجى
إلا قناديل الشهادة مسرجات
بالإرادة والدماء الغاليات
فدعوا السبات وأسرجوا
صهوات خيل الله نحو الانتصار
التعليقات (0)