سياسة عربية

مسيّرة للاحتلال تضرب القنيطرة.. هل تفتح جبهة جديدة على "إسرائيل"؟

مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة في ريف القنيطرة- إنترنت
مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة في ريف القنيطرة- إنترنت
استهدفت طائرة "إسرائيلية" سيارة تقل أربعة أشخاص في مدينة البعث بريف محافظة القنيطرة جنوب سوريا، ما أدى إلى مقتل جميع الأشخاص داخل السيارة مساء أول من أمس الجمعة.

وذكرت وسائل إعلام تابعة للنظام أن السيارة التي كانت تقل الأشخاص هي من فئة "تاكسي أجرة"، وأن جثثهم بعد الاستهداف وصلت إلى مشفى أباظة في مدينة البعث متفحمة.

فيما نقلت صحيفة الوطن الموالية للنظام عن مصادر طبية، قولها إن "تفحم الجثث يحول دون التعرف على هويات الأشخاص الذين كانوا بداخل السيارة".

اظهار أخبار متعلقة


وتداولت صفحات إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن أحد الأشخاص المستهدفين اسمه محمد أحمد التمر، ويلقب بــ”أبي جولان” ويتبع لـ"الحرس القومي العربي" وهو مليشيا مساندة لقوات النظام.

ورغم ارتباطه بهذه المليشيا إلا أن بعض الصفحات كشفت عن نشاط له داخل صفوف حزب الله اللبناني. وهو ينحدر من الجولان المحتل، ويسكن في ‎تجمع سبينة بريف دمشق.

وذكرت مصادر إعلامية سورية أن أحد قتلى الضربة سوري والثلاثة الآخرين من الجنسية اللبنانية، ويتبعون لـ"حزب الله اللبناني".

واستهدفت دولة الاحتلال الأراضي السورية منذ الحرب على غزة 28 مرة، منها 9 استهدافات برية بقذائف صاروخية، و18 جوية، وضربة واحدة لا يعلم ما إذا كانت جوية أم برية. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 32 عنصراً عسكرياً ومدنيين اثنين.

ولم يعلق جيش الاحتلال على هذه الضربة، وقد أعلن مرات عديدة عن تنفيذ مئات الطلعات الجوية ضد مجموعات مدعومة من إيران، تحاول الحصول على موطئ قدم في البلاد على مدى العقد الماضي.

ويقول الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه يهاجم شحنات الأسلحة التي يعتقد أنها متجهة إلى تلك الجماعات، وعلى رأسها “حزب الله” اللبناني.

ماهي أهداف "إسرائيل" من ضرباتها المتكررة

ومنذ اندلاع الثورة السورية وتدخل القوى الإقليمية والدولية في الساحة السورية، فقد بدأت "إسرائيل" بشن هجمات مكثفة على مواقع تابعة للنظام استهدفت خلالها فصائل مدعومة من إيران وعناصر حزب الله اللبناني، لكنها كثّفت تلك الهجمات منذ بدء عدوانها الأخير على قطاع غزة المحاصر في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

اظهار أخبار متعلقة


ويقول علي عبد المجيد الذي يعمل مساعد باحث في مركز عمران للدراسات، إن هدف "إسرائيل" من ضرباتها المكثفة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هو إشغال المليشيات المدعومة من طهران في جنوب سوريا ولبنان لمنع أي استهداف على مواقع للاحتلال في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة بينما تتركز القوة العسكرية للاحتلال في العدوان على غزة.

العودة إلى اتفاقية 2018

وتخضع الأراضي السورية لاتفاقيات روسية مع الدول الفاعلة في الملف السوري منذ تدخلها إلى جانب نظام الأسد في حربه على السوريين عام 2015، حيث أبرمت عدة اتفاقيات بعضها لمنع التصادم مع الولايات المتحدة المنتشرة في شرق سوريا وأخرى مع تركيا التي تنتشر قواتها في شمال غرب سوريا، إضافة إلى تفاهمات مع "إسرائيل" التي تنفذ بشكل مستمر ضربات جوية ضد أهداف للنظام والمليشيات الإيرانية في الأراضي السورية.

ومنذ 2016 حتى اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية مطلع 2022، فقد فتحت موسكو مع "تل أبيب" قناة اتصال ساخنة، وتنسيقاً فعالاً على الأراضي السورية، أتاح لـ"إسرائيل" تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد المليشيات الإيرانية، مقابل تأثير "إسرائيل" على قرار واشنطن وبعض الدول الإقليمية وإقناع وقف دعم المعارضة السورية خاصة في الجنوب، لكن هذا التنسيق تدهور إلى حد كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومن ضمن الاتفاقيات التي تم توقيعها بين "إسرائيل" وروسيا اتفاقية 2018 التي تضمن إبعاد المليشيات الإيرانية عن حدود الجولان بعمق 85 كيلومتراً، بعد أن وافقت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الإقليمية على وقف تسليح المعارضة السورية، وقبول روسيا ضامنا لتنفيذ الاتفاقيات.

