كتاب عربي 21

من بيروت إلى إسطنبول: مبادرات فكرية وثقافية وقانونية من أجل فلسطين

قاسم قصير
الأناضول
الأناضول
منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى والحرب على قطاع غزة وتصاعد المواجهات مع العدو الصهيوني، ونحن نشهد المزيد من الحيوية الفكرية والنضالية والثقافية والإعلامية في كل أنحاء العالم، حيث نشهد عقد المؤتمرات والندوات والورش الحوارية والمبادرات المختلفة لدعم الشعب الفلسطيني، ومواجهة جريمة الإبادة الإنسانية التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية.

ولا يمكن في هذا المقال استعراض كل المبادرات والتحركات القائمة من أجل فلسطين في كل العالم، ولكن سنشير إلى بعض المبادرات الجديدة التي تنطلق من بيروت وإسطنبول خلال هذه الأيام، والتي تنضم إلى كافة الجهود والمبادرات في كل أنحاء العالم وفي العواصم العربية والإسلامية.

ففي بيروت انطلقت منذ شهر تقريبا مبادرة جديدة تحت عنوان "لقاء من أجل فلسطين"، وهي تضم عددا كبيرا من الشخصيات الفكرية والأكاديمية والقانونية والإعلامية التي تسعى لمناصرة الشعب الفلسطيني ومحاكمة قادة العدو الصهيوني، والبحث عن كافة أشكال الدعم الإعلامي والشعبي للمقاومة والشعب الفلسطيني، وعقد الورشة الحوارية لدراسة آفاق المستقبل.

وهذه المبادرة انطلقت بعد عقد ورشة حوارية موسعة بدعوة من جامعة المقاصد ومركز الدراسات العربية والشرق أوسطية في الجامعة الأمريكية، وجرى خلالها بحث أبعاد معركة طوفان الأقصى ونتائجها وكيفية دعم الشعب الفلسطيني. ولدى المشاركين في هذه المبادرة العديد من الأفكار والاقتراحات العملية للمتابعة، وهناك تعاون وتنسيق مع بعض المؤسسات الثقافية والفكرية ومراكز الدراسات المتخصصة بالشؤون الفلسطينية مثل دار الندوة ومؤسسة الدراسة الفلسطينية وغيرها.

كما تستعد بعض المؤسسات الاجتماعية والثقافية ومؤسسات المجتمع الأهلي والمؤسسات الصحية في بيروت، وبالتعاون مع جهات عربية وتركية ودولية، لإطلاق مشروع جديد لدعم الشعب الفلسطيني باسم "سفينة المطران كبوجي لدعم قطاع غزة". ويشارك في المبادرة مؤسسة عامل ودار الندوة إلى جانب العشرات من الجمعيات والشخصيات العربية والدولية.

وأطلق في بيروت أيضا مشروع ثقافي وفكري جديد بعنوان "ملتقى المشرق"، وهو يضم شخصيات فكرية وإعلامية وثقافية متنوعة. وجاء في بيان الملتقى: كشفت عملية طوفان الأقصى وكل التطورات الإقليمية والعالمية أن المنظومة الغربية وأدواتها من المنظمات الدولية فقدت مصداقيتها، وباتت شرعيتها ومرجعيتها الأخلاقية والقيمية موضع شكوك مشروعة، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة وإدارتها التي تحوّل ميثاقها إلى حبر على ورق.

فهل استبدلت بمنظمات أخرى؟ أم هل سيتم إصلاح نظامها الأساسي وأساليب عملها؟ وأين يقع المشرق من هذه التحولات المرتقبة؟ هل ستستكمل لعبة المصالح والقوى الكبرى شرذمته، كما حصل في بداية القرن المنصرم، أم هناك خيارات أخرى ممكنة؟

و"ملتقى المشرق" دعوة للتفكُّر المشترك من أجل العمل لبناء المشرق المرجو؛ كي يكون مركزا للقرار لا مسرحا لسياسات غربية، منبعا للحضارات والمعرفة لا مجرد مستهلك لمشاريع مستوردة.

ويهدف الداعون للملتقى أن يكون المشرق فسحة منفتحة تتشابك فيها الأسواق والمنتجات والأفراد؛ لا ممرا أو مقرا لغزاة، وأن يحتضن الأجيال الجديدة ولا يصدرهم إلى بلاد الاغتراب.

وسينظم الملتقى، بالتعاون مع مؤسسات ثقافية متنوعة في بيروت، سلسلة نشاطات فنية وثقافية لدعم فلسطين.

كما أطلقت المنسقية العامة لشبكة السلم الأهلي في بيروت سلسلة خطوات عملية لمواجهة الجرائم الصهيونية، وتشهد المؤسسات الثقافية والحوارية في المناطق اللبنانية كافة حيوية كبيرة من النشاطات لدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة.

وبموازاة ما يجري في بيروت من مبادرات ثقافية وفكرية متنوعة؛ تنطلق في إسطنبول في الأيام القليلة المقبلة مبادرة مهمة من أجل دعم المقاومة ومواجهة المشروع الصهيوني حيث سيعقد المؤتمر الدولي لنصرة غزة ودعم المقاومة تحت شعار "الحرية لفلسطين"، بدعوة من مؤسسة القدس الدولية، ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، والمنتدى العالمي للوسطية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، ومنتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، يومي 14 و15 كانون الثاني/ يناير 2024.

ويهدف المؤتمر إلى إطلاق مبادرتين مركزيتين، الأولى حول إعادة التركيز على توصيف الصهيونية بالعنصرية واستعادة القرار 3379 الذي صدر عن الأمم المتحدة في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، ولكنه ألغي في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1991 بعد حرب الخليج وانتشار الأحادية الأمريكية، ولكن التطورات العالمية اليوم وبعد معركة طوفان الأقصى تستدعي العودة إلى هذه المبادرة.. والمبادرة الثانية حول تأكيد أحقية المقاومة ووجوبها في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ورفض كل محاولات توصيفها بالإرهاب أو تجريمها والتأكيد على أن ما تقوم به حركات المقاومة واجب إنساني وأخلاقي وحق قانوني.

والهدف الأهم من وراء هذا المؤتمر الدولي والعربي حشد أوسع مشاركة عالمية لدعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الإجرام الصهيوني، ويحرص الداعون له على إشراك ممثلي كافة الأديان السماوية وأكبر عدد من الشخصيات الفكرية والقانونية والإعلامية والدينية.

هذه المبادرات تؤكد الحيوية الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم بفضل صمود الشعب الفلسطيني وتضحيات المقاومين، والإنجازات التي تحققت بعد معركة طوفان الأقصى والحرب على قطاع غزة.

نحن إذن أمام مرحلة جديدة من النضال والمقاومة، فإضافة للمعركة العسكرية التي يخوضها المقاومون على كافة الجبهات العسكرية، نشهد أيضا معارك مهمة على صعيد الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمحاكم الدولية والجامعات والمؤسسات الفكرية والثقافية. وكل ذلك يؤكد أن صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته لن يساهم فقط في تحرير الأرض والإنسان في فلسطين واستعادة الأسرى ومواجهة الكيان الصهيوني، بل سيكون لذلك تأثير مهم في ولادة عالم جديد قائم على العدالة والإنسانية، وسيكون للمشرق دور مهم في هذه الولادة إن شاء الله.

twitter.com/kassirkassem
التعليقات (0)