وأعلن وقتها مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، عن التوصل إلى اتفاق بشأن سحب القوات الإيرانية من مناطق جنوب غرب سوريا المحاذية للجولان المحتل، وعودة القوات السورية إلى منطقة وقف إطلاق النار، في حين أكدت طهران عدم وجود عناصر لها هناك بالتزامن مع التسوية التي تم التوصل إليها بين فصائل المعارضة السورية في درعا وقوات النظام برعاية روسية، على أن تسيطر قوات النظام على المنطقة بدلا من المليشيات الإيرانية التي سعت وقتها للتوغل في الحدود الجنوبية لسوريا الأمر الذي أثار حفيظة "إسرائيل" وواشنطن.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد حينها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الاتفاقات بشأن منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا تقضي بأن القوات السورية هي الوحيدة التي يجب أن تبقى في هذه الأراضي، إلا أن تلك الاتفاقية انهارت بشكل كلي مع انتشار مليشيات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله على الحدود مع الأردن و"إسرائيل" والجولان المحتل وهو ما يقلق "إسرائيل" خلال هذه المرحلة.

وذكرت مصادر إعلام سورية أن الإمارات تخوض مباحثات مع كل من النظام السوري وروسيا في محاولة للعودة لتفعيل بند إبعاد المليشيات الإيرانية عن هضبة الجولان، تفادياً لسيناريو استخدام "إسرائيل" الخيار العسكري، والتوغل في المنطقة الحدودية مع سوريا والعمل على إبعاد المليشيات بنفسها.

"إسرائيل" ودورها في سوريا

يقول علي عبد المجيد مساعد الباحث في مركز عمران إن "إسرائيل" اليوم تلعب دورا في تقرير مصير سوريا السياسي إلى حد كبير، ويتمثل هذا الدور في العمل على ضبط المشهد السوري وفق المنظور الإسرائيلي الذي يعمد إلى إبقاء سوريا دولة مشلولة ولا حصة لإيران فيها، وبالتالي تسعى "إسرائيل" بدعم من الولايات المتحدة إلى تنسيق جهودهما لتفكيك وجود طهران العسكري في سوريا، كل ذلك وفق المبدأ القائل بأنه لا سلام في سوريا إلا بقدر ما يكون سلاماً لـ"إسرائيل" أيضاً، ولا سلام للدولتين بحضور إيران في المنطقة.

ويضيف عبد المجيد أنه "مع العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ظهرت بعض التغييرات في المشهد الإقليمي الذي ينحصر في محاولات ’إسرائيل’ ضبط المشهد الذي اهتز وبدأ عبر محاولات التطبيع في المنطقة، وهذا التغيير ارتبط بإقدام ’حماس’ على اختراق الأمن القومي الإسرائيلي الذي تعتبره ’تل أبيب’ جاء بدعم من طهران".

وأشار عبد المجيد إلى أن هجوم "حماس" نبه "إسرائيل" التي لم تنقطع غاراتها عن الأراضي السورية واستهدافها للمواقع الإيرانية بسوريا، في محاولة منها لضبط الحدود بالتوازي مع محاولة تنسيق وتطبيع وضبط المشهد مع دول الجوار.

مستقبل مجهول وتصعيد متواصل

ومع استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع جنوب سوريا إضافة إلى استهداف مواقع حساسة كالمطارات ونقاط عسكرية تابعة للنظام وأخرى تابعة للمليشيات الموالية له، يبقى التكهن بمستقبل الصراع الإسرائيلي مع نظام الأسد حتى ما بعد نهاية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ويقول عبد المجيد: "إنه من الصعب التكهن بمستقبل الأحداث ما بعد تسوية نهائية لملف غزة إلا أنه من المؤكد أن ’إسرائيل’ بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل جهودها لتقويض الهيمنة الإيرانية على الأراضي السورية وحلفاء إيران ومحاولة إبعادهم عن المنطقة ومحاولة تحقيق سلام آمن لـ’إسرائيل’ وهذا ما تؤيده العديد من الدول العربية التي تعمل على ضبط الخواصر التي اخترقتها إيران في كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان".
التعليقات (0)